تغيرت أجندة جمعية كشافة الامام المهدي منذ ان وضعت حرب تموز أوزارها. فانخرط متطوعوها في تنظيم حملات توعية لتجنب اخطار الالغام والقنابل العنقودية غير المنفجرة، وفي عمليات تنظيف طرقات البلدات، وتقديم مساعدات غذائية وصحية. وفي الوقت الذي تخصص الجمعية جولات على البلدات الجنوبية، تتعرض الى هجوم اعلامي قاس من قبل الاستخبارات الاسرائيلية، بدأ مع صدور تقرير مركز الاستخبارات الاسرائيلية لشؤون الارهاب ، في 11 ايلول الماضي، للنيل منها عبر تصويرها منظمة عسكرية تدرّب الاطفال على حمل السلاح والقتال، وتحوّل المخيمات الترفيهية الصيفية الى معسكرات قتالية. وترافق ذلك مع تدمير موقعها على الانترنت ومصادرته وحجز مكان البث. هذه الحملة المبرمجة دفعت القيمين في الجمعية الى العمل الفوري لاعادة موقعها على الانترنت، وشن حملة مضادة عبره. فردّت على الاتهامات المساقة ضدها، وانتقلت من الدفاع الى الهجوم عبر كشف معلومات حول الكشاف الاسرائيلي، تحت عنوان: ارهاب بلا حدود . وعرضت في هذا السياق معلومات موثقة، تؤكد ان اغلبية الكشفيين يصبحون ضباطاً في الجيش الاسرائيلي، حسب موقع تزوخيم ، وانهم يخضعون الى دورات عسكرية خلال سنوات، تؤهلهم للالتحاق بالاحتياط، ويكونون بذلك قد انهوا الخدمة العسكرية الفعلية. كما بثت على موقعها الالكتروني صوراً لاطفال كشفيين اسرائيليين يتدربون على استخدام السلاح، وآخرين يبدلون ثيابهم المدنية في المعسكرات باخرى عسكرية بحضور ضباط وعناصر من الجيش الاسرائيلي. وتعقيباً على ما نشر في الموقع المذكور، يقول مفوض الاعلام في الجمعية بلال فنيش ل السفير ان المنهج الثقافي والتربوي للجمعية يتضمن تربية الكشفيين على ثقافة مقاومة العدو المغتصب، لكنه لا يشمل قطعاً اي تدريب عسكري مباشر او غير مباشر، لأن خيار المقاومة الفعلية ينشأ عن خيار شخصي وقناعة ذاتية للافراد انفسهم بعد بلوغهم سن الرشد، اي بعد تجاوز المراحل الكشفية نهائياً. ويشير الى ان الجمعية تشارك الجمعيات الكشفية الوطنية الاخرى هذا المنهج، وهو لا يتعارض، بل يتطابق تماماً مع ما تدعو اليه الكشفية وما صرّح به مؤسسها بادن باول. ويستغرب فنيش مشاركة بعض الاعلاميين العرب والاجانب في هذه الحملة، وتشويه صورة الجمعية باعتبارها الذراع العسكري لقسم الاطفال في حزب الله ، ويقول: هذا شرف لا ندعيه، لكن الواقع هو ان الجمعية التي تصدرت ومنذ سنوات الجمعيات الكشفية والتربوية في لبنان هي لكل اللبنانيين، وتشارك في انشطتها الجمعيات الكشفية . ويعتبر ان محاولة استغلال صور الاطفال باللباس العسكري في مناسبات معينة، كعيد المقاومة والتحرير وعيد الاستقلال ويوم القدس، محاولة فاشلة ومكشوفة لن تغير من حقيقة هؤلاء الاطفال الذين يحتفلون في مناسبات وطنية مع الشعب اللبناني بمناسبات وطنية. رفع آثارالعدوان وفي موازاة رصد الحملة العالمية على الجمعية ومواجهتها، يستمر المتطوعون فيها برفع آثار عدوان تموز في القرى الجنوبية. فأقاموا كرمس احتفالياً، لمناسبة عيد الفطر، في بلدتي عيتا الشعب والخيام، ووزعوا الالعاب والهدايا على الاطفال. وشملت الجولة مرضى مستشفى الامراض العقلية في الخيام. ويشير فنيش الى ان المتطوعين جالوا ايضاً على الاهالي في بئر العبد، حارة حريك، حي ماضي ومعوض لتوزيع الحلوى عليهم بالمناسبة. ويلفت النظر الى ان بنت جبيل هي من اكثر البلدات المنكوبة وهي من ضمن القرى التي شملتها جولات المتطوعين، بهدف التوعية على خطر الالغام وتنظيف الطرقات ومداخل المنازل وباحات المدارس وتنظيف دور العبادة والمقابر وآبار المياه وازالة الركام ومساعدة الاهالي في نقل الامتعة من تحتها، مساعدة الصليب الاحمر في توزيع مواد غذائية على البلدات، القيام برش المبيدات، والكشف على المواشي في بعض القرى وتقديم الادوية اللازمة، بالتعاون مع اطباء بيطريين. ويأتي ذلك في اطار مخيمين شبابيين مدة كل منهما 12 يوماً. بمشاركة 650 متطوعاً من مختلف المناطق اللبنانية. اقيم المخيم الاول في بلدة جويا، ويشمل 27 قرية منها: صفد البطيخ، عيناتا، بنت جبيل، عيترون وعيتا الشعب. ويغطي الثاني الذي اقيم في بلدة النبطية الفوقا ثماني قرى، تعرضت لدمار واسع منها زوطر الغربية، الطيبة، ومركبا والخيام، التي من المقرر ان يزورها المتطوعون مرة اخرى لمساعدة الاهالي في مجالات عدة، منها قطف الزيتون. يذكر ان الجمعية بدأت عملها في العام ,1985 ونالت الترخيص من وزارة التربية الوطنية والفنون الجميلة المديرية العامة للشباب والرياضة في العام .1992 وانضمت الى الاتحاد الكشفي اللبناني في العام ,1997 وتمثلت داخل الهيئة الادارية للاتحاد مرات عدة. وتهدف الجمعية، بحسب فنيش، الى بناء جيل اسلامي صالح وتربيته على المواطنية الصالحة، تنمية حس المسؤولية وروحية العمل الجماعي ومساعدة الآخرين، الاهتمام بالنظافة وحماية البيئة، الحث على طلب العلم والاجتهاد، الاعتماد على النفس، واكتشاف مواهب وطاقات الكشفيين الذهنية والبدنية وتنميتها. ويؤكد فنيش انها من اكبر الجمعيات الكشفية في لبنان، وتجاوز عديدها 45 الف كشفي في العام ,2005 موزعين على خمس مفوضيات في: بيروت، جبل عامل، النبطية، البقاع، الشمال وجبل لبنان. فاتن قبيسي