تبلورت المعسكرات من اللحظة الأولى تقريبا. من جهة، كان الشبان . مهيمنون، انتقاديون، فضوليون، يتغلغلون إلى الأعماق. مقتنعون أنه كلما طال طابور الشهود الآتين الغادين أمامهم، كلما بات محظورا التعامل باستهانة مع كل ما جرى في تلك الحرب. وأنه لا ينبغي إبعاد المسؤولية عن صناع القرارات. فالمؤسسة، وربما الدولة بأسرها، بحاجة إلى هزة. وأنه من أجل إنقاذ اللعبة، ثمة حاجة لتحطيم الأواني. ومن الجانب الآخر، كان الشيوخ . وقد رأى هؤلاء في حياتهم كل شيء، وأنه ليس هنالك ما يشكل مفاجأة لهم. وهم متسامحون، ضجرون بعض الشيء، ينظرون إلى الوضع من مسافة ما، يبحثون عن طريقة لإنهاء الأمر بشكل جميل، من دون ألم، من دون بكاء، والسماح للمؤسسة بمواصلة عملها والعودة إلى قواعدها بسلام. وهم يريدون حك القشرة بعض الشيء ولكن في أطراف الكعكة، والإبقاء عليها سليمة في الوقت نفسه. وها هما المعسكران اللذان تبلورا في صفوف أعضاء لجنة فينوغراد: الشبان، أعضاء نادي العقد السابع ، البروفيسور روت غبيزون والجنرال احتياط مناحيم عينان. وبالإجمال فإنهما يعتقدان أن المسؤولية عن إخفاقات الحرب ملقاة على كاهل الحكومة الإسرائيلية. الحكومة الحالية. ومقابلهم يتمترس الشيوخ، أعضاء نادي العقد الثامن : رئيس اللجنة القاضي المتقاعد إلياهو فينوغراد، البروفيسور يحزقيل درور والجنرال احتياط حاييم نيدل. وهؤلاء يعتقدون أنه ينبغي نشر تقرير مفصل، من دون أسماء، يحصي العيوب، ويدعو لإصلاحها ويوزع المسؤوليات، بشكل متساو، بين الجميع: جميع رؤساء الحكومة، وزراء الدفاع، رؤساء الأركان، قادة الجبهة ومساعديهم طوال السنوات الست الأخيرة. وبهذه الطريق، توزع الذنوب وتقسم بين الجميع، ولكن لا تلقى على كاهل أحد. وقد بدأت بالتسرب بعض تفاصيل المداولات السرية للجنة فينوغراد. وذلك لأن الأعضاء يتشاورون. وفينوغراد نفسه هو قاض ذو خبرة ويعرف أنه في حالات حساسة كالقائمة الآن، محظور الحديث في الأمر مع أحد حتى في الغرف المغلقة. ولكن الآخرين ليسوا من هذا النمط. إنهم حائرون، يعانون، ويتقاسمون الأفكار مع مقربيهم. وجمع المعلومات من هؤلاء المقربين يرسم الدراما. وهي مثيرة حقا. وحول رسائل الإنذار فإنهم متحدون تقريبا. ونشر رسائل الإنذار سيقود إلى عملية قضائية تطيل أمد اللجنة بعام واحد على أقل تقدير. إذ أن كل من سيتم إنذارهم سيستأجرون خدمات محامين، وسيأتون لاستجواب الشهود، والضجة ستكون كبيرة. وفي هذه الأثناء قد تنشب حرب جديدة. فمن الذي يحتاج إلى كل هذا. أما في باقي المسائل فإنهم مختلفون. وبوسعهم أن ينشروا بعد حين تقريرا مرحليا شديد اللهجة، انتقاديا، ثاقبا. ولا حاجة لأن يحوي أسماء أو استخلاصات صريحة. وتكفي عبارة من قبيل أن الحكومة ورئيسها هم قادة الجيش الإسرائيلي ويتعذر عدم النظر إليهم كمسؤولين عن إخفاقات الحرب . وتكفي هذه لإحداث انفجار. وبشكل أو آخر، هذا هو موقف الشبان. وحسب رأيهم، فإن استنتاجا كهذا فقط هو ما سيبدد الخشية من أن اللجنة كانت مجرد لجنة تحقيق لصالح من عينها. وفقط الاستنتاج الواضح والمطلوب هو الذي يثبت للجمهور أن هناك من يحاول تنظيف الاسطبلات وتصحيح العيوب. وهم يقدرون أنه يكفي لذلك أن يكون في مثل هذه الصيغة ما يشكل ضغطا إعلاميا وشعبيا لإسقاط الحكومة. وهم ربما، يكشفون بذلك عن سذاجة معينة. فلن يبقى أحد نظيفا. ولا حتى عمير بيرتس. وبالمناسبة فإن قائمة الملاحظات ضد بيرتس، وفق هذه المقاربة، يفترض أن تكون الأقصر. فمن هو بالإجمال؟ إنه بالإجمال طفل مأسور. هذا ليس اختصاصه. من جهة ثانية يمكن أن تلحق بالتقرير قولا من قبيل يفضل في هذه الأيام أن يقف على رأس المؤسسة شخص يعرف أعماق المؤسسة الأمنية ويحظى بصلاحية طبيعية لدى المستوى العسكري . أما الاحتمال المضاد، الذي يؤيده الشيوخ، فهو دحرجة المسؤولية نحو الأدنى وإلى الوراء . ففي الأدنى هناك المستوى العسكري، رئيس الأركان، قادة هيئة الأركان، قائد الجبهة، قائد الفرقة، وصولا إلى الجندي البسيط. وإلى الوراء، زمنيا: أرييل شارون وشاؤول موفاز وإيهود باراك وبنيامين بن أليعزر ورؤساء الأركان بأجيالهم المتعاقبة. وسوف يتقاطع الجميع مع الجميع ولن يقع مكروه للجميع. وبالمناسبة فإنه في الأحاديث التمهيدية التي أجراها أعضاء اللجنة قبل بدء المداولات الرسمية مع المستوى السياسي، كانت هذه رسالة رئيس الحكومة ووزير الدفاع: لسنا المذنبين، ابحثوا عن العملة تحت فانوس من سبقونا في المنصب. وهذه بذاتها فضيحة. لطخة لا تمحى الشبان ينتفضون. وهم يقولون للشيوخ، إذا كان التقرير مغفل الأسماء، فإن عاصفة عامة سوف تقع. وسوف تلصق بنا لطخة لا تمحى. لن نقبل بذلك. فقد وقعت حرب هنا. كان هناك من شن الحرب، وهناك من أدارها. يستحيل إعفاء هؤلاء من المسؤولية عن طريق فحص قرارات تاريخية لأسلافهم في وقت متأخر. ينبغي وضع قائمة أسئلة ثاقبة أمام هذه الحكومة. لقد فشلت في كل الجوانب. وبحسب نظرية الأمن التقليدية التي بلورها بن غوريون، فإن إسرائيل تسعى على الدوام لمنع الحرب أو تأجيلها قدر الإمكان، أو بالتبادل، إذا اقتضت الضرورة، شن الحرب من أجل تحقيق النصر. خلال أيام معدودة. وفي أرض العدو. وبأقل ضرر ممكن للجبهة الداخلية. ولم تف الحكومة بأي من هذه المبادئ. وفي شهادته أمام اللجنة عرض وزير الدفاع السابق شاؤول موفاز طوال ساعتين تفاصيل المنطق والضغوط التي ألزمت الجيش في حينه بإجراء تقليصات ومنعت الحكومة من شن الحرب: وأنه كان مستحيلا فتح جبهة ثانية في ذروة الانتفاضة، وأن الشمال كان هادئا، ولم يكن هناك تأييد دولي كما أن الجيش لم يكن جاهزا. وكانت تلك قرارات صائبة في حينه. أما من اعترض على ذلك، وقرر رغم كل هذا شن الحرب، فإنه هو الملزم بتقديم البرهان. فما العجيب في أن كل الشهود العائدين من اللجنة يبلغون أن اثنين فقط، غبيزون وعينان، هما من يطرحان الأسئلة الصعبة حقا، الثاقبة والمثقلة. أما الآخرون فإنهم هادئون. ويسأل الشبان نظراءهم في اللجنة سؤالا آخر. سؤال الاستطلاع: ماذا كان سيفعل أرييل شارون في الثاني عشر من تموز؟ وفي هذا السياق فإن شارون هو نموذج لرئيس حكومة مجرب ومسؤول. وشارون، الذي عندما كان رئيسا للحكومة ذهب إليه رئيس الأركان موشيه يعلون وقائد الجبهة الجنوبية دان هارئيل وعرضا عليه تنفيذ عملية في غزة. سأل شارون عن محاور حركة القوات إلى داخل القطاع. فشرحوا له. طلب شارون تقريب الخرائط للحظة. وضع نظارتيه، أمعن النظر وهمهم: آه، هل قلتم أنكم ستعبرون من هنا ومن هناك؟ لكنكم أبلغتموني في الأسبوع الفائت أن الجسر هنا مهدوم وأن الطريق البديل لا يمكن المرور فيه... وبديهي أن العملية عادت إلى طاولة التخطيط في اليوم نفسه. ويبدي الشبان في اللجنة تقديرهم بأن شارون ما كان ليفعل في الثاني عشر من تموز أيا من الأفعال التي أقدم على فعلها أولمرت. وبالمقابل فإن أولمرت محام تخصص في عرض حجج أفضل من الطرف الثاني. ولكنه لم يكن مسؤولا أبدا عن التنفيذ الفعلي. ويختلف الشيوخ فيما بينهم: لقد تسلم أولمرت ورثة ثقيلة، حزب الله على السياج، الجيش غير متدرب ومتدني المستوى، واضطر للعمل في ظروف مستحيلة. لذلك فإن من الظلم إلقاء كل الذنب عليه. وهذا أساس الخلاف. وهذه هي القضايا المركزية المعروضة على طاولة اللجنة: تعيين عمير بيرتس لمنصب وزير الدفاع: كيف كان شارون سيتصرف؟ كان ذلك سيثير السخرية لديه. فعنده لا يمكن أن يتم هذا أبدا. بيرتس؟ يمكنه نيل حقيبة الرفاه الاجتماعي موسعة، يمكن منحه وزارة البنى التحتية، كل الاحترام، يمكن منحه منصب نائب رئيس الحكومة. كل ما يريد إلا وزارة الدفاع. عملية الخروج إلى الحرب في 12 تموز: كان شمعون بيريز الوحيد في جلسة الحكومة عشية الحرب الذي عرض أسئلة ثاقبة على رئيس الأركان. ما الذي سيجري في المرحلة التالية؟ وماذا بعد ذلك؟ وقد فعل بيريز ذلك بإلهام من محادثة هاتفية أجراها مع إيهود باراك وهو في طريقه إلى الجلسة. وقد رد رئيس الأركان على الاسئلة باستخفاف: عندما نصل إلى المرحلة التالية، سوف نرى. وهو رد فضائحي. ويعتقد شبان لجنة فينوغراد أن شارون كان سيدق على الطاولة ويأمر رئيس الأركان بالإجابة على أسئلة شمعون بيريز. سؤال مصيري. إلى أين كانت المسألة ستصل. ما هي أهداف الحرب. وهل بإمكانه تحقيق هذه الأهداف؟ لو أنهم فحصوا لاكتشفوا أن معظم الأهداف مستحيلة التحقيق. يستحيل إعادة المخطوفين بالحرب، ويستحيل تجريد حزب الله، مثلما يستحيل إغلاق الحدود بين سوريا ولبنان (فهناك عشرات المعابر الرملية المفتوحة)، ويستحيل منع وقوع عملية لفترة زمنية طويلة (وهذا ما تعلمناه هذا الأسبوع)، يستحيل منع إطلاق الكاتيوشا ذات المدى القصير من دون عملية برية واسعة، كما لم تعد هناك ضواغط على الحكومة اللبنانية لأن الأميركيين لا يسمحون بمهاجمة البنى التحتية. حينها، إذا كان الأمر مستحيلا، لماذا ينبغي دفع الثمن؟ في النهاية سوف نضطر للوصول حتى الكاتيوشا الأخيرة، سيرا على الأقدام، في سفوح تلال النبطية. بالضبط مثلما قال بنيامين بن أليعزر في الجلسة الأولى. أليست خسارة؟ ويقول الشبان أنه في هذه المرحلة، ينبغي على الحكومة ترسيخ مسؤوليتها. أن تفحص الوضع الحقيقي للجبهة الخلفية، للقوات الاحتياطية، للجيش، للحلبة السياسية. وأن تكيف بعد ذلك الأهداف والعمليات المطلوبة. وبعد إجراء هذا الاستيضاح، أو بعد أن تضطر لإقرار أن العملية تستغرق 48 ساعة تعلن بعدها عن تحقيق النصر، أو تقوم بتجنيد القوات الاحتياطية على الفور، وبحجم ثلاث فرق، وتدريبها لثلاثة أسابيع كما ينبغي، وفحص وتجهيز كل شيء، والإعلان بالمقابل أننا سنعمل في الزمان والمكان المناسبين. وفي هذه الأثناء يمكن اختطاف قادة من حزب الله، أو تصفية نصر الله، أو شن هجوم وفق الخطط الموضوعة سلفا، وهي الأفضل عندما يكون الجيش جاهزا. هذا ما كان سيفعله أرييل شارون، حسب اعتقاد الشبان. وهذا ليس ما فعله أولمرت وبيرتس. وهذا ما ينبغي لهما أن يدفعا جزاءه. لأنه عندما يذهب زعيم مثل رابين، شامير، أشكول، شارون، باراك للحرب، ينبغي أن تحكمه جدية غير محدودة. المسؤولية العليا. السوداوية. الحدة. كان رابين، على سبيل المثال، سيتذكر الشيخ جراح في حرب التحرير، واستعراض القبور اليومي والذي لا ينتهي. كان شارون سيتذكر اللطرون. أو لبنان. وها هو في الحالة الراهنة، سارت الأمور بسرعة. ضربة واحدة وننتهي. يجلسون، يشربون شيئا، يلتقطون الصور مع إحدى المجندات، يتصلون بالبورصة ويذهبون للحرب. عرض الجيش الإسرائيلي في جلسة الحكومة ثلاثة خيارات: عملية محدودة، عملية أوسع (مهاجمة الصواريخ بعيدة المدى) أو عملية شاملة. ومال الجيش إلى التوصية بعملية محدودة. غير أن عمير بيرتس دخل هنا إلى الصورة. وهو من قال أنه عندما تفتح محاضر مداولات الحرب سيظهر للجميع كيف أن مساهمته كانت حاسمة. وهكذا، كان بيرتس هو من طلب تنفيذ العملية الكبيرة، البطولية، المذهلة للجيش الإسرائيلي التي تم فيها خلال 34 دقيقة تدمير كل صواريخ فجر الإيرانية. لماذا؟ من أجل تلقين نصر الله درسا. في صيف عام 2000 أجرى سلاح الجو مناورة كبرى تم فيها تنفيذ كل هذه العملية على الناشف . وأعدت منظومة وهمية لكل صواريخ فجر. وأراد الجيش الإسرائيلي أن يفحص إن كان بالوسع القضاء عليها خلال نصف ساعة. وفي المناورة نفذت مئات الطلعات الجوية. وقد نجحت. غير أن رئيس الحكومة ووزير الدفاع مسؤولان لا يمكنهما أن يحلما بتنفيذ ذلك إلا في إطار حرب شاملة. فهذا عمل ينفذ فقط من أجل الانتصار فيه. وليس من أجل تلقين نصر الله درسا. ولم يقم لا رئيس الأركان ولا رئيس شعبة الاستخبارات بالتوضيح لبيرتس، أو للحكومة، أن معنى هذه العملية هو الحرب. لماذا؟ ربما لأن الرجلين من سلاح الجو ويعرفان المناورة جيدا، كما يعرفان القدرات، وكانت اصبعهما ساخنة على الزناد. ولو أنهم أوضحوا أن الأمر يتعلق بحرب شاملة، لو أن الحكومة فحصت المعطيات، الأهداف وفرص النجاح، لكانت اضطرت للتوصل إلى الاستنتاج باستحالة تحقيق النصر. ولذلك ممنوع تنفيذ الحرب. وعندما نفذنا ضيعنا هذه القدرة الاستراتيجية، النادرة، التي تتوفر لمرة واحدة. وحزب الله سيرمم منظومته الصاروخية. وهذه العملية لن تتكرر. ونأمل أن نكون نحن على الأقل قد تعلمنا الدرس. إذا لم يكن هذا عمى ألوان، فما هو عمى الألوان؟ هذه هي صورة التفكير عند غبيزون وعينان. وهما يعتقدان أن أرييل شارون لم يكن يحلم بتبديد هذه القوة الاستراتيجية إلا إذا أراد شن حرب شاملة. وإذا أراد ذلك، فإنه كان سيعد الحرب الشاملة مثلما أعد (بتفصيلية شارونية نموذجية، لأسفنا) حرب لبنان الأولى. ورابين أيضا لم يكن ليفعل ذلك. وتفحص اللجنة أمورا أخرى: مفهوم بنت جبيل ومارون الراس، العمليات البرية الكارثية التي سبقت العملية الكبرى . (شارون كان سيمنح صلاحيات لموفاز، الذي سيمنحها لغابي أشكنازي أو بيني غينتس. أولمرت فوض بيرتس، الذي فوض حلوتس، الذي فوض لأودي أدام. وهذا ما انتهت إليه الأمور). وكذلك الفرصة التي ضاعت للتوصل إلى تسوية سياسية (تسيبي ليفني) والحرب بعد اجتماع الدول الصناعية (مجموعة الثماني) واليومين الأخيرين؟ ما كان شارون ليبدأ العملية أو كان سيصر على إنهائها رغم أنف العالم. إنه عمى ألوان متراكم. وخلاصة المقاربة الثاقبة في لجنة فينوغراد بسيطة: لقد انجرت الحكومة إلى هذه الحرب بسبب شعورها بالحرج، بالخجل والإهانة في مواجهة حزب الله. وقد انتهكت واجباتها في أنها لم تفحص الوضع، لم تعرف المخاطر، لم تحدد أهدافا ولم تقم بفحص شامل للجاهزية والاستعداد قبل أن تجر شعب إسرائيل إلى الحرب وعندما جرته، لم تنفذ الخطوة البسيطة والواضحة، التي كان بمقدورها رغم ذلك تحقيق النصر وهي: تنفيذ الخطط. تجنيد فوري للقوات الاحتياطية. التدريب. الإعداد. الهجوم. وقال شاؤول موفاز ومثله كثيرون آخرون مثل الجنرال يفتاح رون طال، للجنة أنه كان بالوسع تحقيق النصر لو أنه تم فعل الأمور بالشكل الصائب. ويعتقد شبان فينوغراد أن الحكومة لم تسأل المستوى العسكري الأسئلة الصحيحة، وأنها انجرت وراءه من دون تخطيط، وانتهكت بذلك واجباتها كحكومة مسؤولة. والحكومة هي القائد الأعلى للجيش الإسرائيلي، وهي المسؤولة عن أمن الدولة. ومن واجبها اتخاذ كل التدابير اللازمة. وهي لم تتخذ هذه التدابير. كما أن محاولة ربط ما جرى بفترات سابقة للإخفاق الحالي هي محاولة مصطنعة. إذ محظور على دولة إسرائيل أن تشن الحرب فقط لأن أحدا ما راكم قوة. وكانت هناك حاجة لإغلاق مضيق تيران على أيدي المصريين وإدخال فرقتين إلى سيناء من أجل أن تنشب حرب الأيام الستة. وإذا كان هناك من راكم قوة أكثر من اللازم، تشكل خطرا وجوديا، حينها من الواجب إعداد الحرب بشكل أساسي، كما في لبنان شارون، وعدم القفز على الحرب مصادفة، كما في لبنان أولمرت. وفي هذه المرحلة، فإن المقاربة المتشددة في لجنة فينوغراد، هي مقاربة الأقلية. اثنان مقابل ثلاثة. ويبذل الاثنان جهدا لتجنيد ثالث. أما الثلاثة فإنهم يعملون العكس. وهم يعتقدون أنه لا حاجة لهز السفينة، وأن الوضع حساس، وأنه لا مجال لاصطياد المسؤولين، في بحر السنوات الست الماضية، وإذا كان الأمر كذلك، فإن الأمر يتعلق بالجميع. من الذي سيفوز؟ لا أحد يعلم حتى الآن. هل ستفوز المقاربة المعتدلة، التصالحية، التي ستبقي الجميع في أمكنتهم، أم سيحدث انقلاب وتفوز المقاربة الثاقبة؟ ليس من الواضح. كل ما هو أكيد، أن الموضوع لن ينزل عن جدول الأعمال قريبا. فهذه الحرب، كما يقول المنتقدون، كانت فعلا بائسا وأديرت بشكل بائس. وقد تسببت بضرر عظيم. فإسرائيل ينبغي أن تخرج للحرب فقط إن كانت تعلم أن العدو سيجثو على ركبتيه وسوف يحتاج وقتا طويلا قبل أن تعود له الشهية للعودة إلى ميدان القتال. وفي هذه الأثناء، فإن نصر الله، يركب الحصان. ونحن نجثو على ركبتينا. وهذا هو السبب وراء وجوب أن يدفع أحد الثمن. لأن أرييل شارون كان سيفعل الأمر بشكل مختلف. وكذلك باراك. فماذا تفعل لجنة فينوغراد؟ معاريف 9 2 2007