طرابلس : لم تمرّ جنازة المواطن بلال الحايك الذي سقط يوم امس الأول خلال المواجهات المسلحة بين اهالي التبانة وأهالي جبل محسن على خير وسلام. وشارك في موكب التشييع الذي حمل جثمان حايك بعد صلاة العصر من مسجد حربا الى مثواه الأخير في مدافن التبانة، النائب مصطفى علوش وأعضاء قيادة تيار المستقبل في الشمال وحشد غفير من أبناء التبانة، تقدمه حملة الاكاليل التي حملت أسماء النائب سعد الحريري، وتيار المستقبل في لبنان والشمال. خرج المشيعون في مسيرة جابت شارع سوريا المواجه لجبل محسن، ورددوا الهتافات والشعارات السياسية المنددة بالمعارضة وبالإضراب، وعند الرابعة الا ثلثا بدأ تبادل إطلاق النار، لتعود المواجهات المسلحة من جديد وبوتيرة اعنف حيث استخدمت فيها أسلحة رشاشة وقنابل يدوية ما أدى الى إصابة المواطنين: ربيع كحيل، وصالح حسين، وربيع الحلوة، وتم نقلهم الى المستشفى الاسلامي للمعالجة. واستمرت المواجهات ساعة ونصف ساعة، وتركزت عند محوري طلعة العمري، والشيخ عمران، وبعد ذلك هدأت المواجهات، واقتصرت على مناوشات متقطعة بين الطرفين، وقنص على خط التماس القديم الجديد الفاصل بين التبانة والجبل. وأشارت المعلومات مساء الى ان الجيش اللبناني انتشر في منطقتي التبانة وجبل محسن ونفذ سلسلة مداهمات، وأقام نقاطا ثابتة، وسير دوريات راجلة ومؤللة للفصل بين الطرفين. وكانت منطقة التبانة عاشت منذ صباح أمس حالة من التوتر الشديد انعكست إقفالا تاما في محلاتها التجارية ومؤسساتها الاقتصادية وأسواقها الداخلية، فيما شهدت شوارعها الرئيسية والفرعية حركة خجولة اقتصرت على بعض المواطنين الذين خرجوا من منازلهم للاطلاع على الأضرار التي خلفها الليل الحربي العاصف الذي عاشه الاهالي واستذكروا خلاله أياما سوداء وصفحات أليمة من المواجهات الدامية بين المنطقتين، ظنوا في وقت من الاوقات أنها طويت الى غير رجعة. لكن المواجهات المسلحة المستجدة التي أرخت بثقلها ليل أمس الأول على اهالي المنطقتين أضافت عبئا جديدا عليهم، فكأنه لا يكفي منطقة التبانة ما عانته وتعانيه من ظلم وفقر وحرمان، حتى تواجه وضعا امنيا غير مستقر من شأنه أن يضاعف من الحالة المعيشية المتردية، ويؤدي بالتالي الى إقفال العديد من المؤسسات والمحلات التجارية وإلى زيادة حالات البطالة والفقر التي توافقت كل التقارير الصادرة عن الامم المتحدة والمؤسسات الانسانية والاجتماعية الدولية على أنها الأسوأ بين مناطق لبنان والمنطقة بشكل عام. هذه الاجواء عبر عنها أهالي التبانة بطريقة غير مباشرة لجهة استنكار ما جرى ورفضهم تجدد الحرب في منطقتهم التي يكفيها ما شهدته على مدار الاحداث اللبنانية، ولم تعد بالتالي قادرة على تحمل المزيد، خصوصا انها غير مستعدة لدفع الفواتير عن أي جهة كانت، مبدين تخوفهم من الاجواء المشحونة المسيطرة على المنطقة خصوصا بعد سقوط قتيلين وعدد من الجرحى، داعين الى اعتماد الحكمة والتدخل السريع من قبل الجيش اللبناني وفرض هيبته في المنطقة ككل لحماية المواطنين وممتلكاتهم وأرزاقهم ولإعادة دورة الحياة الى طبيعتها في هذه المنطقة. ويؤكد المواطن نزار المحمد ان أهالي التبانة يريدون العيش بسلام وغير مستعدين لخوض دورة جديدة من العنف، فكفانا ما عانيناه وكفانا دماء ودموعا، على الدولة أن تسارع الى تنمية هذه المنطقة المحرومة ومساعدة أهلها لان استمرار وضعها المأساوي سيحولها الى قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة . ويقول مختار التبانة محمود الزعبي: يجب على الدولة أن تلعب دورها بالشكل الصحيح، وأن لا تفرق بين زيد أو عمر، وأن تلقي القبض على كل من يخالف القانون، لأن الأمر بات لا يطاق والاهالي لم يعودوا قادرين على التحمل، فنحن نريد أن نعيش بأمان في التبانة المحرومة والفقيرة، وكل تعطيل أو إقفال يضاعف من الأزمة المعيشية ويزيد الفقير فقرا. هذه الأجواء الإيجابية انسحبت أيضا على أهالي جبل محسن الذين اكدو انهم لم يكونوا في وارد حصول أي إشكال، وأن ما جرى قد فرض عليهم، مطالبين القوى الامنية بالدخول الى المنطقتين وتوقيف العناصر المدسوسة التي دفعت الامور بهذا الاتجاه. معتبرين ان ما يجري حاليا هو نكء لجراح الماضي التي لا يريد احد العودة إليها أو تحريكها. داعين الى وضع ما جرى في الاطار القانوني ومحاسبة الفاعلين. كما اكد اهالي جبل محسن انهم وأهالي التبانة عائلة واحدة وأن مصالح عديدة مشتركة قائمة بينهم لا يمكن لأي كان تعطيلها. ويقول رفعت عيد (نجل النائب الاسبق علي عيد): لقد تم ترك الامور تتفاعل بشكل غير طبيعي وهذا لا يجوز، وأمس الأول اتهمنا برمي قنبلتين على التبانة ما ادى الى سقوط قتيلين، وإنني أؤكد انه ليست لنا أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بهذا الموضوع وأن القنبلتين رميتا من مكان آخر، وليس من عندنا. ونحن بدورنا طلبنا تعزيزات من القوى الأمنية المختلفة، وتلقينا اتصالا من الأمين العام لحركة التوحيد الاسلامي الشيخ بلال شعبان في إطار مساعي التهدئة التي كان يقوم بها، فضلا عن اتصالات من عدد كبير من الشخصيات في طرابلس. فنحن من نسيج المجتمع الطرابلسي ونريد أن نعيش مع اهلنا في التبانة والقبة بأمان، فنحن عائلة واحدة مهما حصل ومهما حاول المندسون والمصطادون بالماء العكر إحداث الفتن بيننا. وختم عيد مشددا على ضرورة التدخل السريع لكل الأجهزة الامنية، وإقامة نقاط ثابتة عند محاور طلعة الشيخ عمران، وطلعة العمري، وحارة البقار. ومساء تفقد منسق تيار المستقبل في الشمال النائب سمير الجسر، والنائب مصطفى علوش الجرحى الذين سقطوا خلال المواجهات، وشدد على اعتماد التعقل والحكمة، وعلى ضرورة أن يأخذ الجيش اللبناني دوره.