دعا الرئيس سليم الحص في نداء وجهه امس الى الشعب اللبناني الى الكف عن محاولات إلغاء كل طرف للآخر ، مؤكدا ان الازمة هي ازمة ثقة وان الحلول المتاحة كثيرة الا ان استعصاءها عائد الى ان كثرة من اهل القرار لم يعد القرار في يدهم بل في قبضة جهات اجنبية . وابدى تخوفه من اللجوء الى الشارع في هذا الظرف لكثرة الاستخبارات الاجنبية على الساحة اللبنانية خاصة الاسرائيلية. وقال: عندما تصبح الحكومة هي محور الازمة، فمن الطبيعي ان يأتي الحل عبر اعادة النظر في الوضع الحكومي. وطالب الرئيس فؤاد السنيورة بالمبادرة الى طرح مشروع حل للوضع الحكومي المأزوم. كما ناشد الرئيس نبيه بري استئناف دوره بالدعوة لحوار وطني تناقش فيه كل القضايا المطروحة. نداء الحص اطلقه في مؤتمر صحافي عقده في منزله وقال فيه: سامحكم الله ايها السياسيون، انكم في سلوككم الارعن تسوقون مجتمعكم الى حافة الاقتتال، الى الهاوية. إن كنتم لا تدرون ذلك فالمصيبة عظيمة، وإن كنتم تدرون ومع ذلك فأنتم ماضون في غيكم فالمصيبة اعظم. من حقي كمواطن ان اتهمكم اقله باللامسؤولية، ولا اقول بالتواطؤ على المصير الوطني، لأن التواطؤ في مستوى الخيانة. وهذا ما اربأ بكم ان تكونوا ضالعين في مثله. الازمة المستحكمة بلغت ابعادا في منتهى الخطورة اذ عمقت الفرقة بين الفئات اللبنانية، فاذا ببلدنا ساحة لمشروع فتنة يومي على العاقلين ان يعطلوه يوميا. واذا بالفرقة تضرب في صفوف أبناء الطائفة الواحدة والمذهب الواحد، فترشح يوميا اخبار محاولات اشتباك بين الاخ واخيه، بين الجار وجاره. وفعلت الازمة الوطنية المستعصية فعلها في حياة البلد الاقتصادية وفي حالة الناس المعيشية، فاذا بالبطالة تستشري على وجه غير معهود، واذا بالهجرة الى الخارج في صفوف الشباب تجرف الطاقات الانتاجية الواعدة الى عالم الاغتراب، واذا بالكساد الاقتصادي يجمّد الحركة التجارية والصناعية والسياحية على وجه غير مسبوق، واذا بعبء الدين العام يبلغ مستويات لا نظير لها في العالم، واذا بأمل الناس في غد افضل يخبو ويضمحل امام غياب المبادرات ومشاريع الحل. والتساؤل الذي يتردد على كل شفة ولسان: اين نحن ذاهبون؟ ما هو المصير، مصير الوطن ومصير الانسان والمجتمع فيه؟ الحلول الناجعة للأزمة المستعصية متاحة، ولكن الارادات غير متوافرة. في البلدان التي تحظى بالحد الادنى من الديموقراطية: عندما تصبح الحكومة هي محور الازمة، فمن الطبيعي ان يأتي الحل عبر اعادة النظر في الوضع الحكومي. في لبنان اليوم تبدو المشكلة كل المشكلة هي في الحكومة. النزاع كله يدور حول بنية الحكومة، وتحديدا بين فريق يطالب بحكومة وحدة وطنية تؤمن المشاركة في الحكم لشتى القوى السياسية الفاعلة، وبين فريق يصر على ابقاء الحال على حاله حتى بعد وقوع خلل وطني فادح في بنية الحكم. ويكمن وراء استعصاء المشكلة اعتباران متعارضان: هناك في جانب اكثرية تستأثر بالقرار نظرا الى حيازتها اكثر من ثلثي المقاعد في مجلس الوزراء، وهذه الاكثرية ضنينة بموقعها هذا وليست على استعداد للتنازل عنه. وهناك بالمقابل فريق المعارضة الذي يشغل اقل من ثلث المقاعد الوزارية وهو يشكو من انه، امام استئثار الاكثرية بالقرار، اضحى وجود المعارضة بمثابة تكملة عدد داخل مجلس الوزراء ولا حساب لهم في صنع القرار. الا ان حديث الثلث المعطل اخذ يستثير شبهات الاكثرية من خطر تعطيل قرارات مجلس الوزراء وبالتالي شل الحكم، ويتخذون من هذا الهاجس ذريعة للامتناع عن السير في طريق الحلول الناجعة. بعبارة بسيطة: الازمة هي ازمة ثقة، ما أيسر الحلول المتاحة للازمة وما اكثرها. الا ان استعصاءها عائد الى ان كثرة من اهل القرار لم يعد القرار في يدهم بل في قبضة جهات اجنبية، وكذلك الى كثرة من اهل القرار يجدون مصلحتهم في استمرار حال التأزم لا بل في دفع الاوضاع الى اقصى التوتر. يوم يثوب اهل القرار الى رشدهم الوطني، لا يعود ثمة متسع لأزمة وطنية. فمتى يثوبون الى رشدهم؟ هل علينا ان ننتظر تفاهما بين اميركا من جهة وايران وسوريا من جهة ثانية حول الاوضاع في العراق كي يعود الامل الى نفوسنا في انفراج الوضع في لبنان؟ متى نحصن اوضاعنا الداخلية في وجه ما يجري من نزاعات في المنطقة بين اطراف لا ترحمنا؟ نحن لا نتصرف كشعب وانما كقبائل، وقبائل العصر تسمى طوائف. كل طائفة تحاول إلغاء الاخرى. وقد اظهر مسلسل الازمات الوطنية في تاريخنا الحديث ان ليس في لبنان مَن يستطيع الغاء الآخر. هذه الازمة سوف تنتهي. فأي ازمة في التاريخ لم تنتهِ؟ وكلها تنتهي تحت لافتة لا غالب ولا مغلوب . ولكننا للاسف الشديد شعب يتلقى الدروس ولا يتلقنها. ما زلنا في حال يسعى كل منا، عبثا، الى الغاء الآخر. كفى. كفى . حوار وعن قول السنيورة ان الحكومة وضعها سليم في هذا الوقت ومجلس النواب يعتبر ان الامور ماشية ؟ قال: انا اربأ بالرئيس السنيورة ان يقول ذلك فعندما يستقيل عدد من الوزراء وتغيب فئة بكاملها عن مجلس الوزراء لا يجوز ان يقال ان وضع الحكومة سليم. هذا غير منطقي على الاطلاق وانا أجزم بأن الرئيس السنيورة لا يقول ذلك. واكد ان خبر عودة بعض القوى الى التدريب على السلاح شكل صدمة للبنانيين جميعا، الناس سئمت هذا اللامنطق، فالسلاح والتسلح ليسا منطقا، التدريب على السلاح مشروع فتنة، ليس بين اللبنانيين مَن يريد لهذا البلد ان يقع في فتنة مجددا، نحن نستنكر ما حصل ونطالب الحكومة بإجراء التحقيقات اللازمة وإنزال العقوبات في حق المتورطين في هذه العملية . واستغرب القول ان التمديد للرئيس لحود تم بالتهديد، مشيرا الى انه كان في الحكم وكان ضد التمديد ولم يهدده احد ولم يهنه احد، وقال: هذا هراء، لا يشرف احد ان يقول انه تعرض للتهديد فرضخ. واود ان اضيف بالنسبة الى المزايدين في الموضوع الرئاسي، في مؤتمر الحوار الوطني اتفقوا على ألا يتفقوا وفسّر ذلك على انه فليترك الرئيس حتى نهاية عهده اذا حصل اتفاق، ونحن طرحنا بديلا بتنحية الرئيس، الرئيس لن يتنحى، واعرب عن ذلك غير مرة، فلماذا المكابرة؟ فليكمل الرئيس ولايته وينتخب رئيس جديد ويتم التعامل معه. وعن رأيه في كلام النائب وليد عيدو انه يبيع دمه لشراء السلاح قال الحص: لا احب ان اعلق لا على هذا ولا على ذاك، فالذين شتموني الله يسامحهم وأدعوهم الى الحوار معي واقول لهم تعالوا لنتحدث ونرى ما هو هاجسكم وشكواكم، اما من يريد ان يبيع الدم ليشتري السلاح فلا اهنئه ابدا. وتمنى الحص ان لا يكون احتكام للشارع في الوقت الراهن، فالاحتكام للشارع امر طبيعي ومشروع في الديموقراطية. لكن اخشى اليوم ان يدخل على الخط طابور خامس، البلد يعجّ بالاستخبارات من كل انحاء العالم. لقاء تضامني من جهة ثانية، عقد لقاء بيروت الوطني لقاء تضامنياً مع الرئيس سليم الحص، تحت عنوان بيروت عاصمة الوطن... تتضامن مع ضمير الوطن ، في مركز توفيق طبارة في بيروت، في حضور نائب أمين بيروت أمين شري، وشخصيات سياسية واهلية وحشد من اهالي العاصمة. بداية النشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية من رئيس لجنة إنماء بيروت المهندس خالد الرواس، والشيخ هشام خليفة، ثم رئيس لجنة العلاقات العامة في اللقاء الدكتور زهير الخطيب، وأمين سر اللقاء عدنان درويش، وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني موريس نهرا، عضو المكتب السياسي في حزب الاتحاد أحمد مرعي، وأدان الخطباء التطاول على الرئيس الحص.