تستذكر هيئة التنسيق لروابط الاساتذة والمعلمين والموظفين والمتقاعدين في القطاع العام والخاص، صراعها مع الحكومة مطلع العام الماضي، بعد طرحها لبرنامج ورقة لبنان لمؤتمر بيروت ,1 والذي تضمن مشاريع التعاقد الوظيفي وزيادة الضرائب والرسوم، ودوام العمل، والمس بحقوق الموظفين والمعلمين المكتسبة. وما أعقب الرفض لتلك الورقة من ورش تربوية ومواقف، وتظاهرات، انتهت بتجميد الحكومة لمشاريع التعاقد الوظيفي في أعقاب تظاهرة العاشر من ايار 2006 التي أثيرت حولها علامات استفهام، نظرا لتجاوزها المشاركة النقابية، وإدخالها في الصراع السياسي. وتأتي ورقة العمل المتوقع إقرارها في باريس ,3 والتي أشارت بالبنان الى مواطن الوجع من دون أن تحدده، والى وضع عناوين عريضة لم يكشف عن تفاصيلها كاملة، وبقيت مجهولة خصوصا لقطاع التعليم، مما أثار حفيظة هذه القطاعات. السفير استطلعت آراء روابط المعلمين والموظفين، فكانت المواقف التالية: غريب: لم نستشر يرى رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب أن الورقة الاصلاحية عمقت الانقسام في البلاد، وجاء توقيتها في ظل الانقسام السياسي، معتبرا أن إنقاذ الاقتصاد غير ممكن قبل إنقاذ الوطن ومصيره. وسجل تجاهل الحكومة لروابط الاساتذة والنقابات والرأي العام من خلال عدم التشاور معهم والاسراع في إقرار الورقة. ومن الملاحظات التي سجلها غريب على الورقة: رهن القرار الاقتصادي للخارج، تحميل أصحاب الدخل المحدود أعباء سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية، من ضرائب ورسوم. انحياز لصالح القطاع الريعي على حساب القطاعات المنتجة. إلغاء دولة الرعاية الاجتماعية من خلال توحيد الصناديق. إلغاء نظام التقاعد ونهاية الخدمة. تجهيل الفاعل والمسبب الذي أوصل البلاد الى المديونية. وسأل هل يعقل أن يتكلف بالاصلاح من أوصل البلاد الى حافة الافلاس . وإذ لفت الى أن الرابطة هي مع الاصلاح وأي مؤتمر يهدف الى دعم لبنان، أشار الى أن بنود الورقة غير إصلاحية، ورفضها لأنها تطال مصالح الفئات الشعبية، ولأنها لا تنبع من الاصلاح الحقيقي الذي يريده اللبنانيون. واعتبر ما ورد عن الخريطة المدرسية في الورقة، بأنه كلام شامل وغير مدروس، والمطلوب إقرار الخريطة المدرسية أولا، يليها إقرار مشروع قانون يحدد معايير فتح المدارس وتفريعها وإقفالها، وإلغاء الدوامين في الثانويات والمدارس الرسمية. استكمال تطبيق الخطة تطبيق الخطة الثلاثية وإجراء المباراة المفتوحة والعودة الى الاعداد التربوي قبل ممارسة مهنة التعليم. وجدد التمسك بمبدأ قانون التناقص في ساعات التدريس حقا مكتسبا، علاوة على كونه ضرورة تربوية (القانون 22/82). ووصف زيادة الدوام بأنها كخفض الراتب. وأكد غريب ختاما أن الرابطة بصدد التحرك النقابي بكل الاشكال النقابية والديموقراطية المشروعة، لمنع تحميل وزر المديونية للفئات الشعبية. الخطيب: الهدر ليس رواتبنا رأت رئيسة رابطة المعلمين الرسميين في بيروت عايدة الخطيب ان برنامج الحكومة للاصلاح الاقتصادي المتجسد بورقة العمل المتوقع إقرارها في باريس 3 جاءت في ظل واقع مرير تعيشه البلاد. وذكرت أن المعلمين مع زملائنا في هيئة التنسيق لروابط الاساتذة والمعلمين والموظفين والمتقاعدين في القطاع العام والخاص وإدراكاً منا لحجم المأساة التي يعيشها القسم الأكبر من اللبنانيين والانعكاسات الخطيرة لهذه المشاريع على أوضاع العاملين في القطاع العام وخاصة المعلمين قد تصدينا لهذه المشاريع منذ العام ,2003 هذه المشاريع التي كانت تسلط على رقابنا بأشكال عدة . وإذ أكدت أنها مع الاصلاح ووقف الهدر، لفتت الى أن الهدر الحاصل ليس من رواتب الموظفين أو المعلمين ولكن لأسباب اخرى يعرفها الجميع بمن فيهم الحكومة الحالية. فالاصلاح لا يكون بالانقضاض على الحقوق المكتسبة للمعلمين والموظفين. وشددت على وحدة التشريع بين قطاعات التعليم كافة حفاظاً على مبدأ العدالة والمساواة التي خرقت ما بين الرسمي والخاص وما بين الابتدائي والثانوي. المساواة مع الخاص بالنسبة لتعويض الصرف من الخدمة وجعله مئة بالمئة. الحفاظ على سلسلة الرواتب الموحدة والعودة الى الفروقات كما كانت سابقاً. حيث كان الفارق بموجب القانون 661 تاريخ 24 تموز 1997 أربع عشرة (14) درجة وردم الهوة بين أساس راتب المعلم وأساس راتب الاستاذ في التعليم الثانوي والذي أصبح 17 درجة بموجب القانون 551 تاريخ 20/10/2003 (ثلاث درجات استثنائية للمعلمين). تحسين تقديمات تعاونية موظفي الدولة وتعديل فئة الاستشفاء بما يتناسب مع راتب المعلم وليس مع فئته الوظيفية ومعاملته كغيره من الموظفين التابعين لصناديق أخرى. علماً بأن المعلم يدفع 3 في المئة من راتبه كمساهمة في حين أن الغير يدفع أقل من ذلك بكثير. إصدار المراسيم التطبيقية لصندوق المعلم ولبيت المعلم المقرين بالقانون .8222 إعادة تصنيف الاجازات بما يتناسب مع المناهج الجديدة. اذ لم يعد هناك أي اختصاص لا يدرس في مدارسنا وتصحيح الخلل الحاصل بالقانون 344 الذي يفرض الاجازة كشرط لتعيين المعلم دون تحديد راتب مقابل الاجازة واستفادة المعلمين من مفعول القانون بعد العام .2001 محفوض: أين الضمانات ورأى نقيب المعلمين في لبنان نعمه محفوض أن المفصل الاساس لأي إصلاح سياسي واقتصادي هو الحفاظ على القيمة الشرائية للرواتب والاجور، لأن أي انهيار اقتصادي سيصيب لبنان ستكون نتائجه الكارثية على الموظفين والمعلمين وذوي الدخل المحدود. من هنا لنا مصلحة كمعلمين وموظفين للعمل على معالجة مشكلة الدين وخدمته، وكذلك تحقيق البرنامج الاصلاحي الذي يهدف الى تحفيز النمو وترشيد الانفاق مما يساعد على معالجة أكلاف الدين وتقليصه مستقبلاً. وأشار الى أنه ليس بالمبدأ ضد التعاقد الوظيفي أسباب عدة، أهمها نجاح القطاع الخاص الذي يعمل بهذا المبدأ وفشل القطاع العام (وهنا أنا لست مع الطمأنينة في الوظيفة العامة.. لأنها تؤدي الى الكسل اذا لم نقل شيئاً آخر). وثانيها مع رهن الاجور والرواتب بالانتاجية. ثم اننا كقطاع معلمي المدارس الخاصة نعمل في ظل المادة 29 (المعنية بالصرف التعسفي)، وإنتاجية القطاع التعليمي الخاص أفضل مردوداً من إنتاجية القطاع التعليمي العام المطمئن الى وظيفته. وإذ اعتبر أن هذا في المبدأ، رأى أن المشكلة تكمن بنوعية السلطة والحكومة ونوعية المواصفات والشروط والشفافية التي ستعتمد لتنفيذ بدعة التعاقد: فهل سيكون التعاقد في متناول الجميع وحسب الكفاءة؟ أو من الذي يضمن ذلك. فالموضوع برمته يعود للاصلاح السياسي والشفافية في التوظيف. وحول ملاحظاته على الورقة الاصلاحية، اعتبر أن رفع سعر البنزين وتحريره دون تأمين البدائل للنقل سينعكس سلباً على زيادة أسعار العديد من السلع. الزيادة المقترحة على TVA. موضوع الضمان الصحي وحرصنا في نقابة المعلمين على هذه المؤسسة التي حاول ويحاول البعض هدمها، إما لعدم دراية بإدارتها وإما بالسرقات والسمسرات، وإما بالاقتراحات الشعبوية التي أدت الى أزمة حادة في مالية الضمان دون تأمين المداخيل الكافية مع إدخال فئات اجتماعية للضمان دون دراسة كافية. وأكد على عدم المس بكل المكتسبات للعاملين الحاليين في القطاع التعليمي الرسمي والخاص. وختم بالاشارة الى أن عامل الثقة بالسلطة السياسية هو أساس لكي تقتنع الناس بأن ما تدفعه سيذهب في الطريق الصحيح وسيعود بالمنفعة على البلد وعلى مستقبل أولادنا. حيدر: الخلاف في المعالجة ويؤكد رئيس رابطة متخرجي ومتدربي المعهد الوطني للادارة والتدريب د. محمود حيدر أن الرابطة مع أي إصلاح مالي واقتصادي واجتماعي، لكن يبقى في الورقة الاصلاحية خلافات في وجهات النظر خصوصا لجهة زيادة ساعات العمل، من دون أي بدل مادي إضافي، بذريعة خفض النفقات، ووقف إعطاء بدل ساعات عمل إضافية، وليس لرفع الانتاجية، وأيضا فإن الغاية من التعطيل يوم السبت من أجل توفير بدل النقل (ستة آلاف ليرة بدل حضور كل يوم عمل). وشدد على أن رفع إنتاجية الادارة تتم عبر إعادة دراسة هيكلية الادارات والمؤسسات، وبعدها يتم تحديد مهام الادارات، والوظائف المطلوبة، ثم يعاد توزيع الموظفين حسب الاختصاصات والكفاءات، عندها يتم تحديد عدد الموظفين، إضافة الى الابقاء على المباريات في مجلس الخدمة المدنية، التي تدخل الخبرات. وهنا نوضح أن الخبرات لا يتم تفعيلها إلا عبر التدريب والتأهيل المستمر. وسأل: كيف يطلب زيادة ساعات العمل، وراتب الموظف لا يكفي للعيش بكرامة، علما أنه منذ العام 1996 لم يطرأ أي زيادة على الاجور، وهناك تضخم بنسبة ستين في المئة، وفروقات الموظفين من العام 1999 لم تدفع بعد. وإذ اعتبر أن زيادة الدوام ستزيد الطين بلة، لفت الى أنها ستغير من التركيبة الاجتماعية، خصوصا مع زيادة الدوام حتى الخامسة بعد الظهر، مع ما يستتبع ذلك، من تغيير في نمط الحياة، ودوام المدارس وغيرها، إضافة الى أن الادارات غير مجهزة كما في الدول الاوروبية، لتأمين الطعام في فترة الغداء بأسعار معقولة. وأكد أن زيادة الدوام ستزيد الاعباء المالية على الموظفين، وقد نقلنا ذلك الى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة. وأشار الى أن نظام التقاعد الجديد غير واضح، مذكرا بأن الرابطة سبق وطرحت في التسعينيات، إنشاء صندوق تقاعد مستقل، يمول من المحسومات التقاعدية، عبر الاموال التي تجبيها الدولة من الموظفين. ورأى أن الاقتراحات الجديدة لهذا النظام تستدعي نقاشات حولها حتى تتبين الحسنات من السيئات. ولجهة توحيد الصناديق، اعتبر حيدر أنه غير واضح، وعلى أي أساس ستتم عملية التوحيد، هل على الاسس العليا، مثل صندوق القضاة أو أساتذة الجامعة اللبنانية، أم ماذا. وتخوف من العودة الى مشاريع التعاقد الوظيفي، التي تطل برأسها من خلال الحديث عن تناقص أعداد الموظفين في السنوات المقبلة. وسأل: هل سيتم التوظيف الجديد عبر مجلس الخدمة المدنية أو عبر أي آلية، وهل التعاقد الجديد ستطبق عليه نظام التقاعد أم كيف؟ وشدد حيدر على أن الرابطة مع البرامج الاصلاحية، لكن الخلاف هو حول أشكال المعالجة، وهناك مواضيع يمكن الثناء عليها وأخرى ننقدها. وأكد على الحوار مع الحكومة الحفاظ على المكتسبات، وحقوق الموظفين، لافتا الى أن أي تحرك لن يتخذ إلا بالتنسيق مع هيئة التنسيق النقابية.