As Safir Logo
المصدر:

تحملت كثيراً من السجن والأذى ماجدة الخطيب رحيل فنانة من الزمن الجميل

المؤلف: الحمامصي محمد التاريخ: 2006-12-18 رقم العدد:10580

مشوار فني طويل قطعته الفنانة ماجدة الخطيب منذ بدأت عام 1959 بأدوار ثانوية صغيرة واستمرت تصعد درجات سلم النجومية السينمائية حتى رحيلها، أول من أمس، عن عمر يناهز الثانية والسبعين، حيث كانت قد أصيبت بغيبوبة سكر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، هذه الغيبوبة كان لها أثرها على وظائف الكبد والكلى، وعلى رغم تحسن حالتها من غيبوبة السكر، إلا أنها أصيبت أخيراً بالتهاب رئوي حاد انتهي بوفاتها.. وقد مرّت هذه الفنانة القديرة بأحداث كثيرة تركت ظلالاً قوية على حياتها الفنية حيث تعرّضت للسجن والغربة لما يزيد عن عشر سنوات، لكنها ما أن خرجت من دوامة السجن وأفاقت من تلك التجربة التي كانت تذكرها بمرارة، حتى بدأت تعوّض سنواته وسنوات الغربة ونشطت في السنوات الأخيرة لتقدم عدداً لا بأس به من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات، حتى كاد البعض يحسد عليها هذا النشاط والحيوية اللذين كانت تبدو بهما في سنواتها الأخيرة. بدأت الفنانة ماجدة الخطيب (19342006) مشوارها السينمائي بأداء دور البنت الطيبة المكسورة الجناح وكانت البداية فيلم (الجبل)، ثم فيلم (بقايا عذراء) إخراج حسن الإمام الذي قدمها في فيلميه (قصر الشوق)، و(دلال المصرية)، لتواصل بعد ذلك مسيرتها فقدّم وجوهاً متعددة وثرية لمختلف الشخصيات النسائية. وقدّمت ماجدة عدداً من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية يأتي في مقدمتها الأفلام ذات الصبغة السياسية مثل (زائر الفجر) و(ثرثرة فوق النيل) و(أمهات في المنفي)، وأيضاً من أعمالها المهمة أيضاً (بيت الطالبات) و(قنديل أم هاشم) و(الشوارع الخلفية) و(العوامة 70) و(حدوتة مصرية) و(يا دنيا يا غرامي) و(سكوت حنصور)، و(اسكندرية نيويورك) كما أنتجت عدداً من الأفلام منها (زائر الفجر) و(ابن تحية عزوز) و(مملكة الهلوسة) و(الهروب من الخانكة) و(توحيدة) وتكشف هذه الأفلام عن توجهات هذه الفنانة في فترة مهمة من تاريخ مصر وهي نهاية الستينيات والسبعينيات، حيث تنتقد هذه الأفلام الكثير من الأوضاع داخل الواقع المصري في جانبيه السياسي والاجتماعي تحديداً. في البداية يقول الفنان محمد صبحي: رحمها الله كانت فنانة مسرحية من طراز رفيع، لكن للأسف المسرح لم يستفد منها الاستفادة الكاملة، ربما لظروف مرتبطة بها أو مرتبطة بالمسرح واختياراته الأخيرة التي وصلت للإسفاف، لكنها فنانة مسرحية موهوبة قدمت معي مسرحية (الجوكر) باقتدار، كما قدّمت مع عبد المنعم مدبولي، رحمه الله، مسرحية (الجنزير) وكانت ممتازة، وفي السينما لها أفلام مهمة مثل زائر الفجر وأمهات في المنفي. ويؤكد الفنان نور الشريف كانت في سنواتها الأخيرة تعمل بكامل طاقتها وحيويتها الفنية، ويقول: من عرف ماجدة في بداية حياتها يعرف أنها فنانة أصيلة وموهوبة، وكانت من أنشطنا، لقد عملت معها في البدايات أكثر من فيلم أهمهم فيلم (قصر الشوق) و(في الصيف لازم نحب)، كما عملت معها فيلم (توحيدة)، لقد كانت في سنواتها الأخيرة مثال للفنان الملتزم والمسؤول، وقد استطاعت الحفاظ على مسيرتها الفنية، والإضافة إليها رغم تعطلها لفترة وهي الفترة المريرة في حياتها، أقصد فترة السجن. أما الفنان حسين فهمي فقال: عملت معها فيلم (دلال المصرية)، وهي فنانة من الفنانات القلائل اللاتي قدمن أفلاماً مهمة، ومن إنتاجها، مثل فيلم (زائر الفجر)، ورحيلها يمثل خسارة كبيرة للفن المصري، فقد ظلت تعطي حتى أواخر أيامها، ولها مشاركات مهمة في السينما مثل فيلمها مع ليلي علوي (يا دنيا يا غرامي) وفيلمها مع المطربة لطيفة وإخراج يوسف شاهين. ويؤكد الفنان محمود ياسين أن ماجدة الخطيب من فناني الزمن الجميل المهمين الذين التزموا بتقديم فن علي مستوى راق ويقول: إن فقد أي فنان من الأجيال يمثل حقيقة خسارة فنية كبيرة في ظل الأوضاع الراهنة للسينما والمسرح وحتى التلفزيون، عملت مع ماجدة (الله يرحمها) عدداً من الأفلام منها (امرأة في القاهرة) و(مسافر بلا طريق)، وأعتقد أن شخصيتها التي عرفتها في الأول من الدفء والمحبة والإخلاص في العمل، ظلت كما هي حتى اللحظة الأخيرة من عمرها، كانت قريبة من الجميع وتودّ الجميع، والجميع يبادلها هذا الحب على الرغم من أنه قد تحدث أحياناً خلافات.. ويرى الفنان محمد هنيدي أن فيلمه معها (حلق حوش) كشف له عن كوميديانة من طراز جميل، ويقول: تاريخ المسرحي رائع ومهم، وربما لا يعرف الكثيرون أن بدايتها كانت مسرحية على مسرح الدولة في الستينيات، وأحب أن أشير إلى أنها كانت إنسانة عظيمة وجميلة وتحملت الكثير من الأذى في حياتها حتى في السنوات الأخيرة، لكنها استطاعت تجاوزها بثبات لتؤكد قيمتها الفنية وليس هناك دليل أكثر من عملها بنشاط كبير في التليفزيون بشكل خاص. وتؤكد الفنانة ميرفت أمين أن رحيل ماجدة أحزنها كثيراً وبرحيلها فقد الفن المصري قيمة فنية عالية كانت مثالاً للالتزام والعطاء والتجويد، وتقول: أفلامها كلها مميزة، وإن كانت هناك استثناءات فهي قليلة وتكاد ترتبط بأفلام كوميدية قدمتها في بداية حياتها عندما سطع نجمها، لكنها فنانة مهمة ورائعة. حوادث في حياتها وفي حياتها الشخصية تعرضت ماجدة لحادثتين كان لهما تأثير سلبي واضح على حياتها الفنية وهي في قمة تألقها الفني، إحداهما جريمة قتل خطأ عندما كانت تقود سيارتها الخاصة في 19 مايو 1982 حيث تسببت بطريق الخطأ في مقتل الشاب سيد عبد الله عبد اللاه أثناء قيادتها السيارة رقم 6045 ملاكي القاهرة. وقضت المحكمة بحبسها سنة مع الشغل وتغريمها 50 الف جنيه، وكفالة 5 آلاف جنيه لوقف التنفيذ، وذلك بعد أن قضت فترة تقترب من ثمانية أشهر بالحبس الاحتياطي حيث اتهموها وقتئذ بأنها كانت تقود السيارة في حالة فقدان لوعيها، وقد ثبت خطأ ذلك في القضية، لكنها قررت في التحقيقات أن الزجاج الأمامي للسيارة قد تهشم وأصيبت بإصابات مختلفة لم تستطع السيطرة على عجلة القيادة. اما الحادثة الثانية فهي تعاطي مخدرات حيث ألقى القبض عليها فى مطلع عام 1986 وبحوزتها وصديقها أمين محمد علي سوداني الجنسية وسيد إسماعيل الحمزاوي صاحب مكتبة وعاقبتهم محكمة جنايات القاهرة في حكمها الذي أصدرته في 18 ابريل 1987 بحبس الفنانة بالسجن لمدة عام بتهمة تعاطي المخدرات وقد أخلت المحكمة سبيلها عقب صدور الحكم، لأنها كانت قد مكثت في الحبس الاحتياطي 16 شهراً على ذمة التحقيقات، بينما عاقبت المحكمة صديقيها بالحبس لمدة عامين لكل منهما. لم تكن هاتان الحادثتان نهاية حوادث ماجدة التي كانت وقتها تحظى بقبول واسع وسط جماهيرها، بل كانت قضية الاعتداء عليها من قبل الفنانة هياتم بالضرب على خشبة مسرح الريحاني في 25 سبتمبر ,1997 بسبب عدم تقاضيها أجرها عن أدائها في مسرحية يا أنا .. يا أنت ، وكان نصيبها من هذه العلقة الساخنة التي تناولت تفاصيلها الصحف المصرية والعربية كدمات في الوجه وأجزاء متفرقة في الجسد علاوة على كسر بإحدى ساقيها، ثم اصدرت محكمة جنح الازبكية حكماً بالحبس لمدة شهر واحد لكل منهما ولم يجد طرفا الخصوم منفذاً للهروب من السجن سوى بالتصالح. قد صالحت هياتم وماجدة الخطيب أمام محكمة مستأنف الازبكية ليسدل الستار على اتهاماتهما المتبادلة على صفحات الجرائد على مدى 3 سنوات كاملة. (القاهرة)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة