As Safir Logo
المصدر:

صدام حسين في اللحظات الأخيرة من حياته: هل هذه مرجلة؟!

صور مركبة لعملية اعدام صدام في بغداد السبت الماضي (أ ف ب)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2007-01-03 رقم العدد:10591

شنقاً حتى الموت ، أمام عيون عدد غير محدّد أو معرّف من الشخصيات العراقية، وجلادين مقنّعين يلبسون سترات جلد سوداء، وبضعة كاميرات متدنية التقنية، لفظ الرئيس العراقي الاسبق صدام حسين أنفاسه الاخيرة، متأرجحاً في عتمة حفرة في مبنى المقر السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية في عهده، صبيحة أول أيام عيد الاضحى. وكان بين شهود عملية الاعدام مستشار الامن القومي العراقي موفق الربيعي، القيادي في الائتلاف العراقي الشيعي الموحد ومستشار رئيس الحكومة النائب سامي العسكري، والقاضي منير حداد والمدعي العام منقذ آل فرعون، وطبيب، وممثل عن رئيس الحكومة نوري المالكي، وغيرهم من نواب وسياسيين نقلتهم قوات الاحتلال الاميركية إلى مبنى خارج المنطقة الخضراء شديدة التحصين في العاصمة العراقية، كان يستعمل كمقر لجهاز الاستخبارات العسكرية اثناء فترة حكم صدام، وتحول حالياً إلى مركز لاحدى وحدات الجيش العراقي. وأكد الربيعي أن عملية تنفيذ الاعدام تمت بحضور قضاة ومدعين عامين وطبيب وشهود ، وبأنها كانت عراقية مئة في المئة. لم يكن اي اميركي موجودا أثناء شنق صدام. كيف شنق صدام؟ بدأت عملية الاعدام، وفق ما أكد القاضي حداد، حوالي السادسة وعشر دقائق من صباح يوم السبت الماضي، الذي وافق أول أيام عيد الاضحى. وتلا حداد حكم الاعدام على صدام، الذي كان يردد خلال ذلك الله اكبر، نحن في الجنة واعداؤنا في النار، عاش المجاهدون، عاشت الامة . وقال الربيعي ان صدام صعد الى المنصة بعدها دون ان يقول شيئا، كان هادئا. كان متماسكا وشجاعا . اضاف ان صدام لم يبد اي مقاومة. كان يحمل نسخة من المصحف في يده واعرب عن رغبته في ان يتم تسليمها الى بندر ابن عواد البندر، الرئيس السابق لمحكمة الثورة المحكوم كذلك بالاعدام. وقال العسكري انه بعد ذلك، طلب القاضي من صدام ان يتلو الشهادة . وتم لفّ حبل المشنقة حول عنق الرئيس العراقي الاسبق، وسمع صوت فتح غطاء الحفرة الحديدي، ثم سقط صدام في الحفرة حين كان يقول أشهد أن محمدا... ، وفارق الحياة. وقال القاضي حداد سمعنا طقطقة فقرات عنقه. كان المنظر بشعا ومات على الفور . أضاف ان آخر كلمات نطق بها صدام حسين توجه بها الى الشعب العراقي قائلا كونوا موحدين، وأحذركم من الوثوق بالايرانيين والمحتلين . وظهر في التسجيل الذي تناقلته الفضائيات والمواقع الالكترونية بعض الوميض يبدو أنه يعود لآلات تصوير. وبعد ثوان من الفوضى، اظهرت الصور الجثمان وهو بعد يتأرجح. وتم تثبيت العدسة على رأس صدام المعلق وقد تمزّقت أوصال عنقه، واحتفظت عيناه بنظرتين مفتوحتين على اتساعهما. وقال الربيعي للتلفزيون العراقي الرسمي في احدى اللحظات، أدار رأسه نحوي كما وكأنه يقول لي: لا تخف، فانتابني شعور غريب . أضاف ان صدام رفض وضع كيس على رأسه، فحدثت مواجهة بسيطة انتهت برضوخ الآخرين وظل وجهه مكشوفا. وتابع ان صدام كان متحديا حتى اللحظة الاخيرة، حيث سأله احد الحضور: هل انت خائف؟ فاجاب: انا لا اخشى احدا. انا طول عمري مجاهد ومناضل واتوقع الموت في اي لحظة . أضاف الرئيس الاسبق يسقط الاميركان ويسقط الفرس . وعرضت قنوات عراقية صورا لصدام بعد شنقه، يبدو وكأنها التقطت بكاميرا هاتف خلوي، أظهرت جثمان الرئيس العراقي الاسبق ملفوفاً في كفن أبيض كشف فقط عن وجهه. واوضح الربيعي ان الرئيس السابق أعدم وحده، دون المحكومين الآخرين بالاعدام، رئيس المخابرات السابق أخوه غير الشقيق برزان التكريتي، والبندر، اللذان أرجئ تنفيذ الحكم فيهما الى ما بعد عيد الاضحى. ملاسنات أثناء الاعدام؟ رغم الايجاز الذي تميزت به تصريحات الربيعي والعسكري حول تفاصيل عملية إعدام صدام، إلا أن اللحظات الاخيرة من حياة الرئيس العراقي الاسبق حفلت بملاسنات تبادلها صدام وشهود إعدام غير مرئيين، وحوّلت عملية الاعدام من إجراء تنفيذي لحكم القانون إلى مشهد ثأري أثار استياء الكثير من العراقيين والعرب، ودفع الحكومة العراقية إلى الاعلان عن فتح تحقيق في القضية. ونقل الشريط المصوّر لعملية الشنق، الذي نشر على شبكة الانترنت، أصوات شهود غير مرئيين راحوا يهتفون، قبيل شنق صدام، باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في نبرة شامتة: مقتدى! مقتدى! مقتدى! ، وصرخ بعضهم متوجهاً إلى الرئيس الاسبق إلى جهنم ، فردّ هذا الاخير وحبل المشنقة حول خناقه إلى جهنم . وذكرت فرانس برس أن بعض الحضور تلا أدعية ، قبل أن يهتف أحدهم بالقول عاش محمد باقر الصدر ، وهو عم مقتدى الصدر الذي اغتاله نظام صدام حسين. وذكرت رويترز أن صدام قال بهزء، ردا على الهتافات الاستفزازية وحبل المشنقة ملتف حول خناقه: هيه هاي المرجلة ، وبأنه رد على من قال له إلى جهنم بالقول: جهنم اللي هيه العراق؟ . ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن شهود قولهم إن أحد حراس صدام المقنعين صاح بوجهه غاضبا قبل شنقه مباشرة: لقد دمرتنا وقتلتنا. جعلتنا نعيش في فقر مدقع ، فرد الرئيس الاسبق قائلا لقد أنقذتكم من الفقر المدقع والبؤس، ودمرت أعداءكم الفرس والأميركيين . أضافت الصحيفة أن الحارس رد عليه قائلا لعنك الله ، فرد صدام بدوره قائلا لعنك الله . وقال مساعد المدعي العام لقضية الدجيل منقذ الفرعون الفتلاوي، الذي شهد عملية الاعدام، أنه كاد لحظتها يوقف الاجراء التنفيذي برمته، موضحاً حاولت جاهدا.. وكنت ارجو الحاضرين.. بأن يكفوا عن مثل هذه التجاوزات حتى أنني هددت الحاضرين بالانسحاب إذا لم يكفوا.. لكن الفوضى كانت تعم المكان . ولم تتوقف المسألة عند حد التلاسن، بل يبدو أن الشهود غير المرئيين للاعدام تجمعوا حول جثة صدام بعد شنقه, حيث كان بالامكان سماع صوت شخص يردد بوضوح أرجوكم ابتعدوا.. أرجوكم ابتعدوا ، بعد سقوط صدام مشنوقاً. وذكرت رويترز أن شهوداً راحوا يصرخون سقط الطاغية، لعنة الله عليه ، و دعوه معلقا ، و أتركوه معلقا لثماني دقائق، لا ينزله أحد . ورافق ذلك فوضى كبيرة جعلت من الصعب التمييز ما إذا كان من تسبب بهذه الفوضى شخص واحد أو أكثر. وأثار هذا المشهد اتهامات داخل العراق وخارجه، حول أن الاعدام كان أقرب إلى عملية التصفية السياسية الانتقامية، منه إلى تنفيذ العدالة وتطبيق أحكام القانون. وقال وزير العدل العراقي بالوكالة خضير الخزاعي ان شخصا واحدا هو من ردد كلمة مقتدى.. مقتدى.. وان هذا الشخص يجب ان يحاسب لانه بسبب تصرفه هذا أساء ليس لنفسه، بل للحكومة العراقية . أضاف أن الحكومة العراقية باشرت باجراء تحقيق بشأن الملابسات التي رافقت عملية إعدام صدام.. والتي كان يفترض ان تكون غاية في الانضباط والدقة وكان يفترض ان تجري وفق المعايير الدولية . من جهته، تحدث الربيعي عن وقوع بعض المشادات الكلامية قبل صعوده (صدام) الى المشنقة، لرفضه وضع كيس أسود على رأسه . وفي وقت لاحق، أعلن المتحدث باسم التيار الصدري في مدينة النجف نصار الربيعي، ان الهتاف بحياة الصدر خلال تنفيذ حكم الاعدام بحق صدام هو ردود أفعال فردية لا تمثل وجهة نظر التيار الصدري . واكد ان مقتدى الصدر اعلن قبل ذلك رفضه حتى ذكر اسمه خلال خطبة الصلاة أيام الجمعة. الدفن بعد إعدامه، نقل الرئيس الاسبق في مروحية أميركية إلى مسقط رأسه في قرية العوجة القريبة من تكريت، حيث دفن تحت جنح الليل في مبنى مخصص للمناسبات الدينية، شيد ابان حكمه ويعود ملكه لعائلته، يقع بالقرب من المقبرة التي تضم ابنيه قصي وعدي. وتعاقب مئات الاشخاص طوال أمس الاول لالقاء نظرة أخيرة على ضريحه، واقفين أو جاثين على ركبتيهم. وتوعد الكثير منهم بالثأر له من الفرس و الاميركان و الحكومة . وعبر الزوار من مدينة تكريت المجاورة، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، سيرا على الاقدام مسافة اربعة كيلومترات بعدما قطعت قوات الامن العراقية مداخل تكريت امام السيارات. وتدفق مئات المشيعين من عشيرة البو ناصر التي ينتمي اليها صدام، وغيرهم من مناصري صدام، بالاضافة إلى محافظ صلاح الدين محمد القيسي، ورؤساء بعض العشائر كعشيرة البيجات في مراسم التشييع. وذكرت رويترز أن بعض المسؤولين كانوا اقترحوا دفن صدام إلى جانب قبر مؤسس حزب البعث ميشيل عفلق، داخل المجمع الحكومي في المنطقة الخضراء في بغداد. وقال ابن عم صدام، حميد سليمان المجيد حسين، إن القوات الاميركية والحكومة العراقية امرتا بدفن الجثة على وجه السرعة من دون اقامة مجلس عزاء. وقال احد اعضاء عائلة صدام انهم يعتزمون تأسيس مكتبة رئاسية ومدرسة دينية عند مدفن الرئيس الاسبق. ونقلت رويترز عن القيسي قوله أن الجنازة حضرها عدد ضئيل من المسؤولين والأقارب، وبدأت عند الساعة الثالثة وخمس دقائق فجراً واستمرت 25 دقيقة، فيما أحاطت قوات أميركية وعراقية مراسم العزاء بحراسة مشددة. قضية التصوير تنامى الجدل منذ أمس الاول حول قضية تصوير عملية إعدام صدام حسين. وكانت مواقع إلكترونية بدأت منذ الساعات الاولى التي تلت شنق الرئيس الاسبق بث صور من مشهد الاعدام، ولحقتها الفضائيات، ثم الهواتف الخلوية، إلى أن نقل مشهد الشنق كاملا بالصوت والصورة إلى كل منزل في العراق وخارجه. وقال الخزاعي إن عملية تسجيل وقائع ولحظات الاعدام غير قانونية، وجرت حسب تصوري من قبل اشخاص كانوا يعملون في السجن الذي تمت فيه عملية الاعدام وليس من قبل الاشخاص الذين تم نقلهم هناك للاشراف على العملية . وأوضح أن جميع الاشخاص الذين تم نقلهم هناك من المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين خضعوا لتفتيش دقيق ولم يكن معهم أية آلة تصوير . وكانت مستشارة المالكي للشؤون الخارجية مريم الريس، أكدت في وقت سابق ان عملية الاعدام صورت ، موضحة ان اللقطات ستبث لاحقا. وأوضح الفتلاوي أن مسؤولين اثنين أحدهما حكومي رفيع المستوى هما من صورا عملية إعدام صدام... بواسطة كاميرتي هاتفيهما المحمولين، رغم كل الاجراءات الأمنية التي تمت لمنع مثل هذا التصرف . وأضاف أن جميع الذين تم نقلهم الى مكان تنفيذ العملية خضعوا الى تفتيش دقيق من قبل القوات الاميركية ، لمنع إدخال الكاميرات والهواتف الخلوية بجميع أشكالها. من جهة أخرى، أصدر مكتب الرئيس جلال الطالباني بياناً، أمس، أكد فيه أنه لم يكن على علم مسبق بموعد تنفيذ الحكم بصدام، مشيرا الى ان الطالباني نأى بنفسه عن التدخل في قرار المحكمة ملتزما القانون الذي لا يعطي رئيس الجمهورية صلاحية نقض قراراتها . (رويترز، أ ف ب، أصوات العراق )

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة