As Safir Logo
المصدر:

بعض كسارات ضهر البيدر تستغل حاجة ما بعد الحرب إنتاجية عالية تتكل على الاستنسابية وعجز الدولة

تلال البحص في ضهر البيدر
المؤلف: ضو انور عقل التاريخ: 2006-09-26 رقم العدد:10511

مع انتهاء الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان، والتي تكشفت عن حجم هائل للدمار، تنادت بعض الجمعيات البيئية والاهلية للعمل على وقف عمليات استخراج البحص بطاقة انتاجية قصوى، لتلبية حاجة السوق مع انطلاق ورشة البناء وإعادة الاعمار، خصوصاً في سلسلة جبال عين دارة المطلة على منطقة ضهر البيدر والمتصلة عقارياً بخراج بلدة قب الياس البقاعية. إلا ان القيمين على الكسارات الثلاث التي ما تزال تعمل بموجب قرار وزاري، أبقاها بعيدة عن قرار التوقيف الذي شمل اكثر من خمس عشرة كسارة ومقلع، بعد صدور المخطط التوجيهي القاضي بنقل الكسارات الى سلسلة جبال لبنان الشرقية، كانوا قد استشرفوا حاجة لبنان للبحص، فعمدوا الى تأمين ستوكات ضخمة من خلال اعتماد خطوط انتاج جديدة، لاعتبارات متصلة بحاجة السوق من جهة، واستباقاً لقرار محتمل بإيقاف الإنتاج من جهة ثانية، حتى بدت تلال البحص واضحة للعيان لمن يعبر الطريق الدولية بين المديرج وضهر البيدر. وتجدر الاشارة الى ان صاحب احدى الكسارات المتوقفة عن العمل، وهو على صلة بتفاصيل متعلقة بالقدرة الانتاجية للكسارات العاملة، اكد ل السفير ان هناك احدى الكسارات التي تخص النائب نقولا فتوش وشقيقيه، تضم سبع كسارات في موقع واحد وتعمل بطاقة انتاجية قصوى، على مدى اربع وعشرين ساعة دون توقف ، وأشار الى انها تنتج خلال ثماني ساعات 12 الف متر مكعب، اي ما يتعدى 16 الف طن، دون تحديد ما تنتجه الكسارتان الباقيتان . ومن المفارقات الغريبة ان الدولة لم تقارب هذه المشكلة ونتائجها، الا بقرار صارم اصدره وزير الداخلية قبل نحو سنة، بناء على طلب وزير البيئة، حرم بموجبه أصحاب الكسارات والمقالع الصغيرة من الحصول على مهل ادارية جديدة للعمل، اسوة بالكسارات العاملة في المنطقة، مع التنويه الى ان القدرة الانتاجية لعشر كسارات متوقفة منذ اكثر من سنتين لا توازي مجتمعة ما تنتجه كسارة واحدة من تلك المستثناة من قرار الاقفال. وكان وراء قرار الوزير المجلس البلدي في عين دارة الذي كان قد اتخذ قراراً يقول فيه ان لا كسارات ومرامل في عين دارة بعد اليوم . الا ان المجلس البلدي نفسه، لم يتمكن من ايقاف الكسارات الأكبر، التي يقف وراءها نافذون يسيطرون على السوق. وما يسترعي الانتباه، ان المشكلة كادت ان تأخذ بعداً طائفياً على اساس ان اصحاب الكسارات الصغيرة معظمهم من طائفة معينة. ولم تعد مشكلة الكسارات العاملة في منطقة ضهر البيدر، تشكل فضيحة او كارثة بيئية فحسب، بل هي تمثل الآن اطاراً لمشكلة ادارية تبين عجز الدولة او تغاضيها عن مقاربة هذا الملف، دون ان نلغي النتائج المترتبة على ما هو متوقع لجهة تغيير معالم هذه المنطقة التي قد تصبح اكثر تشوهاً، وما يستتبع ذلك من نتائج تطاول البيئة الطبيعية لجبال عين دارة، خصوصاً اذا علمنا ان ثمة شحاً في ينابيع المياه، وثمة ينابيع غارت مياهها من جراء عمليات تفجير الصخور بطريقة مخالفة للقوانين، اضافة الى ما تتسبب به المقالع من اضرار تطاول البيئة النباتية والحياة البرية في هذه المنطقة، فضلاً عن تشويه احد اهم مداخل لبنان على الطريق الدولية، ذلك ان العمل يتم حتى الآن دون مراعاة الاثر البيئي، فلا مدرجات يمكن الاستفادة منها لاحقا في اعادة التشجير واقامة مشاريع سياحية. وفي هذا الاطار، يرى رئيس مركز التعرف على الحياة البرية في مدينة عاليه الدكتور منير ابي سعيد ان وجود الكسارات في هذه المنطقة اخطر بكثير من وجودها في غابات ، وعزا السبب الى انه في مناطق الغابات تكون هناك مساحات محددة للعمل لا تقضي بالكامل على المساحات الخضراء والطبيعة فيها قادرة على التجدد خلافا لما هو قائم في ضهر البيدر . وتحولت منطقة ضهر البيدر ايضاً مركزاً لتجميع ستوكات الرمول المستخرجة من أحراج القرى والبلدات المجاورة، وما تزال الكسارات تعمل بشكل مخالف للقوانين، من دون وجود تدابير وإجراءات واضحة لتنظيم هذا الملف، لا سيما ان جبال ضهر البيدر، بدأت تفقد معالمها، لتتحول الى مدرجات بارتفاعات تصل الى اكثر من عشرين مترا من الصعب معالجتها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة