برزت تعقيدات جديدة في جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، بعدما اتهمت حركة حماس الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) امس بفرض شروط غير مقبولة بينها اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شاليت وإقرار اتفاق فلسطيني حول التهدئة مع اسرائيل، معتبرة ان عباس تراجع عن وثيقة الوفاق الوطني، فيما اتهمت حركة فتح حماس بأنها تريد ان تتنصل من تشكيل حكومة الوحدة مع علمها بأن هذه الشروط وُضعت في اليوم الاول. ميدانيا، استشهد الطفل عبد العزيز سلمان (تسع سنوات) بنيران دبابة إسرائيلية شرقي بلدة جباليا شمالي قطاع غزة حيث يواصل الاحتلال عملياته العسكرية، فيما سقط العضو في الوحدة الاعلامية لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس ايمن جودة (22 عاما) برصاص اطلقه جنود الاحتلال من دبابة تتمركز شمالي بيت لاهيا شمالي القطاع، خلال تغطيته المواجهات قرب جباليا. وتوفي الفلسطيني علاء العمري امس متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي على بيت لاهيا قبل ثلاثة أسابيع. واعلن جيش الاحتلال ان ثلاثة من جنود اصيبوا امس بتفجير شحنة ناسفة في آليتهم جنوبي بيت حانون شمالي غزة. في جباليا شمالي القطاع، شيع مئات الفلسطينيين الاستشهادية فاطمة عمر النجار (57 عاما) التي فجرت نفسها بجنود إسرائيليين في البلدة امس الاول، ما ادى الى اصابة عدد منهم. الى ذلك، اظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت امس، ان 30 في المئة من الإسرائيليين طالبوا باحتلال غزة مجددا. حكومة الوحدة وكان عباس قد قال خلال اجتماعه مع قادة حركة فتح في غزة امس الاول هناك ثلاثة شروط يجب ان تتحقق قبل تشكيلها (حكومة الوحدة الوطنية) وهي إنجاز التهدئة المتبادلة والإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير والإفراج عن الوزراء والنواب المختطفين لدى إسرائيل ، مضيفا انه يجب ان يكون هناك انسجام بين الرئاسة والحكومة المقبلة التي ينبغي ان تكون قادرة على الاجتماع مرة في الضفة ومرة في غزة وان يكون رئيسها ووزراؤها قادرين على التحرك بين الضفة والقطاع والسفر الى الخارج . وقال عضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق في بيان للحركة من دمشق ان السيد ابو مازن بدأ يضع شروطا جديدة ليست واردة في اصل الاتفاق والاسس المتفاهم عليها لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، من خلال ربط تشكيل الحكومة بإنهاء موضوع الجندي الاسير وبالتوصل الى اتفاق فلسطيني حول التهدئة . أضاف ان موضوع التهدئة الشاملة لم يكن مطروحا ولا يجوز اقحامه في هذا الوقت . وتابع أما موضوع وقف اطلاق الصواريخ فالحركة ابدت امكانية للتعاطي مع ذلك ضمن اتفاق فلسطيني في مقابل وقف الاعتداءات والاغتيالات الصهيونية في الضفة والقطاع . وكان وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار قد قال، بعد لقائه قادة الفصائل الفلسطينية في دمشق امس الاول، إن تراجعات حركة فتح هي التي أدت إلى تأخير تشكيل الحكومة، وإذا لم تشكل حكومة فإن هذه الحكومة مستمرة وهي تحقق إنجازات . في المقابل، قال مساعد الرئيس الفلسطيني ياسر عبد ربه ان حماس تريد ان تتنصل من تشكيل الحكومة وتضع اللوم على الرئيس ابو مازن بأن تخترع ان لديه شروطا جديدة. هذه النقاط كانت مطروحة عليهم منذ اليوم الاول، ويعرفون جيدا انه لا يمكن ان تشكل حكومة قادرة على فك الحصار من دون القبول بهذه الشروط وهي الحد الادنى لكسر الحصار. (ا ف ب، ا ب، رويترز، د ب ا، وفا )