As Safir Logo
المصدر:

التطورات النفطية في الوطن العربي (2)

المؤلف: التنير سمير التاريخ: 2006-10-19 رقم العدد:10531

ما هي النتائج المتوقعة لهذه المتغيرات؟ بداية سيكون لعودة تصدير النفط العراقي تأثير فوري على الاسعار. ان عودة العراق الى السوق النفطية امر طبيعي بعد ثلاثة اعوام من الحظر، والدعوة الى تخليد الحظر امر غير واقعي. اما بالنسبة للنفط الروسي وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق، فإن الانتاج لن يشهد قفزة تضر وتؤثر على انتاج دول منظمة اوبك ، بل من المنتظر ان يستمر بالانخفاض حتى نهاية هذا العقد على الأقل، ما قد يدفع روسيا والبلدان الاخرى الى استيراد النفط في السنوات القليلة المقبلة، قبل ان يعود الانتاج الى الارتفاع بعد سنة 2000 كما يتوقع الخبراء، وعند ذاك سيبلغ انتاج منظمة اوبك الذروة. ولذا فمن المفترض ان ترحب بلدان اوبك بزيادة انتاج النفط الروسي بعد عام ,2000 لانه يخفف عنها عبء تلبية الطلب العالمي المتزايد. ننشر في الآتي الجزء الثاني والأخير من دراسة الدكتور سمير التنير عن تطور أوضاع النفط في الوطن العربي منذ الثمانينيات حتى اليوم. ان التهديد الأكبر الذي يواجه بلدان اوبك هو الانحدار المستمر في اسعار النفط الخام. فالسعر في عام 1994 كان بالارقام الحقيقية يقل عن سعره في عام .1974 وهذا ما يجعل زيادة الطلب مرتفعة غالبا. وقد زاد الطلب على النفط منذ انهيار اسعاره في عام .1986 وقد زاد الطلب العالمي من البلدان الرأسمالية من 45 مليون برميل يوميا في عام 1985 الى 54 مليون برميل في اليوم في عام .1992 وارتفع الطلب على نفط اوبك من 16 مليون برميل يوميا عام 1985 الى حوالى 24 مليون برميل يوميا في عام .1992 وتشير توقعات منظمة اوبك الى ارتفاع الطلب (على الرغم من ان السعر اقل من سعر اوبك المفترض وهو 21دولارا) الى 59 مليون برميل في اليوم في عام 2000 وعام 2010 الى 65 مليون برميل في اليوم. اما حصة اوبك من الطلب العالمي فستكون 32 مليون برميل في اليوم في عام 2000 و39 مليون برميل في اليوم في عام .2010 الأثر السلبي الأول التي ستعاني منه بلدان اوبك هو انخفاض الأسعار الذي يؤثر تأثيرا واضحا على الايرادات. ان انخفاض اسعار النفط الخام حث البلدان الصناعية وغيرها على فرض ضرائب كبرى على استعمال البنزين والمشتقات النفطية الاخرى، فمنذ انخفاض الاسعار في عام 1986 زادت الضرائب على البنزين من 44.6 بالمئة الى 58.7 بالمئة في حين انخفض سعر برميل النفط الخام بنسبة 50 بالمئة. وتتصاعد الدعوات في اميركا وفي البلدان الاوروبية لفرض مزيد من الضرائب كلما انخفض سعر برميل النفط. ويعني ذلك زيادة عائدات البلدان المستهلكة على حساب الدول المصدرة. ان نظرية فائض القيمة النفطي كان دوما لصالح البلدان المستهكلة التي تستخدم تلك العائدات في امور شتى منها تحسين البنية التحتية، ونشاطات الضمان الاجتماعي. ان الصراع داخل منظمة اوبك الذي يشمل في البدء ايران والسعودية امر مضر تماما وهو ينعكس سلبا على مستويات الانتاج وعلى الاسعار، ويجب على اعضاء منظمة اوبك الالتزام تماما بالحصص المقررة لها، وعدم تجاوزها، لأن ذلك يسبب انخفاضا فوريا بالاسعار وهو ما سبب الضرر للجميع. فضلا عن انه يقلل مصداقية المنظمة في أعين البلدان المستهلكة. خلال السنوات المقبلة وحتى عام 2000 يمكن ايراد الملاحظات الرئيسية التالية عن مستقبل الطلب على النفط من السوق العالمية. ? تتحول اسواق روسيا وبلدان الاتحاد السوفياتي السابق من التصدير الى الاستيراد. والطلب المتوقع لهذه الاسواق هو بحدود 5 ملايين برميل في اليوم. ? الانخفاض في انتاج بحر الشمال المتوقع في عام 1996 وهو قد يبلغ 700 الف برميل في اليوم. ? انخفاض انتاج واحتياط اميركا وفنزويلا، ما يعني زيادة الطلب على النفط الخام للبلدان الصناعية بنسبة 1.5 مليون برميل في اليوم. ? نشوء ازمة في الامدادات النفطية على الرغم من اتخاذ كافة الاجراءات للحد من استخدام المشتقات النفطية. لذا ستعتمد الاسواق على البلدان ذات الاحتياطات المرتفعة وهي على التوالي: السعودية، العراق، ايران، الكويت، الامارات العربية المتحدة. ? زيادة الطلب على الغاز زيادة كبيرة جدا. اذ سيحل تدريجيا مكان 5 ملايين برميل من النفط يوميا. ان الازمة المفترضة الوقوع في الامدادات يمكن تجنبها ولكن بثمن باهظ وهو تخصيص ما لا يقل عن 80 مليار دولار لاكتشاف حقول جديدة وتطويرها. واستخدام الوسائل المحسنة في استخراج النفط ومنها الضغط بواسطة الغاز او المياه. ونفقات التطوير الباهظة يجب على الدول المنتجة تأمينها بعد ان اصبحت مالكة لشركات الانتاج وسيطرت على ثرواتها الطبيعية. ويقسم هذا المبلغ نظريا على النحو التالي: السعودية 30 مليارا، الامارات 12 مليارا، الكويت 10 مليارات، العراق 15 مليارا، ايران 15 مليارا. اما مدة التطوير فتتراوح ما بين 5 و8 سنوات. تستطيع السعودية والامارات والكويت رصد هذه الرساميل اللازمة للتطوير اذا ارتفع تصدير النفط منها وارتفعت اسعاره. ويبقى النفط من ثم مادة ثمينة نادرة. اما العراق فقد لا تتوفر له الفرصة لانجاز اعمال التطوير لانه يرزح تحت عبء ديون كبيرة، وتحت عقوبات تفرضها الأمم المتحدة، اما ايران فوضعها يختلف عن العراق لان ديونها ليست كبيرة. كما ان صادراتها من الغاز قد تزيد بواسطة انشاء خط انابيب له، الى الجمهوريات السوفياتية السابقة والى روسيا وحتى الى اوروبا الغربية. اشارت التوقعات التي كان ينشرها الخبراء الغربيون في التسعينيات الى ان حصة بلدان اوبك قد ترتفع تبعا لزيادة الاستهلاك العالمي، اي الى ما مجموعه 80 بالمئة من هذا الاستهلاك. والانتاج الاكبر في هذا المجال سيكون معقود اللواء للسعودية. وهي ستكون المصدر الاول من ضمن مجموعة اوبك . وعلى الأغلب ستكون أهم بلد نفطي في السنوات الاولى من القرن المقبل. يتوقع الخبراء الغربيون ان تكون خارطة الانتاج في نهاية العقد والسنوات الاولى من القرن المقبل على الشكل الآتي: السعودية: 10 ملايين برميل في اليوم. ايران: 4 ملايين برميل في اليوم. اضافة الى الغاز الذي سيوازي مليون برميل من النفط يوميا. العراق: 4 ملايين برميل في اليوم، وكميات محدودة من الغاز. الامارات: 2.5 مليون برميل في اليوم. الكويت: 2.5 مليون برميل في اليوم قد ترتفع الى 3 ملايين برميل في اليوم. قطر: كميات من الغاز تقدر ب 6 ملايين طن في السنة، وتعتبر قطر ثالث دولة مصدرة للغاز بعد روسيا وايران. ان صورة منظمة اوبك في نهاية هذا القرن ستكون ممثلة بانتاج السعودية والامارات والكويت والعراق وايران وقطر. اما البلدان الاخرى فسيكون تأثيرها هامشيا. اما الاسعار التي سيستقر عندها النفط الخام فتتفاوت تقديراتها وان كان من المقدر ان تكون اكثر مما عليه في سنة .1994 ويطالب بعض الاقتصاديين من بلدان منظمة اوبك بالحد من فائض العرض النفطي وتقليصه حتى يبلغ سعر البرميل 25 دولارا على الأقل. لان ذلك سيحد من استهلاك النفط في البلدان الصناعية. وهذا سيرفع عن كاهل البلدان المنتجة تخصيص المبالغ الباهظة الوارد تفصيلها من قبل. كما ينبغي على بلدان منظمة اوبك السعي الى ضم البلدان النفطية غير المنضمة اليها، لان انتاج اوبك لا يعادل الا 40 بالمئة من الانتاج العالمي. والبلدان غير المنضمة للمنظمة تجني الفوائد من جهود اوبك الرامية الى تحسين اوضاع البلدان المصدرة. 3 التطورات النفطية من عام 2000 حتى عام 2006 ارتفع سعر النفط بعد غزو العراق من قبل القوات الاميركية في آذار ,2003 وقد تزامن ذلك مع اضطرابات سياسية في عدد من دول الأوبك. فقد حدث اضراب شامل في فنزويلا في بداية عام .2003 وقد أوقف ذلك الاضراب معظم الصادرات النفطية الفنزويلية. وتبعت ذلك اضطرابات قبلية واثنية في نيجيريا. وادى ذلك الى فقدان حوالى 300.000 برميل في اليوم من صادرات اوبك. ووقعت بعد ذلك حرب العراق التي أدت الى وقف تصدير نفطه لأشهر عديدة. وعلى الرغم من ذلك استمر سعر برميل النفط بحوالى 28.11 دولارا. واستمر ذلك السعر على المستوى نفسه طيلة عام ,2003 الى ان حدث الارتفاع في الفصل الثالث من عام ,2004 اذ بلغ سعر برميل النفط وقتئذ حوالى 34.75 دولارا. وارتفع الانتاج العالمي من النفط من عام 2002 الى عام ,2004 من 2.7 مليون برميل يوميا الى 3.4 ملايين برميل يوميا في عام ,2004 وكانت تلك اكبر زيادة في تاريخ تجارة النفط العالمية. وكانت الاحاديث قد راجت قبل غزو العراق عن احتمال تغيير الخريطة النفطية العالمية، وذلك من خلال رفع الصادرات العراقية الى حدها الأقصى بالاضافة الى امكانية تغيير العلاقة النفطية بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك باستيراد اميركا لكميات كبيرة من النفط الروسي. كما كانت الولايات المتحدة تحاول السيطرة في ذلك الوقت على نفط بحر قزوين، والمياه العميقة في غرب افريقيا والمكسيك، وذلك بغرض التخلص من الاعتماد الكبير على نفط الخليج العربي. كانت تلك الاماني مجرد اوهام لم يتحقق منها شيء. فإنتاج العراق من النفط لم يصل الى مستواه قبل الحرب. بل ان التصدير من مرافئ الشمال في تركيا مقطوع كليا، كما ان تصدير النفط من جنوب العراق، كان تصديرا جزئيا ولا يعتد به، نظرا لسيطرة الميليشيات والمهربين على كميات النفط المصدرة. وقد عانى انتاج النفط من الآبار الروسية مشاكل كبرى نتيجة الخلاف بين الحكومة الروسية ومالك شركة يوكوس خودوركوفسكي. وقد تخوفت شركات النفط العملاقة وقتئذ من انقطاع الصادرات الروسية. كما ان اعصار إيفات حدث في الولايات المتحدة الاميركية وادى ذلك الى فقدان 480.000 برميل يوميا من الانتاج الاميركي. ما حدث في عامي 2002 و2003 كان عكس التوقعات على طول الخط. فبدلا من تخفيض الاعتماد على نفط الخليج، زاد الاعتماد عليه. وطُلب من دول الاوبك الخليجية زيادة انتاجها، كي تُبقي البلدان الغربية على احتياطيها الاستراتيجي البالغ 2.5 مليار برميل في الخزانات. وقررت عدم استعمال ذلك الاحتياطي الا عند انقطاع الامدادات النفطية. شهد عام 2003 ارتفاعا كبيرا في انتاج النفط من دول الخليج العربي، وذلك تعويضا عن الكميات المضاعة من نفط العراق وفنزويلا ونيجيريا. ووصل انتاج النفط في بلدان اوبك الى حوالى 30 مليون برميل في اليوم. وعلى الرغم من ذلك استمرت اسعار النفط بالارتفاع وذلك بسبب الاستمرار في زيادة الطلب. منذ عام 2004 اصبحت ظاهرة ارتفاع اسعار النفط مرتبطة بزيادة الطلب على النفط. وليس للنقص في الانتاج كما حدث في عام 1973 و1979 ابان الصدمة النفطية الاولى والصدمة النفطية الثانية. حصل نمو الاقتصاد العالمي في البلدان الرئيسية في العالم ومنها الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل والدول الصناعية الحديثة في العالم الثالث. وما ساعد على استيعاب الاسعار وعدم حدوث التأثير السلبي على النمو كما حدث بعد صدمة 1973 هو انخفاض قيمة الدولار والضرائب العالية جدا التي تفرضها معظم البلدان المستهلكة (باستثناء الولايات المتحدة الاميركية). ومن المستحسن هنا ايراد فقرة من خطاب اللورد جون براون رئيس شركة برتيش بتروليوم الذي القاه في لندن في 26 تشرين الاول سنة 2004 اذ يقول: ان سنة 2004 كانت استثنائية بالنسبة لاسعار النفط التي سجلت ارقاما قياسية بالاسعار الاسمية. ولكن ليست الحقيقية، اذا ما قورنت هذه الاسعار بالارتفاع الحاصل في عامل التضخم خلال السنوات الماضية . ويضيف في اوائل التسعينيات وبداية هذا العقد ارتفع الاستهلاك النفطي بنسبة 50 بالمئة مقارنة بمعدل النمو الاقتصادي العالمي. ولكن هذه السنة وهي استثنائية، فقد ازداد استهلاك النفط بمعدل النمو الاقتصادي العالمي نفسه، اي بحوالى 3.4 بالمئة مقارنة بنمو مجمل الانتاج المحلي البالغ 4 بالمئة. ان السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة هو الطلب على النفط في الصين . لقد تغيرت هيكلية الاسواق النفطية في السنوات الاولى من القرن الواحد والعشرين، وكثرت بسبب ذلك التساؤلات حول كميات الطلب المستقبلية، ومدى الارتفاع السعري الذي بلغ مداه السعري في ايامنا هذه اذ يبلغ سعر برميل النفط 70 دولارا اميركيا. وقد سبب الارتفاع المستمر في الاسعار الحيرة لاقطار اوبك. اذ كانت تخشى ان يتسبب الارتفاع المستمر في كميات الصادرات الى انهيار الاسعار كما حدث ذلك اكثر من مرة في الماضي. ان ارتفاع اسعار النفط قد يؤدي الى حدوث انعكاس سلبي على الاقتصاد العالمي كما حدث ذلك في 1997 وعام ,1998 عندما زادت أوبك انتاجها الذي لم يجد من يشتريه في حينه، نتيجة للانهيار الاقتصادي التي كانت تواجهه البلدان الصناعية الناشئة في جنوب شرقي آسيا. الا ان الزيادة في الاسعار لا يمكن ان تُعزى كلها الى الارتفاع في الطلب بل لعوامل اخرى ايضا، بينها النقص في عدد المصافي في الولايات المتحدة الاميركية، التي لا تستطيع تلبية الطلب على المنتجات النفطية الملائمة لقوانين البيئة. ان السوق الاميركية هي السوق الأهم في العالم. اذ تستهلك الولايات المتحدة 25 بالمئة من انتاج النفط العالمي. وهي كمية كبيرة جدا (20 مليون برميل من مجموع 80 مليون برميل يوميا). وترجع هذه الى الزيادة الكبيرة جدا في استهلاك البنزين من سنة الى اخرى. فقد استهلك الاميركيون في التسعة اشهر الاولى من عام 2004 ما يقارب 9 ملايين برميل من البنزين مقارنة ب 8 ملايين برميل من البنزين في الفترة نفسها من عام .2003 كما ان عدم زيادة عدد مصافي النفط في الولايات المتحدة حد من قدرتها على تلبية حاجة السوق الاميركية من المنتجات النفطية. وتحتاج المصافي الاميركية الى انواع معينة من النفوط الخفيفة التي تتمتع بحموضة قليلة. وهذه الانواع من النفوط لا تتوفر في البلدان الخليجية المصدرة للنفط. ان السوق النفطية شديدة التأثر بأحداث العالم وخاصة في البلدان التي تصدر النفط الى البلدان المستهكلة. ولذلك فإن النفط هو أصعب سلعة يمكن تسعيرها في العالم ولا يمكن التنبؤ بها الا لفترات قصيرة جدا (يجري تسعير برميل النفط يوميا في البورصات العالمية. ونحن نكتب هذه المقدمة ارتفع سعر برميل النفط من 70 دولارا الى 72 دولارا). تعاني الاسواق المستوردة للنفط من انعدام وسائل معرفة ما سيحدث في المستقبل. فالبلدان الرئيسية المستهلكة تخاف من احتمال انقطاع الامدادات، فنفط جنوب العراق الذي لا يزال يصدر بكميات قليلة قد يجري قطعه نهائيا، او قد تتجدد الاضطرابات الطائفية والإثنية في نيجيريا، او قد يعود الاضطراب السياسي الى فنزويلا. كما تقلق البلدان المستهلكة من امكان معاودة القاعدة لنشاطها القتالي في السعودية. ان مخططي سياسات منظمة أوبك قد يخطئون مرة اخرى كما حدث في عامي 1997 و1998 عندما زادوا انتاجهم فانحدرت الاسعار الى اقل من عشرة دولارات للبرميل الواحد. وتسبب ذلك القرار الخاطئ بخسارة دول اوبك لعشرات المليارات من الدولارات. تتبنى منظمة اوبك حاليا سياسة زيادة الانتاج. وهذه السياسة صالحة حاليا في ضوء الزيادة المضطردة في الطلب العالمي على النفط. ويشكك خبراء غربيون كثيرون في امكان بلدان الخليج العربي تلبية الطلب العالمي. وتعمل الدول الغربية بدأب على تنفيذ سياسات قررتها بعد الصدمة النفطية الاولى في عام ,1973 والتي ترمي الى اكتشاف مصادر بديلة للطاقة تؤدي الى الاستغناء عن الاعتماد على بلدان الخليج العربي. ولكن تلك التمنيات لا تزال بعيدة عن التحقق. وسيظل النفط العربي، الى مدة طويلة جدا تزيد على الخمسين سنة، هو المزود الاول لمصادر الطاقة في العالم كله. قد يتساءل الباحث والطالب والقارئ لماذا نركز على فترة الصدمة النفطية الاولى (1973) والثانية (1979) ونفرد لها تحليلا مطولا جدا. فنقول ان هذا البحث قد جرت كتابته منذ زمن ولم يقدر له الظهور في وقته آنئذ. لأننا نعتقد ان صراع القوى في مجال النفط لا يزال يعتمد على الأسس التي ارستها ازمة 1973 .1981 والمفارقة ان دول اوبك في تلك الفترة وضعت اسسا سليمة لكيفية تعاملها مع العالم الخارجي. ولكن تلك المقدرة التخطيطية السليمة تلاشت في ما بعد ما يجعل استعادة تلك الفترة ضرورة ملحة اليوم. لقد تم القضاء على جهد عامين كاملين عملت فيهما كي أؤرخ لتلك الحقبة المضيئة. ولكن قرارا خاطئا اتخذه داعية اسلامي وضع على رأس مركز الابحاث التي كنت أعمل فيه في غفلة من الزمان (لا نعرف اية صلة تجمع الدراسات الاسلامية بعلم الاقتصاد الحديث) ولكن شاءت الاقدار والتطورات الحالية في سوق النفط اعادة تلك الفترة الى الذاكرة مجددا. ونحن نشكر الاستاذ محمود عاصي صاحب دار المنهل اللبناني على مبادرته الكريمة. وبعد.. لعل المثل لا يصح الا الصحيح هو الغالب على الدوام، مصداقا لقول الله تعالى ان الله لا يضيّع أجر من احسن عملا صدق الله العظيم. والسلام على من اتبع الهدى. (?) كاتب اقتصادي النص هو مقدمة كتاب التطورات النفطية في الوطن العربي والعالم.. ماضيا وحاضرا الذي يصدر قريبا عن دار المنهل اللبناني .

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة