إلى جانب الدراسات الأخرى التي نشرتها المجلّة الطبيّة البريطانية ، دراسة حول الاضطرابات الوراثية في العالم العربي، أعدّتها كلّ من: لحاظ الغزالي (أستاذة في علم الوراثة العيادي في جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين، كلية الطب والعلوم الصحية، قسم طب الأطفال)، حنان حمامي (أستاذة في علم الوراثة البشري في المركز الوطني للسكري والغدد الصماء وعلم الوراثة في عمان الأردن) وشيخة الأرّايد (مستشارة في علم الوراثة في مجمّع السلمانية الطبي التابع لوزارة الصحة البحرينيّة). وتشير المعطيات والدلائل المتوفّرة إلى أن الاضطرابات الخلقية والوراثية هي المسؤولة عن نسبة كبيرة ومهمة من وفيات الأطفال وانتشار الأمراض والإعاقة (الجسدية والذهنية) في العالم العربي. وتتميّز مجتمعات العالم العربي بالعائلة الكبيرة (المتعدّدة الأفراد)، وبارتفاع سنّ الوالدين كذلك بمستوى الاستيلاد الداخلي أي التوالد بين ذوي القربة (وتتراوح نسبة قرابة الدم ما بين 25 و60 في المئة). أسباب انتشار بعض الاضطرابات الوراثية تفيد المعلومات أن الاضطرابات الخلقية والوراثية شائعة في البلدان العربية أكثر من البلدان الصناعية. ويعود ذلك إلى عوامل عدة: ارتفاع مستوى الإستيلاد الداخلي أي التوالد بين ذوي قرابة الدم. 25 إلى 60 في المئة من الزيجات هي كذلك، مع تسجيل ارتفاع نسبة زيجات أبناء العم. إلى ذلك، وفي أجزاء عدّة من العالم العربي، لا تزال المجتمعات قبليّة. الأمر الذي جعل من دراسة وباء الاضطرابات الوراثية أكثر تعقيداً، بما أن عائلات كثيرة ومجموعات قبليّة عدّة تتحدّر من عدد محدود من الأسلاف. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الحالات هي خاصة ببعض المناطق أو القبائل. انتشار أمراض كاليحمور أو خضاب الدم (HAEMOGLOBINAPATHIES)، وأمراض استقلابية عدّة. إن نسبة الأطفال الذي يعانون من متلازمة داون في بعض البلدان العربية تتخطّى النسبة المسجّلة في الدول الصناعية والتي تبلغ 1.2 إلى 1.7 في الألف. وقد يرتبط ذلك بارتفاع سن الأمهات الواضعات في المنطقة (أكثر من 50 في المئة من الأطفال مع متلازمة داون، أنجبتهم أمهاتهم اللواتي كن يبلغن 40 سنة وما فوق). النقص في الإجراءات الصحيّة العامة التي تهدف إلى الوقاية من الاضطرابات الخلقية والوراثية، والذي يأتي متزامناً مع الرعاية الصحية غير المناسبة قبل الحمل وأثناءه في البلدان ذات الدخل المحدود. إن بعض خدمات الوقاية وضبط الاضطرابات الوراثية تحدّها بعض القيود الثقافية والشرعية والدينيّة. برامج الوقاية الوراثية على الرغم من العوائق المختلفة، أطلقت بلدان عربية عدّة بعض برامج وقائية لبعض من الاضطرابات الوراثية منها: مسح ما قبل الزواج. توجيه عائلي للوقاية. برامج مسح حديثي الولادة. مسح ما قبل الولادة لكشف اعتلال الصبغيات والتشوهات الخلقية. دور التعليم في الوقاية من الاضطرابات الوراثية. وقد خلصت الدراسة إلى تسجيل ارتفاع نسبة الاضطرابات الخلقية والوراثية في البلدان العربية. إلى ذلك اعتبرت الخدمات الوراثية غير مناسبة كما أنها لا تغطّي السكان جميعهم. وبالتالي، واجب اعتماد استراتيجيات وقائية على المستوى الوطني بالتزامن مع تطوير تنسيق محلّي وعالمي مع دعم تقني من قبل منظمة الصحة العالمية. أما الاستراتيجيات الوقائيّة فتأتي على الشكل التالي: دمج الخدمات المجتمعيّة الوراثية في أنظمة الصحّة العامة الأساسية. على سبيل المثال دمج استشارة ما قبل الحمل والمسح في البرامج الصحية الإنجابية الوطنية. الأمر الذي يتطلّب تدريب وإعداد عاملين صحيّين. تثقيف الرأي العام من خلال تعديل البرامج الدراسيّة وتعزيز الحملات الإعلامية والإرشادية، على أن تتناسب والقيم المحليّة والتقاليد. تعزيز الموارد البشرية من خلال تحديث المناهج الطبية والتمريضية في المراكز الصحية في ما يتعلّق بالوراثة البشرية. تحفيز السكان على الخضوع لبرامج المسح وتسجيل الولادات. اعتماد تكنولوجيات جديدة وتعزيز الخدمات الوراثية المتوفرة. تحديد العوامل الثقافية والعرقية والشرعية والدينيّة التي تحكم الخدمات الوراثية، على سبيل المثال دليل التشخيص الوراثي ما قبل الولادة للجنين الذي قد يعاني من اضطراب خلقي أو وراثي.