لم تتوقف كاميرا المخرجة كارولين ميلان عن الدوران طيلة فترة العدوان الإسرائيلي المنصرم على لبنان. ففي حين كان البلد يعيش أحلك ظروفه وأقساها، حاولت أن تتغلب على حركة الشلل التي سببتها الحرب. والمفارقة أنها كانت تصوّر الكوميديا المحلية حماتي وعقلاتي ، للكاتب طوني شمعون وإنتاج فونيكس بيكتشر إنترناشونال . تقول إنها كانت متوترة وخائفة على البلد من الأعظم، لكنها قررت استكمال رحلة التصوير. لم يكن الممثلون المشاركون في العمل أفضل حالاً، إذ امتزجت ضحكاتهم بغصة ودمعة وخوف، ويختصر الممثل بيار شمعون الحال بعبارة أن المأساة تولّد الملهاة . ويعد العمل اللقاء الثاني بين طوني شمعون وبين الشركة المنتجة، بعد الدراما الاجتماعية خطايا صغيرة ، كما أنه ثاني كتاباته الكوميدية للتلفزيون، بعد مسلسل شلة عالهلة قبل نحو خمس سنوات. تقع أحداث المسلسل في عشرين حلقة منفصلة متصلة من كوميديا الموقف. كيمو (بيار شمعون) يعيش تحت سقف بيت حماته النكدة (رنده حشمي)، مع ابنتيه الجامعيتين (ريتا بعيني ورانيا سلوان) بعد وفاة زوجته. وتحفل حياة المنزل بالخلافات والمناكفات المرحة بين الصهر وحماته. وتزيد جرعة الكوميديا مع دخول بربر (طارق تميم) صديق كيمو إلى الكادر ، وسعيه إلى إيجاد عروس لصديقه. وتعلو وتيرة الأحداث عند دخول دوريس ، الجارة العانس إلى حياة الصديقين. ويشرح شمعون معاناة كيمو مع حماته: غيرة الحماة على الصهر باتت مزدوجة، بعد وفاة الابنة التي كانت تغار على زوجها. وتساعدها في تركيب المقالب الابنتان اللتان ترفضان ارتباط والدهما مجدداً.. هي علاقة متوترة بين الحماة والصهر، وتمزج بين النقمة حيناً والمحبة والغيرة أحيانا . وإذ يلفت شمعون إلى السرعة القياسية التي جرى فيها تصوير العمل في عز التوترات والتشنجات ، فإنه يشير إلى أن النص بطبيعته مضحك، وبالتالي على الممثل أن يكون صادقاً في نقل الصورة كي لا يبدو مصطنعا . ويوضح تميم، الذي يدخله هذا المسلسل ميدان الدراما التلفزيونية، بعد اقتصار إطلالاته طيلة الفترة الماضية على تجارب كوميدية انتقادية من نوع سي بي إم ، إن شخصيته طريفة جداً، لأن بربر زلمي جهلان ، يعتقد أنه ما زال تحت العشرين، ويقبل على الحياة والنساء، إلا أنه الجكل الذي لا تلتفت إليه أي امرأة . وبعد أدوار الأم الطيبة، تجسد رنده حشمي دور الحماة المتسلطة، وتقول إن صهرها ليس بالطيبة التي يظنها البعض، فهو يحضر لها المقالب أيضا . أما أنطوان الحجل، فيؤدي دور أبو سعيد صاحب المقهى الذي يجتمع فيه كل الطفرانين . وهناك نتعرف على طبيب الأعشاب، صاحب العلاجات العجيبة والذي يورط زبائنه بوصفاته الغريبة، ويجسد دوره الكاتب طوني شمعون الذي يؤكد من جهته أنه لم يستخدم في نصه العاهات البشرية للإضحاك، حتى أني كتبت دور عانس فجعلتها مثل القمر، ولم أسمّها عانسا، بل امرأة لا تريد الزواج، فجعلناها موظفة لا يهمها الزواج طالما أنها منتجة . ويلفت شمعون إلى أن العمل يشبه في شكله الحلقات الكوميدية الأميركية، لكنه نفّذ على الطريقة اللبنانية لمراعاة المجتمع اللبناني والعربي . أما المخرجة كارولين ميلان التي أوشكت على إنهاء المونتاج، فتعتبر إن كتابة المسلسل بعيدة عن التهريج، والنص يضحكك حين تقرأه على الورق . ويشترك في المسلسل أيضاً نخبة من الضيوف، منهم فادي ابراهيم، آمال عفيش، مجدي مشموشي، سهى قيقانو، كارلا خوري، لوريت حنينو، مجدي مشموشي، جناح فاخوري وكارلا بطرس.