كنا على فترات سابقة، قدمنا ترجمة لبعض شعراء الهند المعاصرين، الذين يكتبون بمختلف اللغات المحلية التي تعرفها الهند، وهي ذات اتساع من الصعب تحديده في عجالة صغيرة. وما هذه الحلقة، إلا محاولة أخرى لتقديم بعض هذه الوجوه الشعرية المتعددة، التي لا نعرف عنها الكثير في نهاية الأمر، سوى الشذرات التي تأتينا عبر ترجمات من لغات أخرى تجعلنا نطلع على شعر هذه القارة الواسعة المجهولة لدينا. نقدم اليوم ترجمة لثلاثة شعراء هم د.بالاغانغدار تيلاك و أيابا بانيكير و بادما ساشديف ، عبر مجموعة من القصائد القليلة. ولد د.بالاغانغدار تيلاك عام 1921 وتوفي عام ,1966 نشر ديوانه الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. أحد أبرز الانسانويين ودعاة السلام، كتب قصائد مليئة بالسحر والغموض . حاز بعد وفاته جائزة أكاديمية كينديريا ساهيتاي. يكتب باللغة التيلوغية . عام 1931 ولد أيابا بانيكير ، اسمه الحقيقي نارايانا ريدي . نشر أكثر من عشرين ديوانا، كما العديد من الأبحاث والمسرحيات. حاز عام 1988 جائزة ينابيت ، وهي أكبر الجوائز الأدبية في الهند. يكتب باللغة المالايالامية . ولدت بادما ساشديف عام 1940 في جامو . نشرت أعمالا باللغة الدوغرية كما ب الهيندية . حازت عام 1971 جائزة أكاديمية ساهيتيا . تعمل في الإذاعة والسينما. د. بالاغانغدار تيلاك الليلة التي يمطر فيها الرحيق ينام الجميع في الليلة التي يمطر فيها الرحيق. أما أنا فأفتح الباب وأغادر المنزل. أجتاز جبالاً وودياناً أصل أعلى السفح أتجرع ضوء القمر. فوق سطح اللازوردي تثب الحوريات برشاقة ترن النجوم على كواحلهن يتأرجح شعرهن مثل باقات الباريجاناس (1) تلوي نهودهن ومؤخراتهن الرائعة أقواس الخشب الناعمة. يتأملنَ، مبتسمات انظرن إلى هذا الفتى الرائع إنه الفرح بحد ذاته على تاجه ترتعش أكاليل الحلم الحريرية. النور في طرف عينيه لحن الأغنية التي يؤلفها. قيثارة ابتسامته البيضاء تدندن على شفتيه القرمزتين. ملك اكتنه الأسرار قبل أن تدخل قلبه هاكم واحداً يحب الحياة واحداً يعرف كيف يعيش. شمس مشرقة فوق المحيط متجددة دائما بالصور هو حبيبنا، هو مختارنا . يهطل المطر يرذ الحريق: اشرب ملء راحتي، انطلق مجدداً آمر الحزن والموت أن يرحلا. مرتدياً الحماسة والهدوء، متزيناً بالحياة كورود المانداس (2) المبتسمة أخطو خطواتي الأولى فوق الدرب المنتصر. ينام الجميع في الليلة التي يمطر فيها الرحيق متعبين، منهكين من التفاصيل، يعيشون في ندم عميق يعانقون عادات وعبودية. يتقوقعون في الوهن، ينامون لم يسمعوا نداء عيد الوجود اللانهائي. هكذا للأسف لا أحد يعرف أنني اليوم خالد. (1) زهور أسطورية في الهند (2) زهور حمراء قرمزية. أيابا بانيكير بافاتي الصغيرة الصغيرة بافاتي البالغة، بالكاد، اثني عشر عاماً تنظر إلى صدرها وتتنهد: هذان الشيئان متى سينبتان. الملك فاسو كل يوم يزداد الملك فاسو شباباً كل يوم، يصبح شعره أطول ينظر إليه، يتشهاه المقص في يده اليمنى، مشط على شكل قرن جاموس على أهبة الاستعداد، في يده اليسرى. العجوز نانور، شيخ الحلاقين. شاترجي وكوروب من الحمل حتى الولادة يمكن أن يحدث كل شيء في حافلة مكتظة. الحافلة، التي لكي نصعد إليها علينا تحريك الأذرع والسيقان، علينا التدافع في خط الانتظار أو النزوح عنه بصبر، بعدم صبر مثلكونجو شانكارا شاترجي ومدان موهان كوروب (1) (1) اسمان وهميان، لكنهما ينتميان، الأول إلى الهند الجنوبية (كيرالا) والثاني إلى الهند الشمالية (البنغال). بادما ساشديف البئر إلى يمين تلتنا توجد بئر مليئة بالمياه اللامعة. في العام الماضي غطاها الصيف بأوراق المانغا الخضراء. أغرى الاخضرار ثوراً فسقط فيه وغرق. مذ ذاك توقفت الناس عن الشرب من مياه البئر. واليوم، مثل لص أسبح فيها ليلاً. أصنع من راحتي كأساً وأشرب منها ليلاً. لكن المياه لا تروي غليلي، رغبتي. في أعماق البئر المظلمة ثمة ظلال تنتظر الفتيات دائماً اللواتي علقن الحبل بالكلاّب الصغير لكنهن لم يعدن أبداً. عتمة البئر تنتظر اللحظة التي تأتيني فيها الشجاعة كي أمد يدي وأشرب من مياهها في وضح النهار. خطيئة أيتها الشمس، لا ترتفعي اليوم أبداً اسحبي نورك النور عدو الخطيئة والخطيئة في هذه اللحظة كنه رغبتي. اجتياز هذه الدروب المختفية منذ زمن بعيد معصوب العينين هو تذكر الوجوه التي محاها الزمن أن أسأله، أسأله هو هو الحجر الأفعى حارسة الكنز أن يسير معي كما مشى فيما مضى. الشمعة الشمعة تحترق الشمعة تذوب الشمعة تذبل يصير شكلها شكل الكأس. في أعماق قلبها، شابة ذاوية تحاول المحافظة على شكلها السابق، تستهلك لحمها. تتأرجح الشعلة، لكنها لا تختفي يطفو شعرها في الهواء جسدها مجروح بأسره الشمع المحفوظ بعناية يسيل كالموج ويتشكل ككومة تراب تحت قدميها لا تزال تطلق نوراً حتى وإن ترقص على جثتها تحيا وهي تحرق جسدها. الشمعة هي رمز المرأة التي، كالعجوز، تشتعل في كليون معبد. تقديم وترجمة/اسكندر حبش