As Safir Logo
المصدر:

منظمة الصحة العالمية تتّخذ قراراً بمحاربة الفساد الدوائي

كثيرة هي الدول الفقيرة التي لا تضمن نوعية الدواء الذي تحصل عليه
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2006-11-02 رقم العدد:10541

يبدو أن الفساد الدوائي الذي تنتشر أخباره داخل المجتمع الطبي كما الصيدلاني بدأ يحظى باهتمام منظمة الصحة العالمية. فأخبار الفضائح التي لا تمر سنة إلا وتطال شركة أدوية من الشركات العالمية الضخمة، إما على خلفية إخفائها معلومات حول مخاطر دواء ما أو لاختراعها أمراضاً وحملات ضدها بهدف تسويق دواء آخر أو حتى لتأمينها مساعدات لأطباء في مقابل مساعدتهم لها في تسويق دوائها... قضايا كثيرة يشهدها عالم الصناعة الدوائية كل عام تصل إلى حد ضياع أدوية الفقراء أو اختفائها نتيجة لأسباب كثيرة أهمها الفساد. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن كل عام يشهد إنفاق مبالغ هائلة تصل إلى ما يقارب 50 مليار دولار أميركي، على المنتجات الصيدلانية، التي باتت تُتداول على نطاق واسع ممّا يجعلها مجالاً يعشّش فيه الفساد المالي. وقد تبيّن للمنظمة من التقديرات التي أُجريت في الآونة الأخيرة أنّ ما يقارب 25 في المئة من الأدوية التي تُنتج يمكن أن تضيع نتيجة الغشّ والرشوة وغير ذلك من ممارسات الفساد. وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية قبل يومين مبادرة جديدة قالت إنها لمساعدة الحكومات على محاربة الفساد عن طريق تشجيعها على زيادة الشفافية في عمليتي تنظيم الأدوية وشرائها . والجدير بالذكر أنّ الأدوية تنتقل بين أيادٍ كثيرة عدة مرّات، عبر سلسلة الإنتاج والتوزيع المعقدة، قبل أن تصل إلى المرضى الذين يحتاجونها، ممّا يزيد من فرص الفساد. وقد كشف تقرير صدر مؤخراً عن منظمة الشفافية الدولية أنّ قيمة دواءين من أصل ثلاثة أدوية يشتريها بلد من البلدان تضيع بسبب الفساد والغشّ في المستشفيات. وقال المدير العام المساعد الذي يشرف على دائرة التكنولوجيا الصحية والمستحضرات الصيدلانية بمنظمة الصحة العالمية الدكتور هوارد تسوكر، إنّ هذا الأمر يُعد انحرافاً بحق إذا ما نظرنا إلى الفئات الفقيرة التي تعاني من فداحة عبء المرض وقلّة فرص الحصول على المنتجات الطبية في الوقت ذاته. لذا يجب على البلدان أن تعالج هذه المشكلة وتضمن إنفاق الموارد الثمينة المخصّصة للصحة بشكل جيّد . وعلاوة على ضياع الموارد والخطر الذي يتهدّد حياة المرضى فإنّ ممارسات الفساد أيضاً فتحت الباب على مصراعيه لتدفق المنتجات المزيّفة والمتدنية النوعية، ممّا يعرّض صحة المجتمعات للمزيد من الخطر. ويحدث الفساد، بحسب منظمة الصحة العالمية، على مستويات مختلفة من السلسلة وقد يتخذ أشكالاً شتى منها: تقديم الرشى للمسؤولين الحكوميين من أجل تسجيل أدوية دون توفير المعلومات اللازمة؛ احتمال تعطيل المسؤولين الحكوميين لإجراءات التسجيل عمداً لطلب أموال من مورّدي الأدوية؛ انتهاج المحاباة بدلاً من مراعاة الجدارة المهنية في اختيار أعضاء لجان تسجيل الأدوية أو في تعيين الموظفين المعنيين بتنظيم الأدوية؛ عمليات السرقة والاحتيال التي تُمارس على طول سلسلة التوزيع، بما في ذلك تلك التي تُمارس في مرافق الرعاية الصحية. ولمواجهة المشكلة تزمع منظمة الصحة العالمية تعزيز السلطات التنظيمية وممارسات الشراء من خلال تحفيز الإصلاحات التشريعية بما يمكّن من سنّ قوانين ضد الفساد والتوفيق بين إجراءات الإنفاذ والإجراءات الجزائية؛ التشجيع على وضع نُظم موحّدة للضوابط والموازين من أجل الحد من الانتهاكات أو منعها عن طريق تعميم المعايير والهياكل والإجراءات الخاصة باختيار المنتجات الطبية والموظفين المعنيين بتنظيم الأدوية وشرائها؛ تشجيع الممارسات الأخلاقية من خلال الأنشطة الرامية إلى تغيير السلوك وتدريب الموظفين. وستكون أوّل خطوة على هذا الطريق تشكيل فريق يضمّ خبراء ودعاة مستقلين. وبعد ذلك ستنشئ المنظمة، كخطوة ثانية، قاعدة بيانات تشمل أفضل الممارسات والتجارب الناجحة التي ثبتت فعاليتها في البلدان، وذلك بغية تعزيز الإدارة الرشيدة في القطاع الصيدلاني العام. يقول مدير إدارة السياسة والمعايير الدوائية بالمنظمة الدكتور هانس هوغيرزيل، إنّ الفساد من المشاكل التي باتت مستفحلة في جميع أرجاء العالم، سواء في البلدان المرتفعة الدخل أو البلدان المنخفضة الدخل، ولا ينبغي لأي بلد أن يخجل من الحديث عنها. غير أنّ البلدان المنخفضة الدخل هي الأكثر عرضة لتلك الظاهرة، لذا فهي البلدان التي سندعمها في المقام الأوّل من أجل تعزيز تقنيات ادّخار أكثر شفافية .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة