تحدث موقع إسلام أونلاين ، أمس الاول، عن جدل واسع يدور حالياً في الجزائر، على خلفية قرار وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية إلزام المواطنين بتسجيل عقد الزواج المدني قبل العقد الشرعي، وهو ما اعتبره البعض بأنه أمر منكر يخالف العادات والتقاليد، ويلغي ضمناً العقد الشرعي ، فيما بررته الوزارة بأنه يهدف للحد من مشاكل الزواج العرفي وضمان حقوق الزوجة والأبناء . وأوضح المستشار الإعلامي في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية عبد الله طمين، أن دواعي تسجيل عقد الزواج المدني قبل العقد الشرعي تعود بشكل خاص إلى وجود شباب يستغلون طيبة الطرف الآخر بعقد شرعي لا يحمل الرجل أية مسؤولية تجاه المرأة وما ينتج عن الزواج من أطفال، فيحرمون من حق النسب . أضاف المساجد لديها معدل 2.3 مليون فاتحة (أي عقد زواج شرعي) في السنة، وبعضها مبني على سوء نية، لهذا سبّقت الوزارة العقد المدني قبل العقد الشرعي . ورغم أن القرار يهدف لحفظ حقوق الأفراد، بحسب وزير الشؤون الدينية بوعلام الله غلام الله، فإن الشيخ عبد الرحمن شيبان رئيس جمعية علماء المسلمين الجزائريين اعتبر ما أقدمت عليه وزارة الشؤون الدينية منكرا ، قائلا نعم، منكر، إذ لم يتجرأ الاستعمار على ذلك، عشنا تحت الاحتلال الفرنسي 132 عاما ونحن نقيم عقودنا الشرعية للزواج على الطريقة الإسلامية، ولم يغير في ذلك شيئا، أما في ما يتعلق بحقوق الزوجة، فنحن أحرص الناس على حقوق الزوجة . وامتد الجدل إلى أهل القانون، وبينهم المحامية الجزائرية المعروفة فاطمة بنت إبراهيم، التي حذرت مما وصفته بمخاطر عقد الزواج المدني قبل العقد الشرعي، موضحة أنه زواج حبر على ورق، يجعل البنت متزوجة من دون الدخلة، ويسمح للزوج بالتحايل على القانون للحصول على مكاسب كمتزوج تعطى له الأولوية، مثلا الحصول على سكن كمتزوج، أو قرض استهلاكي وغيرها من امتيازات للمتزوجين . واتهمت أطرافا بالوقوف وراء مثل هذه الأفكار التغريبية، فمن قبل كانت الدعوة لإلغاء شرط الولي من عقد الزواج، واليوم، تقديم العقد المدني على العقد الشرعي، وهو عمليا إلغاء العقد الشرعي . في الرأي المقابل، أيد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان المحامي بوجمعة غشير القرار، قائلا إن الكثيرين يتزوجون، يتزوج بمجرد قراءة الفاتحة، وينجبون أطفالا، ثم يتهرب الزوج من المسؤولية، وقد يختفون إطلاقا، وتبقى المرأة تعاني من عدة مشاكل، منها ما يتعلق بإثبات البنوة، أو إثبات الزواج وغيرها من مشاكل إدارية فضلا عن الإنفاق على الأطفال. من هذا المنطلق، إن اشتراط العقد المدني يُفسر على أساس حماية للمرأة . وتكمن مخاطر عقد الزواج الشرعي من دون توثيقه رسمياً، في حرمان المرأة وأطفالها من حقوقهم الشرعية، كالميراث واعتراف الاب بنسب أطفاله. وتختلف تسمية العقد الشرعي في الجزائر من منطقة إلى أخرى، منها الفاتحة ، أو قراءة المعروف أو أكل النعمة . ورغم قرار وزارة الشؤون الدينية، ما زال الجزائريون على عادة الأجداد من حيث إجراء العقد الشرعي كفترة اختبار بين الزوجين، ولا يسجلون العقد في البلدية إلا قبيل الدخلة. (نقلا عن موقع إسلام أونلاين )