طرابلس : تعتبر صناعة صابون زيت الزيتون من أقدم الصناعات الطرابلسية المحلية التي تعتمد بشكل أساسي على موسم الزيتون، حيث كانت هذه الصناعة التي بدأت بشكل فردي منذ ما قبل عهد المماليك، وتطورت بإنشاء المصابن والمصانع في العهد العثماني، تزدهر وتضمر بحسب مواسم الزيتون وإنتاج الزيت. ويأتي صابون زيت الزيتون في المرتبة الثانية في طرابلس لجهة الاستفادة من شجرة الزيتون، حيث كان الطرابلسيون يعملون بداية كل موسم، على تخزين حاجاتهم من حب الزيتون، والزيت المعد للطعام في الدرجة الأولى، ومن ثم استخدام كميات من هذا الزيت لصناعة الصابون وتخزينه من عام الى عام. ارتبطت صناعة صابون زيت الزيتون بأسماء عائلات طرابلسية عريقة كانوا يستخدمون محصول الزيتون في تصنيع الصابون وقد اقاموا العديد من المصابن في الزاهرية والميناء والأسواق وفي خان الصابون، كانت مقصدا للناس من مختلف المناطق والبلدان حيث كانوا يأتون الى طرابلس إما لشراء الصابون، أو لتصنيعه عبر كميات من الزيت كانوا يحملونه معهم من مناطقهم. لكن هذه الصناعة ما لبثت أن تراجعت مع التطور العمراني الذي شهدته المدينة في العقود الاخيرة من الزمن، والذي جاء على حساب بساتين المدينة وأشجارها. وباتت تقتصر على عدد معين من المهتمين الذين ما زالوا يحافظون على هذا الارث لا سيما عائلتي عويضة وعلم الدين، في حين دخلت عائلة حسون مؤخرا على خط هذه الصناعة وعملت على تطويرها واتخذت من خان الصابون الأثري مقرا لها. وتشير المعلومات الخاصة بهذه الصناعة، الى أنها تحتاج الى زيت زيتون عالي الجودة، وقليل الأسيد حيث يصار الى تكريره ومن ثم يضاف إليه الماء والملح، ومادة الكوستيك، ومن ثم يطبخ على حرارة مرتفعة، ويصب على الأرض، ويجري تقطيعه الى مربعات. ويؤكد أصحاب هذه المصلحة أن الصابون لا يكون مفيدا للجسم إلا إذا كان الزيت صافيا ونظيفا، وعلى هذا الاساس تقاس جودة صابون زيت الزيتون الذي يجب أن يكون خاليا من المواد الكيماوية التي تستخدم بكثرة في صناعة الصابون العادي. كذلك يستخدم جفت الزيتون في صناعة انواع من الصابون حيث يعصر هذا الجفت مرة جديدة، ويستخرج منه زيت يعرف بالزيت الأزرق، ويصنع من هذا الزيت صابون يطلق عليه الصابون الأزرق أو الصابون الجفتي. وتشهد صناعة صابون زيت الزيتون منذ أكثر من عقد من الزمن تطورا كبيرا يتمثل بإضافة بعض الأدوية والأعشاب والعطور الطبيعية مثل العسل، الغار، النخالة، فوسفور الكبريت، البابونج، الليمون، النعناع، ومختلف أنواع الورود ولا سيما الياسمين والغاردينيا، الامر الذي أدى الى انتشار واسع لهذه الصناعة تجاوزت طرابلس الى كل المناطق اللبنانية وإلى بعض البلدان العربية والاجنبية. علما أن عملية طبخ الصابون الطبي والمعطر تتم على البارد، بينما يطبخ الصابون العادي على الساخن. ويسعى اصحاب المصابن والمصانع الى شراء الكميات اللازمة لهم من زيت الزيتون الصافي لهذه الصناعة، في حين ما يزال بعضهم يعتمد على أراض يملكها في مناطق زيتون أبي سمراء والكورة. وتشير المعلومات الى أن كل تنكة زيت (20 ليترا) تنتج 30 كيلو صابون عالي الجودة، وتضعف هذه الجودة شيئا فشيئا مع تخفيف كميات الزيت، واستبدالها بزيوت أخرى أو شحم او ما شابه ذلك وصولا الى الصابون التجاري الذي يحمل كميات كبيرة من المواد الكيماوية. ويقول حسني عويضة: إن صابون زيت الزيتون الاصلي بات غير متوفر بكثرة، خصوصا في ظل صناعة الصابون التجاري من الشحم والمواد الكيماوية، وإستيراد الصابون الأجنبي الذي يصنع من زيوت أخرى. لكن يبقى صابون زيت الزيتون هو الأساس، كونه الصابون الوحيد الصافي والخالي من أي مواد كيماوية، وله فوائد كثيرة للوجه والبشرة وإزالة القشرة، وتقوية الشعر.