افتتح المؤتمر الدولي حول مشاركة المجتمع المدني في اعادة التأهيل والانماء في مرحلة ما بعد حرب لبنان الذي تنظمه شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، والصندوق الكندي للتنمية الاجتماعية أوكسفام كيبيك ، وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، في فندق الكراون بلازا، امس، بحضور رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر ممثلا الحكومة اللبنانية، سفير كندا في لبنان لويس دولورمييه، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي الدكتورة منى همام، ماري بارادي ممثلة الصندوق الكندي للتنمية الاجتماعية، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية زياد عبد الصمد، المنسق العام لتجمع الهيئات الأهلية التطوعية في لبنان المحامي جوزيف فرح، وممثلي منظمات المجتمع المدني اللبنانية والدولية، والمؤسسات الدولية، والسفارات الأجنبية، ووكالات الأمم المتحدة، والوكالات المانحة. ويهدف المؤتمر الى تعزيز مشاركة المجتمع المدني في اعادة التأهيل في لبنان واحيائه واعماره واعادة بنائه، وبذل الجهود الشاملة لاصلاحه، وذلك ضمن اطار عمل لرؤية بعيدة المدى تستهدف التنمية. ويعمل المؤتمر على توفير منتدى لمنظمات المجتمع المدني لتعرض برامجها ومشاريعها بما في ذلك استعراض امكانية التخطيط للمستقبل في مجالي اعادة احياء لبنان واعادة بنائه، وتوفير منتدى للمنظمات غير الحكومية وللمنظمات الدولية للتعاون وخلق الشراكات، وجمع منظمات المجتمع المدني الناشطة في مختلف القطاعات بعضها مع بعض لتتبادل الخبرات والمعلومات حول الاستراتيجيات والتجارب. كما يعمل المؤتمر على مساوقة برامج منظمات المجتمع المدني ومناغمتها مع برنامج اعادة احياء لبنان واعادة اعماره الشامل، ومناقشة آليات التنسيق الملائمة والتوصل الى آلية مراقبة يعتمدها المجتمع المدني لمتابعة عملية اعادة الاحياء والاعمار، والقاء الضوء على القطاعات التي خُدمت على نحو منصف وفق الحاجات المحددة، اضافة الى القطاعات التي لا تزال تحت العمل. وتشمل مُخرجات المؤتمر رسم خريطة (من يفعل ماذا)، وآلية تنسيق يُتفق عليها تهدف الى خفض التكرارية والاستفادة القصوى من الموارد النادرة المتوفرة، وعددا من الاتفاقيات الثنائية بين منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية بناء على التجارب المتقارنة، واطار عمل لتعزيز العمل على مراقبة عمليتي اعادة التأهيل واعادة الاعمار. وتساهم مخرجات هذا المؤتمر الدولي ونتائجه في التحضير والاعداد للمؤتمر الوطني الثاني الذي سيجمع تحت مظلته المعنيين اصحاب الشأن في لبنان، بمن فيهم منظمات المجتمع المدني الوطنية. تحدث بداية عبد الصمد فأكد ان الدور الكبير الذي قامت به منظمات المجتمع المدني في استيعاب الصدمة الأولى للعدوان الاسرائيلي والمرحلة التي تلته قد ساهم الى حد كبير في تجاوز الازمة وفي معالجة آثارها المباشرة لافتا الى ان المرحلة المقبلة تتطلب المزيد من الجهود وتضافرها. وشدد على انه يجب ان تصب جهود ودور منظمات المجتمع المدني على العملية الاصلاحية، مشيرا بايجابية الى ان الورقة الاصلاحية التي ستقدمها الحكومة اللبنانية الى مؤتمر باريس 3 تتضمن جانبا اجتماعيا. ورأى الجسر ان مشروع التنمية الاجتماعية الممول من البنك الدولي (CDP) سمح للعديد من هيئات المجتمع المدني بالحصول على تمويل مباشر بعد ان كان الحصول على التمويل حكرا على عدد محدود منها، وهذا الأمر سمح لهذه الجمعيات بتطوير قدراتها ومهاراتها في صياغة المشاريع وادارتها وتأمين استدامتها، مؤكدا ان الاصلاح مطلوب من الجميع ويكون بالعمل والمثابرة والتكافل وبالمشاركة بين المؤسسات والادارات العامة وهيئات المجتمع المدني. وأشارت همام الى ان المؤتمر يوفر مساحة للدول المانحة للمشاركة مرة اخرى في تنمية لبنان، لافتة الى انه يساهم في التعرف الى التجارب المختلفة للمنظمات الأهلية العالمية واستخلاص الدروس منها ومواءمتها مع التجارب المحلية للمؤسسات اللبنانية. واعتبر دولورمييه ان المؤتمر هو فرصة سانحة لاعادة النظر في التحديات التي تمت مواجهتها في الصيف الماضي، مشيرا الى ان لبنان قد تأثر بشكل كبير بالحرب التي شنت عليه وكان لها تداعيات اقتصادية كبيرة على الشعب اللبناني. ولفتت بارادي الى ان الصندوق الكندي للتنمية الاجتماعية دعم الشعب اللبناني وحاول تقديم المساعدة لبعض اللاجئين الفلسطينيين في عدد من المخيمات الذين تأثروا خلال الحرب. ورأى فرح ان المنظمات الأهلية نمت في لبنان اثناء الحرب الطويلة لحاجات المواطن الى تنظيم شؤونه الحياتية بغياب الادارة العامة القسري، لافتا الى ان هذه الهيئات تنشد التطوع المجاني لسد كل فراغ في المرافق العامة التي تعنى بالشؤون الحياتية. بعد ذلك انطلقت جلسات المؤتمر فعقدت الأولى منها تحت عنوان عرض وجهتي نظر الحكومة والمجتمع المدني في التحديات وأولويات اعادة التأهيل والاعمار وترأسها رئيس مؤسسة عامل الدكتور كامل مهنا، وتحدث فيها كل من ناتالي زعرور عن وحدة التأهيل والتنمية في رئاسة مجلس الوزراء، جان مخائيل عن مجلس الجنوب، صباح بدر الدين عن تجمع الهيئات الأهلية التطوعية، وغسان صياح عن جمعية الشبان المسيحية. وترأست الجلسة الثانية زينة علي أحمد عن برنامج الأمم المتحدة الانمائي، وشارك فيها الدكاترة فادي حمدان، فارس الزين، علي الزين، شادي حمادة، اسامة صفا، محمد الحاج اضافة الى ريكاردو خوري. ويختتم المؤتمر مساء اليوم باصدار التوصيات العامة وخطة العمل.