As Safir Logo
المصدر:

بين منافسة الهواة وتلوث البحر صيادو جونية يلجأون إلى السياحة

سياح يستعدون للإبحار في خليج جونية
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2007-02-17 رقم العدد:10628

يدلّ جان بطرس بإصبعه إلى ما فوق كورنيش جونية، حيث كانت حدود الشاطئ في الستينيات، قبل إنشاء المرفأ في عهد الرئيس فؤاد شهاب: كانت المياه تصل إلى هناك وكان الصيادون قلة، فأتت الدولة وطمّت البحر، واليوم بات من لا عمل له يأتي لينافسنا في عقر دارنا . يقصد بطرس جماعة هواة الصيد، من مهندسين وأطباء وتجار مجوهرات وفئة المتقاعدين من موظفي الدولة، الذين يأتون لينافسوا الصيادين على رزقهم . عشرون صياداً في مرفأ جونية يتعرضون لمضاربة ما يقارب المئتي هاوي صيد: طوال الليل والنهار تراهم يرابضون هنا، قحطوا البحر الذي يحتاج إلى حماية كي يتكاثر فيه السمك ، يقول أحد الصيادين. ويخبر أن الهاوي بيشيل من دربنا أربعة إلى خمسة كيلو في النهار، فالقصبة أحياناً بتشيل أكثر من الشبكة... الصيد هنا عشوائي، وليس كما يحصل في أوروبا مثلاً، حيث يمنع الصيد لمدة معينة للمحافظة على الثروة السمكية، ويتم التعويض خلالها على الصيادين . يستخدم الصيادون زوارقهم، فتأتيهم المضاربة من زوارق مماثلة أو من يخوت صغيرة لا تكلف أصحاب الهواية أكثر من ألف دولار. لكن مضاربة الهواة ليست المشكلة الوحيدة التي يعاني منها صيادو السمك في مرفأ جونية. فبالإضافة إلى سارقي الشباك في الليل ، ثمة مشاكل بيئية، مثل مجارير قرى القضاء التي تصب عند الشاطئ الكسرواني، فضلاً عن المواد الكيماوية التي ترمى فيه، وغيرها من العوامل الملوثة التي تساهم في القضاء على الثروة السمكية. وقد دفعت المضاربة و ملحقاتها من المشاكل التي تواجه الصياد إلى الاستفادة من متن الصيد في تأمين رحلات بحرية لمدة نصف ساعة في البحر. نزهة يقصدها السياح العرب وطلاب المدارس. في مرفأ الصيادين في جونية سبعة مراكب صيد ورحلات ينظمها حوالى عشرين صياداً. ويشكل هذا الاستثمار ، بالنسبة إلى أحد الصيادين، البحصة التي تسند الخابية : من رحلة أو اثنتين في اليوم، أؤمن قسط المدرسة لأولادي الأربعة . أوريتا اسم أحد المراكب التي تقوم بجولتها البحرية لمدة لا تتجاوز في المبدأ النصف ساعة. على متنها عائلة أبو خيري العراقية الآتية من سوريا. سترسو أوريتا على الشاطئ في انتظار دورها التالي. لكن الانتظار يطول، في بعض الأحيان، إلى أيام. الحركة ضعيفة. كل شيء تغير منذ العام 1990 ، يقول أحد الصيادين. في السابق كانت الحركة أقوى، كان الطابع اللبناني طاغياً على الراغبين في التنزه في البحر، لكن اليوم، هم السياح العرب في الغالب، في حين لا يخلو الأمر من عمولة الدليل السياحي الذي نتعاقد معه، والذي ما زال بإمكانه اختيار شاطئ آخر لعطلة زبائنه . هل بات الصيد في جونية في طريقه الى الانقراض؟ السؤال مشروع لأن الصيادين العشرين الرسميين هنا يؤكدون أننا آخر فوج، ليس هناك بحري من بيننا عمره أقل من خمسين عاماً، ولا يعزم أحد من أولادنا على إكمال هذه المهنة. غالبية أولاد البحارة من الجامعيين، ولا أحد منهم يتوجه إلى البحر . الجيل اليوم، بالنسبة إلى الصيادين، فوفو و نونو ، في حين أن هيدي الشغلة صعبة وليس بإمكان أي كان امتهانها . يجزم أحدهم بأنه لن يبقى صياد واحد من جونية، بعد عشرين عاما ، فيما لا ينفي أن بعض الصيادين يفدون من صور وغيرها من المناطق، لكن من هنا، من كسروان، لن يكون هناك صيادون . يصف تعاونية الصيادين بأنها ضعيفة الحركة: الناس ضاربة فرام على المصروف، والمصلحة عم تموت شوي شوي .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة