As Safir Logo
المصدر:

التاريخ لا يرحم اليونان ومقدونيا: من يرث اسم الاسكندر الأكبر؟

المؤلف: حوا هدى التاريخ: 2007-01-03 رقم العدد:10591

أثينا : أثار تغيير حكومة مقدونيا اسم مطارها الرئيسي من سكوبيا الى الاسكندر الاكبر حساسية جارتها اليونانية في إطار خلاف بين البلدين ظهر منذ أكثر من عقد من الزمن. وكانت وزيرة الخارجية اليونانية دورا باكوياني قد انتقدت القرار، الخميس الماضي، معيدة التأكيد على الهوية الحضارية اليونانية للاسكندر الاكبر قائلة وقالت إنه شخصية قيادية على نطاق عالمي نشر الحضارة اليونانية في أنحاء العالم المعروف في ذلك الوقت ، مضيفة ان سكوبيا تحاول مجدداً العثور على دعم زائف من الماضي ، و ان تاريخ 2300 عام من الزمن لا يمكن تغييره او تزييفه . وكان وزير الخارجية المقدوني انطوني ميلوسوسكي قد استبق ردة فعل اليونان، معتبراً ان القرار يجب عدم رؤيته كاستفزاز ، لان الاسكندر الاكبر هو إرث للانسانية جمعاء وليس مغلقاً على بلد أو قومية . ويدور الخلاف بين البلدين في اطار المرجعيات التاريخية بشكل اساسي حول الاسم الرسمي لمقدونيا، والذي ظهر مع انهيار يوغسلافيا العام ,1991 حيث اعترضت اليونان حينها، ولا تزال، على اسم الجمهورية المقدونية للدولة الصغيرة الجديدة ذات المليوني نسمة والتي انبثقت من انهيار الكونفدرالية اليوغسلافية. ويحمل الإقليم الشمالي في اليونان، مسقط رأس الاسكندر الكبير، الاسم نفسه مقدونيا . وبسبب هذا الاعتراض اعترفت الامم المتحدة في نيسان 1993 بالدولة الجديدة بشكل مؤقت تحت اسم الجمهورية اليوغسلافية السابقة لمقدونيا وحثت الطرفين على العمل للوصول الى حل لخلافهما حول التسمية. ورغم تحسن العلاقات بين البلدين بشكل مهم، حيث تحظى اليونان اليوم بأعلى استثمارات أجنبية لدى جارتها، وذلك منذ اتفاقية العام 1995 التي أزالت مصادر تشنج رئيسية بين البلدين (مثل وقف الحصار الاقتصادي اليوناني مقابل إزالة مقدونيا التعديلات التي أجرتها العام 1992 على دستورها بتضمينه حقوق لأقلية مقدونية في دول الجوار وعلى علمها الذي أضافت إليه رمز شمس فرجينا (الذي جرى اكتشافه ضمن الحفريات الاركيولوجية لمقابر عائلة الاسكندر الكبير في شمال اليونان العام 1976)، لم يصل الطرفان الى اي اتفاق بشأن التسمية. وتتمسك سكوبيا باسمها الدستوري جمهورية مقدونيا الذي ورثته من كيانها اليوغسلافي السابق، والذي حصل ليومه على اعتراف مئة دولة تقريباً، ومنها دول مهمة كروسيا ومعظم دول اوروبا الشرقية وكذلك الولايات المتحدة في تشرين الاول ,2004 بينما تسعى اثينا جاهدة للتوصل الى حل وسط تحت إشراف الامم المتحدة تخوفاً من ان يؤدي احتكار اسم مقدونيا الى ادعاءات تاريخية غير مقبولة، وأبدت استعدادها للقبول باسم مركب يضيف الى اسم مقدونيا كلمة اخرى. ومصدر هذا اللغط أن الولاية التي كانت تسمى مقدونيا في عصر الامبراطورية العثمانية اقتسمتها دول ثلاث هي بلغاريا في اواخر القرن التاسع عشر واليونان وصربيا (حينها) في اعقاب ما سُمّي الحرب المقدونية في .1912 وتحظى اليوم الجمهورية اليوغسلافية السابقة لمقدونيا باهتمام اميركي واوروبي خاص ضمن الوضع البلقاني المعقد، وبانتظار حل لمشكلة كوسوفو. فهي تعتبر حجر زاوية في الترتيب البلقاني الجديد واستقراره، وذلك بعد أن طويت نزاعاتها الاثنية التي اشرأبت العام 2001 بين الاكثرية السلافومقدونية والاقلية الالبانية في اطار اتفاقية اوخريد في آب 2001 التي حددت المشاركة في السلطة واستقلالية ادارية. وهي الآن عضو مرشح لمفاوضات العضوية الاوروبية كما أنها عضو مرشح لعضوية حلف الاطلسي ايضاً. اليونان، من جهتها، لم تعترض على القرار الاوروبي (ولم تستخدم حقها في الفيتو) لبدء مفاوضات العضوية مع جارتها الجديدة. لكن مشكلة التسمية اذا لم تجد حلاً لها ليس من المستبعد ان تظهر من جديد حين يأتي وقت الانضمام الى حلف الاطلسي او الاتحاد الاوروبي لبلد الجوار. اما الاستياء الحالي فليس أكثر من تسجيل موقف عابر ويمضي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة