أقيمت، عند الثالثة من بعد ظهر امس، صلاة الجناز الوداعية لراحة نفس الزميل الراحل جوزف سماحة، في مطرانية ابرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك، ترأسها ممثلو بطريرك انطاكية وسائر المشرق والاسكندرية وأورشليم للروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام: مطران بيروت وجبيل وتوابعهما المطران يوسف كلاس، المعاون البطريركي السابق المطران سليم غزال ومطران صور سابقا يوحنا حداد. ومنحه رئيس الجمهورية إميل لحود وسام الاستحقاق اللبناني الفضي تقديرا لعطاءاته من أجل لبنان . شارك في القداس والتشييع ممثل رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وزير البيئة المستقيل يعقوب الصراف، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ابراهيم كنعان، ممثل رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة محافظ بيروت بالوكالة ناصيف قالوش، ممثل وزير الاعلام غازي العريضي مستشاره خليل الخوري، ممثلة وزير الاعلام السوري الدكتور محسن بلال مديرة مكتب الوكالة العربية السورية للانباء سانا نهلا كامل، المناضل عزمي بشارة (الذي حضر خصيصا من فلسطين المحتلة للمشاركة في التشييع). كما حضر الرئيس حسين الحسيني، وزير العمل المستقيل طراد حمادة على رأس وفد من حزب الله ضم: النائب أمين شري، مسؤول العلاقات الاعلامية الدكتور حسين رحال، المدير العام لاذاعة النور يوسف الزين، ورئيس تحرير جريدة الانتقاد ابراهيم الموسوي، النواب: اسماعيل سكرية، عبد الله فرحات، عاطف مجدلاني ممثلا النائب سعد الحريري، ادغار معلوف ممثلا النائب العماد ميشال عون، نبيل نقولا، عباس هاشم، الوزير السابق ميشال سماحة، نقيب الصحافة محمد البعلبكي، ممثل رئيس المجلس الوطني للاعلام نائب الرئيس ابراهيم عوض، رئيس الرابطة المارونية الوزير السابق ميشال اده، السفير عبد الله بو حبيب، رئيس الحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة ونائبه سعد الله مزرعاني، وفد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ترأسه مروان عبد العال، اضافة الى حشد من ممثلي الوسائل الاعلامية المحلية والعربية والاجنبية، وكبار الاعلاميين والصحافيين والمثقفين والفنانين وممثلين عن الاحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية والمنظمات الطلابية والشبابية وهيئات المجتمع المدني. الرقيم البطريركي وتلا أمين سر البطريركية الاب الياس شتوي الرقيم البطريركي باسم البطريرك لحام الذي اعتذر عن المشاركة بسبب ارتباطات سابقة، ناقلا عنه تعازيه الابوية القلبية بوفاة هذا الوجه اللامع من أبناء كنيستنا المقدسة إلى شريكة حياته الثكلى وولديه وجميع الاقارب والانسباء والاصدقاء . وقال: في زمن الحاجة الى الكلمة والرأي الابيض، يرحل عنا الصحافي جوزف نصري سماحة ليلتحق بقافلة كبار بنوا مجد الكلمة، ووظفوا قلمهم لخدمة شعوبهم والدفاع عن الحق والقضايا الانسانية. وأضاف: نقدم التعزية لاسرة الصحافة اللبنانية التي كان احد ابرز اصواتها بخاصة في صحيفة السفير وفي صحيفة الاخبار التي اسسها منذ اشهر قليلة والتي ابصرت النور في 14 آب 2006 اثر انتهاء حرب تموز الدموية وكان يتولى رئاسة تحريرها. ونتذكر بهذه المناسبة اهمية الصحافة ورسالتها بخاصة في لبنان في الظروف الراهنة. فالصحافة مربية الضمير الوطني، وبخاصة ضمير الشباب مستقبل الوطن. وهناك شبه بين الصحافي الواعي وصاحب الضمير المهني النقي الصالح، وبين دعوة الكاهن والواعظ والحامل رسالة الايمان والرجاء والمحبة والخير الى المؤمنين. وتابع: وبهذه المناسبة، نوجه كلمة روحية راعوية الى جميع المشاركين في الصلاة الجنائزية، من الصحافيين والسياسيين وإلى جميع اللبنانيين ان لا يفقدوا الامل بأيام ربيع وطني للبنان، بالرغم من الصعوبات الحالية والازمة السياسية النادرة جدا وربما الفريدة في تاريخ لبنان. وفيما نرفع الصلاة معكم لاجل راحة نفس فقيد كنيستنا وفقيد الصحافة وفقيد لبنان المرحوم جوزف سماحة، نرفع أيضا صلوات حارة لاجل لبنان الحبيب لكي يتحاب أبناؤه، ومن محبتهم لله، ولوطنهم ولبعضهم البعض، يستقون القوة لاجل انهاء هذه الازمة المستعصية ويعودون الى حبهم القديم، وإلى سبل الوفاق والتواصل والتضامن لاجل مستقبل افضل لجميع اللبنانيين، ويبقى لبنان في اخضرار رجاء أرزه وفي مستوى رسالته. رحم الله فقيدنا الغالي، وأعطاكم جميعا حسن العزاء وطول البقاء. المطران غزال وألقى المطران غزال كلمة قال فيها: اين غلبتك ايها الموت أين شوكتك أيتها الجحيم الشكر لله الذي يؤتينا الغلبة بربنا يسوع المسيح الذي غلب الموت بموته. غياب بعض الناس رحيل في الزمان او في المكان حيث لا يلبث فراغهم ان يمتلئ بآخرين، وغياب بعضهم الآخر انسلاخ في الوجدان وفي واقع الحياة، لا يندمل جرحهم بيسير ولا تعوض خسارتهم بأضعاف. فقد خسر لبنان برحيل الصحافي جوزف سماحة رجل الموقف الشجاع والالتزام بقضايا الانسان وقضايا الوطن. يقف اليوم جوزف سماحة: الزوج والاب والاخ والصديق، الصحافي الملتزم، المنسجم مع ذاته ومبادئه المحترم للآخر وحقه في الاختلاف. المواطن اللبناني الذي خرج من الطوائف، وحمل قضية الانسان اينما كان، مدافعا عن العدالة الاجتماعية وحرية الكلمة، آمن بلبنان الوطن وعمل على تأسيس المواطنية في صفوف كل من عرفه وقرأه وآمن بأفكاره. أضاف: فقد جوزف سماحة والده عندما كان في الثانية من عمره. كبر مع والدته وشقيقه الاصغر، هذان الشخصان اللذان لم يفارقا وجدانه طيلة حياته حتى بعد وفاتهما، وهما اللذان شاركاه معاناة الطفولة والكفاح. عاش جوزف سماحة طفولة وضيعة، وبرغم تفوقه في المدرسة لم ينس يوما الفارق الاجتماعي بينه وبين أبناء العائلات الميسورة الذين عايشهم انطلاقا من مدرسته التي درس فيها. هذه الطفولة شكلت اساسا في وعي جوزف سماحة السياسي والاجتماعي، من دون ان يستتبع ذلك حقد طبقي على من هم أغنى منه، بل على العكس فقد كان لديه الكثير من الاصدقاء الاغنياء، ولم يكن التزام جوزف سماحة للقضايا الانسانية ناجما عن موقف ايديولوجي بل رغبة منه في تحقيق العدالة الاجتماعية التي ناضل من اجلها طيلة حياته. كان جوزف سماحة محبا للحياة، درس في باريس وبقي مرتبطا ببيروت. نسج صداقات عدة وقد يكون من اكثر الاشخاص الذين احسنوا الاحتفاظ بصداقاتهم مع الاشارة ان اصدقاءه ينتمون الى مختلف الاحزاب والتيارات الساسية. فهو لم يكن يسمح لهذا الاختلاف السياسي ان يؤثر على العلاقة الشخصية وكم نحن بحاجة للاشخاص أمثاله في ايامنا هذه. تنطبق عليه صفة الآدمي بكل ما يعنيه اللبنانيون حين يقولونها، تظهر آداميته في كل تفاصيل حياته اليومية. لا يحسن التعبير عن الحب والعواطف، مصغيا عندما يتكلم الآخرون مبادرا الى العمل والعطاء. كان يحب مهنته الصحافية ويقدسها. تعامل مع كل الاجيال وكان يثق بالشباب ويحرص على تقديم الفرص لهم، خرّج ثلاثة اجيال من الصحافيين، تاركا بصماته في كل من عرفه. ونحن نفتقد جوزف سماحة في زمن الصيام، زمن العودة الى الذات، نراه يعود الى ذاته وإلى ربه، رافع الراس شامخا بإنسانيته ولبنانيته، كشموخ الجبل الذي ينتمي اليه. قد لا يكون الوحيد من زمن الشهادة والرسالة في عالم الصحافة، لكنه حتما هو واحد من أعلامها الكبار، ونحن نفتخر به ابنا حبيبا لكنيستنا ونعتز بهذه العائلة الكريمة التي اعطت للكنيسة والوطن الابناء الصالحين . وسام الاستحقاق الفضي بعد الصلاة، قلد الوزير المستقيل الصراف الراحل سماحة وسام الاستحقاق اللبناني الفضي باسم رئيس الجمهورية تقديرا لعطاءاته من أجل لبنان . وعلى وقع الصلوات والتراتيل، حمل زملاء ورفاق جوزف سماحة نعشه وصورته وسط التصفيق ونثر الورود الى مثواه الاخير في مقبرة الروم الكاثوليك، ووري الثرى وسط بكاء اغلبية الحضور ونثر الورود على نعشه وفي المدفن. التعازي وكان حشد من المعزين من شخصيات سياسية ورسمية وإعلامية وأهلية وحزبية، قد أموا صالون المطرانية منذ الثانية عشرة ظهرا، لتقديم التعزية إلى زوجة الفقيد سهيلة وولديه زياد وأمية وأفراد العائلة والزميلين طلال سلمان وإبراهيم الامين والوزير السابق ميشال سماحة وأسرتي الأخبار و السفير . ويستمر تقبل التعازي اليوم وغدا من الحادية عشرة قبل الظهر وحتى السادسة من مساء، في دار مطرانية بيروت.