دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى السيد علي السيستاني المسلمين، أمس الأول، إلى رص الصفوف ونبذ الفرقة والابتعاد عن النعرات الطائفية، وتجنب إثارة الخلافات المذهبية التي مضى عليها قرون، ولا يبدو سبيل إلى حلها. وقال السيستاني، في بيان صادر عن مكتبه في النجف حول الوحدة الإسلامية ونبذ الفتنة الطائفية ، تمرّ الأمة الإسلامية بظروف عصيبة، وتواجه أزمات كبرى وتحدّيات هائلة تمسّ حاضرها وتهدّد مستقبلها، ويدرك الجميع والحال هذه مدى الحاجة إلى رصّ الصفوف، ونبذ الفرقة والابتعاد عن النعرات الطائفية والتجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة ولا يبدو سبيل الى حلّها بما يكون مرضيّاً ومقبولاً لدى الجميع . وشدد السيستاني على انه لا ينبغي اذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين، ولا سيما انها لا تمسّ أصول الدين واركان العقيدة، فإن الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد وبرسالة النبي المصطفى وبالمعاد وبكون القرآن الكريم الذي صانه الله تعالى من التحريف مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية، وبمودة أهل البيت عليه السلام، ونحو ذلك، مما يشترك فيها المسلمون عامة ومنها دعائم الاسلام: الصلاة والصيام والحج وغيرها . وأضاف السيستاني هذه المشتركات هي الاساس القويم للوحدة الاسلامية، فلا بدّ من التركيز عليها لتوثيق أواصر المحبة والمودة بين أبناء هذه الأمة، ولا أقل من العمل على التعايش السلمي بينهم، مبنياً على الاحترام المتبادل، وبعيداً عن المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية أيّاً كانت عناوينها . وأوضح البيان انه ينبغي لكل حريص على رفعة الإسلام ورقيّ المسلمين أن يبذل ما في وسعه في سبيل التقريب بينهم، والتقليل من حجم التوترات الناجمة عن بعض التجاذبات السياسية، لئلا تؤدي الى مزيد من التفرق والتبعثر، وتفسح المجال لتحقيق مآرب الأعداء الطامعين في الهيمنة على البلاد الإسلامية والاستيلاء على ثرواتها . وتابع السيستاني لكن الملاحظ، للأسف، أن بعض الاشخاص والجهات يعملون على العكس من ذلك تماماً، ويسعون لتكريس الفرقة والانقسام وتعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين، وقد زادوا من جهودهم في الآونة الأخيرة بعد تصاعد الصراعات السياسية في المنطقة، واشتداد النزاع على السلطة والنفوذ فيها، فقد جدّوا في محاولاتهم لإظهار الفروقات المذهبية ونشرها، بل الاضافة عليها من عند أنفسهم، مستخدمين أساليب الدسّ والبهتان لتحقيق ما يصبون اليه من الاساءة الى مذهب معين، والتنقيص من حقوق أتباعه وتخويف الآخرين منهم . وأوضح البيان انه في إطار هذا المخطط تنشر بعض وسائل الإعلام، من الفضائيات ومواقع الانترنت والمجلات وغيرها، بين الحين والآخر فتاوى غريبة، تسيء إلى بعض الفرق والمذاهب الاسلامية، وتنسبها إلى سماحة السيد دام ظله في محاولة واضحة للإساءة الى موقع المرجعية الدينية، وبغرض زيادة الاحتقان الطائفي، وصولاً الى أهداف معينة . وشدد البيان على ان فتاوى سماحة السيد انما تؤخذ من مصادرها الموثوقة، ككتبه الفتوائية المعروفة الموثّقة بتوقيعه وختمه، وليس فيها ما يسيء الى المسلمين من سائر الفرق والمذاهب أبداً، ويعلم من له أدنى إلمام بها كذب ما يقال وينشر خلاف ذلك. ويضاف الى هذا ان مواقف سماحته، والبيانات الصادرة عنه خلال السنوات الماضية بشأن المحنة التي يعيشها العراق الجريح، وما أوصى به أتباعه ومقلّديه في التعامل مع إخوانهم من أهل السنة من المحبة والاحترام، وما أكّد عليه مراراً من حرمة دم كل مسلم، سنياً كان أو شيعياً، وحرمة عرضه وماله والتبرؤ من كل من يسفك دماً حراماً أيّاً كان صاحبه... كل هذا يفصح بوضوح عن منهج المرجعية الدينية في التعاطي مع أتباع سائر المذاهب ونظرتها اليهم، ولو جرى الجميع وفق هذا المنهج، مع من يخالفونهم في المذهب، لما آلت الامور الى ما نشهده اليوم من عنف أعمى يضرب كل مكان، وقتل فظيع لا يستثني حتى الطفل الصغير والشيخ الكبير والمرأة الحامل والى الله المشتكى . ( السفير )