وضع وزير العدل الدكتور شارل رزق المخرج المناسب لما يمكن تسميته بالمأزق الناشئ عن الكمّ الفائض في عداد القضاة الشباب الذين تخرّجوا من معهد الدروس القضائية، ولم يتسنّ لهم بعدُ الانخراط في العمل القضائي اليومي الرسمي، بسبب تجميد مرسوم التشكيلات القضائية بالنسبة لبعضهم، وعدم توقيع مرسوم تعيين بعضهم الآخر، قضاة أصيلين، وذلك عن طريق مرسوم يقضي بتوسيع عدد محاكم البداية والاستئناف في محافظات البقاع والجنوب والشمال وجبل لبنان باستثناء بيروت. وقد وافق مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة التي عقدت يوم الثلاثاء في 20 شباط الجاري على خطوة رزق المستقبلية، وأقرّ مشروع المرسوم الرامي الى تعديل بعض الجداول الملحقة بالمرسوم الاشتراعي الرقم 150 تاريخ 16/9/1983 (قانون القضاء العدلي) وتعديلاته. ويحلّ هذا المرسوم عقدة إيجاد مراكز ل66 قاضياً تخرّجوا على دفعتين، الأولى في شهر أيلول من العام ,2005 وضمّت 28 قاضياً، والثانية في شهر تشرين الثاني من العام ,2006 وشملت 38 قاضياً. فالدفعة الأولى وأعضاؤها من أصحاب الصبر الطويل ، انتظرت توافق السياسيين على تأليف مجلس القضاء الأعلى على مدى سبعة أشهر تقريباً، فلما تمّت ولادته وانصرف إلى إعداد التشكيلات الشاملة في صيف العام ,2006 اصطدمت بتجميد مرسومها في القصر الجمهوري بسبب إلحاق الغبن ببعض القضاة الكبار الذين اعترضوا على المراكز الجديدة المنوطة بهم، وهيّأوا كتب استقالاتهم وكادوا أن يفعلوها على حدّ ما تردّد، لولا وضع المرسوم على رفوف الانتظار والتأجيل، وبالتالي دفنه وهو حيّ، لأنّه بكلّ بساطة، لن يبصر النور إلاّ في العام 2008 أي بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، وعندها لا غنى عن إعداد مرسوم آخر يشمل القضاة المتخرّجين والمتوقّع تخرّجهم من معهد الدروس القضائية في فصل الصيف المقبل. والدفعة الثانية تتضمّن 38 قاضياً أنهوا رحلة الدرس والبحث في معهد الدروس القضائية على مدى ثلاث سنوات، ولم يقسموا اليمين القانونية أمام رئيس مجلس القضاء الأعلى، بسبب عدم توقيع الرئيس إميل لحود مرسوم تعيينهم قضاة أصيلين على الرغم من أنّ مجلس القضاء أصدر قرار أهليتهم في 2 تشرين الثاني .2006 وبانتظار إلحاقهم رسمياً بالجسم القضائي، تمّ توزيع هؤلاء القضاة الستة والستين على عدد من محاكم البداية والاستئناف والقضاة المنفردين وقضاة التحقيق والنيابات العامة، وهم يعاونون القضاة الملحقين بهم من دون النظر، بمفردهم، في الملفّات العالقة أمامهم، أو إصدار الأحكام فيها لأنّ القانون لا يخوّلهم هذا الحقّ فلا يستطيعون تتويج قراراتهم باسمهم الشخصي على غرار ما هو معمول لدى القضاة المنتظمين في عملهم وواجبهم الرسمي. وهؤلاء القضاة الشباب ليسوا المسؤولين عن إشكالية تأخير دخولهم ميدان العمل الفعلي، بل السياسيون وتعثّر الحلول للأزمة السياسية الضاربة في عمق البلد. كما أنّ هناك 31 قاضياً يتخرّجون في الصيف المقبل من معهد الدروس، فضلاً عن تسعة قضاة يتخرّجون في العام ,2008 ولا بدّ أن يستفيدوا من مرسوم توسيع المحاكم. وفي ظلّ هذا المرسوم الجديد يمكن توزيع القضاة الشباب على المحاكم الجديدة أي محاكم البداية والقضاة المنفردين، ويسمح للقضاة الأعلى منهم في الدرجات المعمول بها في الجسم القضائي، الانتقال إلى محاكم الاستئناف، وهذا الأمر يساعد على إراحة المحاكم الموجودة بشكل فعّال، ولا سيما تلك التي تعاني من كثرة الدعاوى وتراكم الملفّات لديها. وهذا المرسوم لا يرتّب أيّ أعباء مالية على خزينة الدولة لأنّ راتب القاضي لا يتغيّر وموجود، سواء أكان هذا المرسوم وتعديلاته أم لا، وهو على العكس تماماً، يؤمّن عملاً وإنتاجاً منتظماً لقضاة يقبضون رواتبهم ولا يعملون بالمعنى الرسمي للعمل، مع الإشارة إلى أنّ راتب القاضي المصنّف في الدرجة الأولى هو مليون وتسعمئة ألف ليرة، وتصل الدرجات داخل القضاء إلى ,24 ويزاد مبلغ 150 ألف ليرة على كلّ درجة. ولمرسوم رزق بتوسيع ملاكات محاكم البداية والاستئناف بُعد مستقبلي، لأنّ القضاء لن يحتاج خلال السنوات العشرين المقبلة إلى أيّ توسيع. وهو أتى بعد بحث مطوّل في مجلس القضاء الأعلى وموافقته. ولن يوقّع رئيس الجمهورية العماد لحود هذا المرسوم أسوة بكلّ ما يصدر عن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لأنّه يعتبرها حكومة غير دستورية وغير ميثاقية، إلا أنّ المرسوم يصبح نافذاً بعد مرور خمسة عشر يوماً وينشر في الجريدة الرسمية، والأهمّ أيضاً أنّ هذا المرسوم لن يوضع قيد التنفيذ إلاّ بعد إجراء تشكيلات قضائية جديدة يوزّع بموجبها القضاة، كلّ بحسب درجته، على المكان المناسب له. وتنفرد السفير بنشر تفاصيل مرسوم توسيع المحاكم وفق الجداول التالية: