As Safir Logo
المصدر:

سماحة الكلمة ... <الآن هنا>

المؤلف: سلوم عبد الجليل التاريخ: 2007-03-01 رقم العدد:10638

لم أكن لأصدق أن الموت استل خنجرا في غفلة من القدر، وتخطى كل إجراء قدري، فكمن وسط الضباب... في عاصمة الضباب، ليسدد طعنته من دون سابق إنذار الى قلب... جوزف سماحة! جوزف غير ذي جهة ملائمة لموت ضبابي مباغت، ولا لأي مشتقات موتيّة داهمة. الموت جَبُنَ وسط المطر الشباطي في لبنان، خشي هالة القلم التي تحيط ب جوزف وتحصّنه من الطعن غيلة. ولو كان هذا الموت رجلاً، لاقتصت منه تلك الحشود القومية العربية المحبة التي تؤمن بخط يراعة سماحة مواظباً على الدفاع عن نهجه العربي، باذلاً له من فؤاده اللبناني الأصيل، عازماً على نضال الكلمة قبل كل المتناضلين في الكلام. الجبن نهج الموت بلغ به الغدر حد الخوف من حبر دفّاق من القلم السماحي يمحو غدره بالغسل، لأن نار الغدر لا يجهز عليها إلا الغسل المخصوص الذي تحترفه الأقلام الحرّة. ويبدو أن ضباب المدينة البعيدة جفف الحبر، فبقي قلم جوزف من غير سلاح، أو لعله سلاح من دون ذخيرة. خلع الوجه السميح قلمه في استراحة المحارب، للمواساة والتعزية في عاصمة الضباب، غير متنبئ أنهما ستتحولان الى جمهوره فيتقدم بهما المواساة والتعزية الى أسرتيه الصغيرة والكبيرة في أوان غير منتظر لا يشبه الضباب والمطر. رحل الرجل! هكذا قالوا. ولكن خلتني غير مصدق هذا الرحيل. ولم يكن خلوّ كرسي رئيس التحرير في الزميلة الأخبار ليؤكد ترجل الفارس السميح عن موقعه الى الأبد... لكن هاجساً في صدري حملني على الهرع الى الطبقة الرابعة من مبنى السفير لأتلفّت يمنة في آخر الرواق، لعلني أجده يكتب: الآن هنا !

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة