As Safir Logo
المصدر:

تقرير ل <غرينبيس> حول حجم التلوث في البحر المتوسط واقتراح حماية 40? منه: الصيد التجاري بالجاروفة بعد السياحة والزراعة المائية والنفط يهدد بحرنا

الصيد بالجاروفة يهدد التنوع البيولوجي والثروة السمكية
المؤلف: معلوف حبيب التاريخ: 2006-12-05 رقم العدد:10569

اضافت كارثة تسرب 15 ألف طن من الفيول التي تسربت الى الشاطئ اللبناني من جراء العدوان الإسرائيلي الاخير على لبنان، مشكلة جديدة أضيفت إلى سلسلة المشاكل التي يعاني منها البحر المتوسط. وفي وقت لم تنته بعد الدراسات المعمقة حول اثر هذه الكميات الهائلة على الشاطئ اللبناني وعلى المتوسط بشكل عام، صدر عن منظمة غرينبيس تقرير موسع، بينت فيه حجم المشاكل الكبرى التي يعاني منها المتوسط، راصدة ما يتعرض له من تهديدات ناجمة عن النشاطات البشرية بما فيها الصيد المفرط والمدمر والتلوث وتغير المناخ التي تعمل على ضرب ثروات المتوسط وأفنائها تدريجيا. كانت دراسات سابقة قد بينت ان البحر المتوسط يتمتع بثروة مميزة من التنوع البيولوجي، لا سيما في المناطق الصخرية الممتدة على 46000 كيلومتر من الخط الساحلي والتي تؤوي بعض المواطن الغنية والهامة. وتعتبر مروج الأعشاب البحرية، والمناطق الصخرية بين المد والجزر ومصبات الأنهار في المنطقة الساحلية، مواطن هامة لأنواع حية كثيرة تجد فيها أماكن لوضع البيوض والتزاوج، لا سيما بعض الأنواع الرئيسية من الأسماك. ومعروف أيضا أن معدل عمق المتوسط يبلغ حوالى 1500 متر، وأن العمق الأقصى يصل إلى 5267 متراً في منخفض كاليبسو في البحر الايوني، الا ان الحيز الاكبر من هذه الأعماق لا يزال غير مستكشف إلى الآن. هذه الانحاء تحوي الجبال البحرية، والتسربات الباردة (حيث ينبعث غاز الميثان من قاع البحر) والخنادق البحرية وهي سمات عادة ما تتمتع بها الأنظمة البيئية البالغة الخصوصية والهشاشة. من المعروف ايضا أن كثافة الملايين من البشر الذين يستوطنون سواحل المتوسط او يزورونها، على امتداد ثلاث قارات، وبالتالي الاستغلال الواسع للبحر المتوسط، ادى إلى ضغط هائل على البيئة البحرية. الا ان ما يضيفه التقرير، هو رصده لعمل شباك الصيد المتنقلة والضخمة التي تستخدم في البحر المتوسط بالرغم من حظر استخدامها بموجب تشريعات اقليمية وأوروبية بسبب النسب المرتفعة للصيد الثانوي (اصطياد كائنات حية غير مرغوبة) الناجمة عنها، ولا سيما جاروفة القاع التي تعتبر اكثر أساليب الصيد تدميرا، وجرى حظر استخدامها في أعماق البحر المتوسط دون 1000 متر. كما يرصد التقرير الأَضرار التي تولدها مصائد الأسماك الحية، ونشاطات تربية الأسماك التي تلعب دوراً كبيراً في تخريب البيئة البحرية. بالاضافة الى التلويث اليومي الناجم عن طرح المياه المبتذلة والنفايات الكيميائية من اليابسة. ويضاف اليها نشاطات الشحن التي عادة ما تكون مسؤولة عن التلوث النفطي. وتقترح غرينبيس في تقريرها انشاء شبكة من المحميات الواسعة النطاق بما يقارب 40? من مساحة المتوسط، لاستعادة التوازن في صحة البحر بعد الاختلال الناجم عن النشاطات البشرية. وتقترح ان تغطي شبكة المحميات المطلوبة الحيز الاكبر من المواطن والانظمة الحيوية المهمة في المياه الاقليمية واعالي البحار. معتبرة ان انشاء شبكة المحميات سيؤدي الى انشاء بنية تحتية سليمة لبناء نظام مستدام، واحترازي، مبني على اساس احترام النظام الحيوي، في سبيل ادارة الموارد البحرية في المتوسط. وترصد الدراسة الاتفاقيات والتعهدات المعقودة على المستويات الدولية، الاقليمية، والمحلية من اجل حماية البحر المتوسط، مثل شبكة Natura 2000 وشبكة منطقة البحر المتوسط من المناطق المحمية الخاصة (SPAMI) التابعتين للاتحاد الأوروبي، اللتين تغطيان مساحة ضئيلة مقارنة بالمساحة الكلية الكبيرة للبحر المتوسط التي تبلغ 2.5 مليون كيلومتر مربع. أما إجمالي المناطق المحمية بالكامل فيبلغ حالياً أقل من واحد بالمئة من البحر المتوسط، وهو رقم بعيد جداً عن نسبة العشرين الى الخمسين بالمئة التي ينادي بها العلماء حول العالم! يبدا التقرير بوصف تاريخ المتوسط، كونه يربط ثلاث قارات أوروبا، آسيا، وافريقيا وتتقاسم موارده 22 دولة متشاطئة. خلال آلاف السنوات شكل المتوسط عامل تبادل تجاري وثقافي بين الشعوب التي استوطنت سواحله. وهو يشكل جزءاً من المحيط الأطلسي، بيد أنه منفصل تماماً عن الكتلة الرئيسية للمحيط من خلال مضيق جبل طارق، الذي يصل اتساعه الى 13 كيلومترا من المياه في اضيق نقطة. قبل 5.9 ملايين سنة، انغلق ما كان آنذاك بنية مضيق جبل طارق الحديث، ما عزل البحر المتوسط، وأدى الى تبخر مياهه وتحويله الى حوض عميق جاف ادنى بميلين من مستوى محيطات العالم، ويحتوي جملة من البحيرات المالحة جداً. هذا الحوض امتلأ بالماء مجددا قبل حوالى 5.4 ملايين سنة، بعد انفتاح المضيق. نتيجة لانفصال حوض المتوسط عن المحيط الاطلسي، انفرد الاول بكائنات حية كثيرة لم تستوطن أي مكان آخر، وتقدر أكثر من ربع كائناته، بأنها خاصة به. كما ان المتوسط اكثر دفئاً وملوحة وأكثر شحا بالمواد المغذية من الاطلسي، ما جعل انتاجيته الاولية منخفضة نسبياً، بالأخص في شرق حوضه. لذلك، أمسى البحر المتوسط ضعيفاً امام خطر الاستغلال المفرط. اكتشاف عشرة آلاف نوع في المتوسط يحتضن البحر المتوسط،حسب التقارير التي يستند اليها تقرير غرينبيس، مجموعة كبيرة من الأنظمة البيئية، من حقول الأعشاب البحرية الغنية والخلجان الصخرية الساحلية، إلى الجبال البحرية، والينابيع الباردة والخنادق في القاع. في الأعماق، يصل البحر المتوسط إلى عمق خمسة آلاف متر. تم التعرف على أكثر من عشرة آلاف نوع حي في البحر المتوسط تمثل ما يقارب 9? من التنوع البيولوجي البحري في العالم. وقد تشكلت بيئة الأعماق في البحر المتوسط بحسب تاريخه وبالأخص في مرحلة انفصاله عن المحيط الأطلسي قبل خمسة ملايين سنة حيث تعرض للجفاف بمعظمه. يوجد أكثر من عشرين نوعا من رتبة الحيتان في البحر المتوسط ونصف هذه الكائنات يحيا فيه بشكل دائم. تعتبر ثمانية من هذه الانواع التي تنتمي إلى رتبة الحيتان، أنواعا شائعة. وأدرج حوت الزعنفة وحوت العنبر على اللائحة الحمراء للانواع المهددة بالانقراض لدى الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة. تشكل فقمة الراهب المتوسطية احدى الكائنات المميزة والاكثر تعرضا للخطر في البحر المتوسط. تعتبر هذه الفقمة الوحيدة المتبقية من فصيلة عجل البحر في البحر المتوسط، وباتت نادرة الى درجة ادراجها منذ العام 1966 في لائحة الكائنات المهددة بالانقراض لدى الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة. وبالرغم من الحماية التي توفرها الاتفاقيات ذات الصلة، فإن تدهور أعدادها لم يتوقف. وفي تقييم الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة لعام 2004 تم ادراجها على رأس لائحة الأنواع على شفير الانقراض، أي قبل الانقراض بمرحلة واحدة. يحتوي المتوسط حالياً على ثلاثة أنواع من السلاحف البحرية. اثنان منها من الانواع المستوطنة. السلاحف الخضراء مدرجة على لائحة الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة للأنواع على شفير الانقراض. كما أن السلاحف الجلدية الظهر مشرفة على الانقراض والسلحفاة الضخمة الرأس مهددة بالانقراض. تعاني السلاحف البحرية في المتوسط من الاستغلال المفرط، ونشاطات الصيد، العمران الساحلي والسياحة والشحن البحري والتلوث. تعجز مواطن هامة كثيرة في البحر المتوسط عن الصمود امام نشاطات الإنسان. ويقترح تقرير صدر مؤخراً حول مواطن أعماق المتوسط، توصيات من جزأين لحمايتها. الجزء الأول ينص على حظر احترازي للصيد بجاروفة القاع من عمق 1000 متر وما دون، واعتمدته اللجنة العامة لمسامك المتوسط عام .2005 والجزء الثاني يتعلق بتطوير منظومة من المناطق البحرية المحمية من خلال عدد من المبادرات المتوافقة بما فيها حملة غرينبيس للدفاع عن المتوسط. الصيد بعد السياحة اقتصاديا تجتذب تركيبة المتوسط الفريدة من مناخ معتدل وشواطئ خلابة وتاريخ عريق وثقافات متعددة، ملايين السياح كل عام. يختار حوالى ثلث السياح في العالم ساحل المتوسط. بالتالي، تعتبر السياحة من أهم مصادر الدخل للعديد من الدول المتوسطية، بفعل حجم تدفق السياح والاموال التي ينفقونها والوظائف التي تنشأ (عدة ملايين في المنطقة) ومساهمة القطاع السياحي الكبيرة الحالية والمتوقعة في اجمالي الناتج المحلي. الا ان التقرير لا يتوسع كثيرا في المخاطر التي تتركها السياحة والضغوط على البيئة البحرية، مكتفيا بما ورد في دراسات الاتحاد الاوروبي. يتم استغلال موارد المتوسط الحية منذ آلاف السنين عبر أنشطة توظف حاليا حوالى 420 ألف فرد، بمن فيهم 280 ألف صياد، اغلبهم على نطاق صغير. وبالرغم من ان الصيد البحري لا يضاهي السياحة في الاهمية الاقتصادية غير انه جزء أساسي من الهوية المتوسطية ويغذي الاقتصاديات المحلية حيث ان 85? من المراكب في المنطقة تنشط على نطاق صغير. كما يعتمد الصيد المستدام بشكل أساسي على المحافظة على الأنظمة الحيوية البحرية وحمايتها. غير ان التوجهات الحالية في المسامك تشير الى تدهور مقلق في الموارد. الصيد المفرط20? من الموارد يعتبر الصيد المفرط من أخطر العوامل المهددة لبيئة المحيطات في كافة أرجاء العالم. فقد تعرضت مخازن اسماك كثيرة للصيد المفرط بحيث انهار بعضها بشكل كبير، ومنها مخزون سمك القد الكندي. وحتى فترات حديثة نسبيا، كان الاعتقاد سائدا باستحالة وقوع انهيارات بهذا الحجم. أظهرت دراسات حديثة تدهوراً بارزاً في اعداد الكثير من الانواع السمكية في كافة أنحاء العالم، وبالأخص الضواري التي تتربع اعلى السلسلة الغذائية، عند مقارنتها بالأعداد الوفيرة قبل بدء المسامك الصناعية. هذا التوجه الشامل لا يستثني البحر المتوسط. يقدر إجمالي غلة الصيد في كل من البحر المتوسط والبحر الأسود في السنوات الأخيرة بحوالى 500.000 طن. هذا العدد يوازي أكثر من ضعفي المحصول المنقول الى المرافئ البالغ 700.000 طن في عام ,1950 إلا أنه اقل بكثير من الحد الأقصى الذي بلغ مليوني طن بين عامي 1982 و.1988 وصلت كميات الكثير من الأنواع المصطادة الى نسب قصوى بين أواخر الثمانينات وبداية التسعينات إلا أنها أخذت بالانخفاض منذ ذلك الوقت. تشتمل مخازن الأسماك الهامة تجارياً في المتوسط على سمك التن الأزرق الزعانف، البكورة، النزلي، ابو سيف، المارلين، البوري الأحمر والشبوط البحري. وتشير بيانات منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) حول المتوسط والبحر الاسود معا، الى استنزاف ما نسبته 20? من الموارد وتعرض 15? منها الى الاستغلال المفرط، و50? منها الى الاستغلال الكامل. ورسمت وكالة البيئة الأوروبية صورة اكثر سوادا لمنطقة البحر المتوسط. فأكثر من 80? من المخزون المستهدف تجاريا في المتوسط لم يخضع لتقييم جدي حول حالته. وحيثما تم تقييم هذه المخزونات، تشير الارقام الى تعرض حوالى 60? من الأسماك الهامة تجاريا لصيد يتجاوز حدود الأمان البيولوجي. وأشارت بيانات سابقة لوكالة البيئة الأوروبية الى ان ما يتراوح ما بين 65? و79? من المخزونات أمسى دون الحدود البيولوجية الآمنة، حسب المنطقة. أسماك على حافة الخطر ينذر التقرير ان وضع أعداد الكثير من الأسماك في المنطقة على حافة الخطر، بالرغم من أنه لا يوفر دراسة شاملة عن هذه الأعداد. ولكنه يتحدث عن جودة غلة الصيد من حيث تنوع الكائنات البحرية وحجم الأسماك المصطادة. كما يشير الى اختفاء الكائنات البحرية المعمرة والبطيئة النمو والانواع البالغة الكبيرة الحجم من مجموعات الأسماك المستهدفة بشكل كبير بسبب عمليات الصيد المنتشرة في عدد من المناطق، وإلى تدهور معدل الصيد بالنسبة الى الجهد (كمية الأسماك المصطادة مقابل مستوى معين من الجهد) بشكل كبير مقارنة مع معدلات الصيد في العقود الماضية بالرغم من تطور قدرة مراكب الصيد بشكل كبير خلال الفترة الزمنية ذاتها. تؤدي عمليات الصيد المفرط الى استهداف ونقل أسماك يتضاءل حجمها باطراد. وتتخذ حماية الأسماك الصغيرة في المسامك المستهدفة بالصيد بالجاروفة أهمية جوهرية في سبيل إدارة هذه الثروات السمكية بصورة مستدامة. ومع ذلك يتم الاستهتار بتلك الانظمة كما بدا في تحقيق أجرته غرينبيس مؤخرا حول الاسماك المسوقة في اليونان. بالنسبة للمصائد الأخرى فإن التشريعات معدومة. فمصائد أبو سيف لا تخضع لأنظمة تحدد حجم الاسماك على الإطلاق. نتيجة لذلك تمثل الأسماك غير المكتملة النمو مجمل الصيد. يشكل الصيد الثانوي مشكلة هامة أخرى. تم جمع الكثير من البيانات من دراسات تتناول الصيد بجاروفة الأعماق التي تستهدف القريدس وعمليات الصيد بالشباك الثابتة في المياه المتوسطة العمق. وأشارت بيانات الفاو حول الأنواع المصادة والمطروحة في البحر المتوسط والبحر الأسود الى أقل من ربع كميات الصيد المسماة (المصرح عنها) المقدرة بحوالى 1.5 مليون طن في المنطقة المحددة وركزت على الثغرة الكبيرة في البيانات المتوافرة. إن عمليات الصيد بالجاروفة تطرح ما بين 20? إلى 70? من مجمل الصيد حسب العمق المجروف. ويعترف التقرير بنقص المعلومات حول المسامك. ويرد ذلك الى ان عمليات الصيد في العديد من مواقع الصيد لا يتم التصريح عنها على حقيقتها. كما ان حجم عمليات الصيد غير الشرعية غير مدروس بما فيه الكفاية. الأنواع الكبيرة المهاجرة مهددة تعبر الأسماك الكبيرة المهاجرة كالتن وأبي سيف البحر المتوسط بكامله وتشكل منذ آلاف السنين موردا مشتركا لمجتمعات الصيد في هذه المنطقة. بات وضع سمك التن الازرق الزعانف امرا معروفا. وكانت غرينبيس قد نشرت في أيار/مايو ,1999 تقريرا يكشف استنزاف هذا النوع في البحر المتوسط. فقد انخفضت أعداد التن الازرق الزعانف البالغ بنسبة 80? خلال السنوات العشرين الماضية. ويتم اصطياد أعداد هائلة من التن اليافع في كل موسم، الأمر الذي ضاعف صعوبة استعادة اعداد الأسماك التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها في التاريخ. كما ساهمت قوارب الصيد المقرصن في استنزاف مخزون الأسماك. وبدا جلياً، في فترة اصدار غرينبيس تقريرها، ضرورة اتخاذ اجراءات صارمة لمنح أسماك التن الازرق الزعانف فرصة للتكاثر. إلا أنه ومنذ ذلك الحين فإن الموقف يزداد تدهورا. أما في حال سمك أبو سيف، فإن الجهل بوضع المخزون وترجيح ارتفاع معدلات الاستغلال واصطياد الأسماك الصغيرة جداً وإشارات التحذير من داخل قطاع الصيد نفسه، تثير مخاوف جدية. حسب اللجنة الدولية للمحافظة على التن الأطلسي (ICCAT)، فإن عمليات صيد الأسماك الصغيرة قد تتراوح بين 50? و70? من إجمالي عمليات الصيد. الصيد غير القانوني، غير المنظم، وغير المصرح عنه تعتبر عمليات الصيد غير القانونية وغير المنظمة وغير المصرح عنها مشكلة كبيرة حول العالم، وهي ترتبط بنقص أنظمة الإدارة الفعالة إلى جانب تفاقم الضغط التجاري على موارد المسامك المتضائلة. وحوض البحر المتوسط لا يستثنى من هذه المشكلة. تقترح غرينبيس اتخاذ اجراءات قانونية ملزمة لتنظيم عملية الصيد في أعالي البحار من اجل منع استنزاف مصادر الحياة البحرية بسبب نشاطات الصيد غير المشروع. على الصعيد الدولي، تقترح أن تتضمن هذه الاجراءات تأسيس هيئة مركزية للمراقبة والضبط والتحكم لتنظيم الصيد في أعالي البحار وتطوير نظام شامل لمراقبة المراكب، إضافة إلى لوائح بالمراكب والشركات التي تفشل في التقيد بقوانين الحماية. اما على الصعيد الإقليمي، فتتضمن الخطوات الضرورية للمعالجة، وضع سجل إقليمي لمراكب الصيد ومراجعة المفوضية العامة لأسماك البحر المتوسط (GFCM) لضمان تنفيذ الاجراءات المرعية مثل التفتيش في البحر، بفعالية وكفاءة. كما تحتاج دول المتوسط إلى إعداد وتنفيذ الخطط الوطنية للمراقبة والمكافحة، عملا بتوصيات خطة العمل الدولية للفاو. وحتى هذا التاريخ، تشكل أسبانيا الدولة المتوسطية الوحيدة التي تبنت خطة عمل وطنية لمكافحة الصيد غير المشروع، غير المنظم، وغير المصرح عنه. صيد الشباك المتحركة نشرت المفوضية العامة لأسماك البحر المتوسط دراسة في عام 2004 تبين تأثيرات نشاطات الصيد على الأنظمة البيئية البحرية. أشارت هذه الدراسة الى أن كافة المشاكل المتعلقة بنشاطات الصيد المسجلة حول العالم وقعت في المتوسط، بسبب مجموعة من العوامل. فالبحر المتوسط يشهد نشاطات صيد مكثفة باستخدام انواع مختلفة من المعدات، تستهدف مجموعة متنوعة من المواطن من المياه الضحلة الى الاعماق، تؤوي عناصر اساسية في التنوع البيولوجي الذي يميز المنطقة. يشير تقرير المفوضية العامة لأسماك البحر المتوسط إلى أن العواقب تتجاوز عمليات الصيد المفرطة البسيطة التي تستنزف الانواع المستهدفة وحدها. فللصيد في البحر المتوسط وقع هائل لا سيما من حيث تغيير الأنظمة البيئية وبنية السلسلة الغذائية. وتهدد عمليات الصيد التجارية والصيد الثانوي للقرش واسماك الراي (بقرة البحر) وجود بعض الأنواع. فالصيد بالحبال الطويلة يقتل أعدادا كبيرة من الطيور البحرية والسلاحف التي تتعرض الى الخطر بشكل متزايد. وتبين أن كل نوع من معدات الصيد الرئيسية المستخدمة في البحر المتوسط يؤثر على الانواع من مرتبة الحيتان غير أن شبكات الصيد المتحركة تعتبر أسوأها. كما يؤدي الصيد التقليدي والنقص المتزايد في موارد الغذاء بسبب الصيد المفرط الى إلقاء المزيد من الضغط على فقمة الراهب المهددة بالانقراض. وأخيراً وردت تقارير عن الآثار المدمرة للصيد بجاروفة القاع على مروج الأعشاب البحرية بسبب تحريك الترسبات والأضرار المباشرة على النباتات، في حين يمثل الصيد بالمتفجرات مشكلة في بعض المناطق. مزارع التن الأزرق الزعانف في عام ,1999 نشرت غرينبيس بحثا حول استنزاف مجموعات التن الازرق الزعانف في البحر المتوسط. وقد انخفضت الكتلة الحيوية لافراد التن الازرق الزعانف البالغة الكتلة الحيوية للاسماك القابلة لحمل البيض بنسبة 80? خلال السنوات العشرين الماضية. كل عام، يتم اصطياد أعداد كبيرة جداً من اسماك التن الصغيرة وتقوم سفن الصيد غير القانونية باستنزاف هذه الكميات الهائلة. بالتالي، بات ضروريا اتخاذ إجراءات صارمة لاستعادة أعداد التن. منذ ذلك الحين، تفاقم الصيد المفرط واضيفت اليه نشاطات صناعية جديدة تستهدف التن وتضاعف الخطر على استمراريته في المتوسط. هذه النشاطات تشمل اصطياد ونقل وتسمين اسماك التن في أقفاص عبر ساحل البحر المتوسط، ما يعرف بتربية التن . تجوب قوارب مجهزة بشباك البرسينة ( عبارة عن شباك هائلة بشكل اكياس، مغلقة من الاسفل ومفتوحة في اعلاها) وغيرها المنطقة بأسرها بحثاً عن التن بمساعدة أسطول من الطائرات والطوافات القادرة على العثور على اسراب الأسماك بالرغم من تدهور أعدادها. تعتبر تربية التن مربحة للغاية وموجهة للسوق اليابانية. وعوضاً عن تقليص عمليات الصيد لمساعدة التن على استعادة اعداده في المتوسط، فإن الربح السريع ساهم في استثمار المزيد من الأموال في هذه المسامك وهذا يعني مراكب جديدة وأكبر ومخازن ومطارات جديدة لتصدير التن. وساهمت الحكومات فعلاً في تعزيز هذا التوسع: فمساعدات الاتحاد الأوروبي، التي بلغت 34 مليون دولار أميركي منذ عام 1997 اضافة الى الاستثمارات الكبيرة من اليابان واستراليا، شجعت على ازدياد عمليات الصيد بشكل أكبر. يعتبر اجمالي الصيد المسموح الحالي في شرق المحيط الأطلسي والبحر المتوسطِ البالغ 32.000 طنّ، رقماً غير مستدام، ويَتجاوز التوصيات العلمية. وقدرت كمية اسماك التن الازرق الزعانف التي تم التقاطها وحجزها في الأقفاص في البحر المتوسط عام 2003 بحوالى 21000 طنّ. تعتبر الكميات الكبيرة من الاسماك الضرورية لتغذية التن مشكلة كبيرة، حيث يستخدم حوالى 20 كيلوغراما من الطعم المصنوع من الأسماك، لإنتاج كيلوغرام واحد من سمك التن. ويقدر حجم العلف المستخدم سنوياً في البحر المتوسط بحوالى 225000 طن يتم استيراد معظمها من غرب أفريقيا وشمال الأطلسي والقارة الأميركية. وركز تقرير صدر مؤخراً على مخاطر انتقال الأمراض إلى أنواع الأسماك المحلية من العلف المصنوع من الأسماك كما حدث سابقاً في عمليات تسمين التن في استراليا. إن انتقال الأمراض إلى مخزون الأسماك المحلية مثل الانشوجة أو السردين قد تعود بكارثة على الصيادين المحليين. إن الطلب على الطعم المصنوع من الأسماك يجعل الصيادين يلتقطون أنواعا لم يتم اصطيادها في السابق بشكل تجاري. وهذه الحال تنطبق على سمك الساردينلا الدائري في بحر البوران حيث يهدد تفاقم صيد هذا النوع أكثر مجموعات الدلفين العادي صحة في المتوسط. الزراعة المائية تشهد الزراعة المائية، أي تربية الأسماك والنباتات البحرية، توسعا في كافة انحاء العالم، بما فيها البحر المتوسط. يتم تصوير الزراعة المائية على أنها حل للأزمات الحالية في المسامك. ويزعم المروجون أنه من اجل تقليص الضغط على مخزون الأسماك فإنه يجب التزود بالمزيد من المأكولات البحرية المنتجة في المزارع. إلا أن الحقيقة مغايرة تماماً، حيث إن الكثير من الأنواع التي تربى في المزارع هي في الحقيقة أنواع لاحمة تستهلك أعدادا هائلة من الأسماك خلال تربيتها. تعاني المناطق الساحلية المتوسطية اصلا من الضغط البشري الهائل، كما تقلصت المواقع العذراء وبات العثور عليها صعبا. ويضاعف قطاع الزراعة المائية هذه الضغوط عبر بحثه عن مناطق تتمتع بمياه عالية الجودة لانشاء المزارع. يؤدي انشاء مزارع الاسماك بمحاذاة مواطن مهمة وحساسة كمروج الاعشاب البحرية، الى نتائج تثير القلق. أظهر إجمالي ناتج تربية الأسماك في الدول التابعة لمفوضية الأسماك العامة للبحر المتوسط (باستثناء اليابان) زيادة اجمالية بين عامي 1992 و2002 بلغت ذروتها في عام .2000 نسبة إلى المفوضية العامة لأسماك البحر المتوسط فإن إيطاليا تتصدر قائمة المنتجين بما مقداره 146000 طن، تليها اليونان، مصر، فرنسا، وتركيا. وتثير غرينبيس بعض المخاوف حيال المشاكل الناشئة عن المزارع المائية في البحر المتوسط، لا سيما الأمراض والقلق على التنوع البيولوجي بسبب دخول أنواع جديدة للمنطقة وتأثير رواسب المزارع على البيئة المحيطة والمنافسة للحصول على المناطق الساحلية الجديدة مع مستخدمي السواحل الآخرين. 60 حادث تسرب نفطي سنويا يشكل البحر المتوسط منطقة تنشط فيها صناعة النفط بشكل كبير، فيتواجد العديد من المنتجين الرئيسيين في المنطقة. كما تقع المخازن البحرية من النفط والغاز على طول الساحل الايطالي للبحر الأدرياتيكي واليوناني في بحر أيجه، إلا أن المناطق الأكثر أهمية تقع قبالة شواطئ تونس وليبيا. وفي مطلع التسعينات تم احصاء 116 منصة نفطية بحرية عاملة في المتوسط. تتوزع مصافي النفط على حوض البحر المتوسط إلا أن اغلبها ينشط في الدول الشمالية. عام ,2000 احصي أكثر من 40 مصفاة تعمل بطاقة اجمالية تقدر بحوالى 458 مليون طن سنوياً. وعليه، تشهد المنطقة تجارة مكثفة في النفط المستخرج من آبار في قاع البحر. وتبرز ليبيا، الجزائر، مصر وسوريا كأهم مصدري النفط، ويتم التوريد بشكل أساسي إلى فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وتركيا. ويضم البحر المتوسط حوالى ألفي سفينة نقل، بما فيها حوالى 200 إو 300 ناقلةً للنفط ومشتقاته. وينقل ما يقارب 370 مليون طن من النفط عبر المتوسط سنويا، ما يشكل 20? من نقل النفط العالمي. بالتالي ينشأ خطر متفاقم بوقوع حوادث التلوث النفطي. وتقع تلك الحوادث بمعدل حوالى 60 حادثا سنويا، بما فيها 15? تتعلق بالسفن و60? منها تحدث بالقرب من المرافق البتروكيميائية. وبين عامي 1987 و1996 قدرت كمية النفط المتسربة الى البحر المتوسط بحوالى 22000 طن نتيجة للحوادث. وفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة البيئي (UNEP)، تسرب خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، أكثر من 55000 طن من النفط في البحر المتوسط جراء ثلاثة حوادث رئيسية تسببت في ما نسبته 75? من الإجمالي. النقل البحري ونفاياته يحوي المتوسط بعضا من أكثر الطرق البحرية ازدحاماً في العالم. ويقدر عدد السفن التي تتنقل في البحر المتوسط للتجارة بحوالى 200000 مركب سنويا، حيث يزور عدد كبير منها واحدا أو اكثر من بين 305 موانئ بالاجمال على سواحله (بمعدل ميناء لكل 150 كلم من الساحل). وتشير الإحصاءات الى أن البحر المتوسط يشهد حوالى ثلث إجمالي حجم النقل البحري التجاري في العالم. ويعتبر حيز كبير من البضائع المنقولة بواسطة السفن من المواد الخطرة وقد يؤدي غرقها إلى أضرار بالغة في البيئة البحرية. بغض النظر عن احتمالات وقوع الحوادث، فإن تفريغ مياه غسل خزانات الكيميائيات والنفايات النفطية بما في ذلك الصابورة الملوثة بالنفط ومياه الغسيل يمثل مصدراً هاماً للتلوث البحري. يعاني المتوسط أيضاً من التلويث المقصود من السفن. وبينت دراسة أجريت تحت إشراف المجموعة الاوروبية باستخدام بيانات الاستشعار عن بعد، وقوع ما يزيد على 1600 بقعة تلوث في عام 1999 فقط. ولم تطابق هذه المعلومات أي تقارير حول تسربات أو حوادث تم الابلاغ عنها. وقدر حجم النفط في البقع المكتشفة بحوالى 13000 طن. هذا التقدير يقل بكثير، على الارجح، عن الحجم الحقيقي الناتج عن عمليات السفن في التخلص من الصابورة وغسل الخزانات ونفايات المحركات وتنظيف جوف السفن. تتضارب التقديرات الحقيقية حول كميات النفط المرمية بشكل مخالف للقانون من السفن في البحر المتوسط. ففي عام 2002 قدر برنامج الأمم المتحدة البيئي أن حجم الاضافات المرمية يبلغ حوالى 250000 طن سنوياً، إلا أن التقديرات الأولية البالغة 500000 طن اعتبرت الأقرب للحقيقة من قبل المنظمة البحرية الدولية (IMO). كما ذكر تقدير أن المستويات تفوق 1.2 مليون طن، إلا أن التقديرات الحالية تعتبر أن الرقم الفعلي يتراوح بين 10000 و150000 طن سنويا. بالإضافة الى ذلك، اشارت التقديرات الى وجود حوالى 361 سفينة غارقة في المتوسط ما زالت تحتوي على أكثر من مليون طن من النفط ومشتقاته، وتعتبر حطاماً يهدد بالتلوث. التلوث من اليابسة يعاني البحر المتوسط من التلوث الصناعي والزراعي والمراكز المدنية وتعتبر مصادر التلوث هذه مشاكل بيئية رئيسية في غالبية الدول في المنطقة. إن تبدل مياه المتوسط المحدود يجعل منه حساساً جداً لتراكم الملوثات. إضافة إلى المصادر الساحلية هناك مصادر موجودة في داخل اليابسة حيث تنتقل الملوثات بواسطة عدد من الأنهار التي تصب في البحر المتوسط. إن المواد الكيميائية المتنوعة المستخدمة في منتجات البناء والصناعة بما في ذلك البلاستيك، مواد التغليف، المبيدات الحشرية، الأسمدة، المذيبات، وعدد كبير من المنتجات الخطرة الأخرى، تشكل تهديداً خطيراً على المنطقة. ويتركز عدد كبير من الصناعات على طول الساحل حيث يتم ضخ آلاف الأطنان من النفايات السامة مباشرة في المياه. ونتيجة لذلك، فإن حوض البحر المتوسط استحال إلى واحد من اكثر الأحواض شبة المغلقة تلوثاً في العالم. كما يشكل صرف المياه المبتذلة من المدن الساحلية في البحر بدون معالجتها أو بعد معالجة جزئية، مشكلة كبيرة على السواحل المتوسطية. وبالرغم من ان المدن التي تملك مصانع لمعالجة المياه المبتذلة تشكل 70? من مدن المتوسط الساحلية، لا يعمد اي منها الى معالجة المياه المبتذلة اكثر من مستوى المعالجة الثاني في المصنع. بالتالي تبدو عمليات التصريف هذه مصادر تنضح، لا بالمغذيات فحسب، بل أيضاً بالمعادن والكيميائيات العضوية. كما ان المعلومات المتوافرة حول وجود الملوثات العضوية الدائمة الاثر (POPs) في منطقة البحر المتوسط مجتزأة بسبب عدم تناسق جهود المراقبة لدى كافة الدول وعدم انتظام كثافة عمليات المراقبة. وتشير عمليات التقييم التي أجرتها وكالة البيئة الأوروبية مؤخراً (EEA 2005)، على سبيل المثال، الى بيانات تقديرية من أربع دول متوسطية شمالية فحسب لانبعاثات مادة الديوكسين السامة. كما أن البيانات حول المعادن الثقيلة السامة مجتزأة ايضا. وتم التعرف على بعض البقع الساخنة من التلوث مثل خليجي ازمير (تركيا) وحيفا (اسرائيل). يقع التلوث بالمواد العضوية الدائمة الاثر (POPs) مثل مبيد الآفات لينداين في عدد من بقع التلوث الساخنة بسبب نفايات الصناعة وأكوام المخزونات الصناعية والاستخدام الطويل الامد. ويتكدس اكثر من 200 طن من مبيد DDT في مخازن دول مختلفة إضافة إلى المبيدات الأخرى من مركبات الكلورين العضوية. وتشكل مواد بوليكلورين بيفينيل (PCBs) المستخدمة في صناعة المعدات الكهربائية خطراً بسبب الاستخدام الدائم والتخلص منها عشوائيا في عدد من الدول. وسجلت أعداد من مخزونات النفايات السامة في عدد من دول المنطقة وأرقام كبيرة حول عمليات التصريف غير المنظمة وغير المعالجة جراء عمليات التصنيع. السياحة مصدر تلوث غير مدروس لم تتوسع غرينبيس بدرس تاثيرات السياحة، والتي تعتبر الملوث الاكبر للمتوسط، الا انها استندت لدراسة أجرتها المفوضية الأوروبية، والتي بينت ان ما طوله 4368 كلم من سواحل اليونان تتعرض للتعرية وبلغ هذا الرقم في إيطاليا 2349 كلم، وفي فرنسا 2803 كلم. ان غالبية الزوار يتواجدون في أشهر الصيف، ويخلفون كميات كبيرة من النفايات الصلبة والمياه المبتذلة التي لا تعالج بشكل سليم بسبب غياب البنى التحتية الملائمة في البلدات والقرى الساحلية الصغيرة، والتي تبنى فيها المنشآت أصلاً لخدمة مجموعة صغيرة من السكان المقيمين. غالبا ما تتركز السياحة في المناطق الغنية بالثروات الطبيعية، ما يولد تهديدات خطيرة للمواطن الطبيعية لأنواع مهددة في البحر المتوسط مثل السلاحف البحرية وفقمة الراهب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة