As Safir Logo
المصدر:

الداخلية تفتح <الأبواب الأمنية> أمام <فرع المعلومات> أسئلة عن الهدف وفتفت يبرّره ب<تأمين المعلومات لكل الأجهزة>

المؤلف: هيثم نبيل التاريخ: 2006-09-20 رقم العدد:10506

لفت انتباه الأوساط السياسية صدور قرار عن وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت خلال الساعات القليلة الماضية، قضى بربط كل الإدارات التابعة لوزارة الداخلية على ال أون لاين مع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وقد أحيط مضمون هذا القرار بعلامات استفهام، إن لجهة التوقيت، أو لجهة ما اعتبرته مصادر معنية، توسيع صلاحيات فرع المعلومات، وفتح الأبواب أمامه لاختراق الحصون الأمنية الأخرى. وكما تقول المصادر، فإن فرع المعلومات، واستنادا الى القرار، صار بإمكانه الدخول الى أرشيف الأمن العام، والاطلاع عليه، وعلى الدخول والخروج وعلى أسماء نزلاء الفنادق. والأهم، على المعلومات الخاصة بالأمن العام، واستخدامها، طباعة وأرشفة. كما صار بإمكانه الدخول الى إدارة السير والمركبات الآلية، ما يعني أنه صار بمتناوله السيارات على أنواعها، وأرقامها وأسماء مالكيها وعناوينهم. وأيضا صار بإمكانه الدخول الى مديرية الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية وما تضمه من أسماء وعناوين. وكذلك الحال في ما خص مديرية شؤون الجنسية.. إضافة الى أمور أخرى.. لم تذكرها المصادر المذكورة، التي ترى من خلال هذا الأداء أن نظاما أمنيا جديدا يقوم في البلد، عماده فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، الذي يؤخذ من صلاحيات الأجهزة الأمنية، وتضم إليه. وثمة أسئلة اتهامية تطرحها المصادر المذكورة، عما إذا كانت الأجهزة الأمنية ستختزل بجهاز واحد يتعاطى الأمن، والسياسة، والأمن العسكري، والقومي، والاستراتيجي. والأسئلة الأهم تتركز حول مستقبل مهام مخابرات الجيش، وما إذا كانت ستنحصر بالأمن العسكري، وكذلك عن مستقبل الأمن العام، وهل سيحصر مهمته بالقتينات وشؤون الهجرة وما شابه؟ وإلى جانب ذلك سؤال يتصل ببنية فرع المعلومات: هل هو فرع، أو شعبة، أو أكبر من شعبة.. علما أن رفع الفرع الى مستوى شعبة يحتاج الى مرسوم، ورئيس الجمهورية إميل لحود رفض توقيع مرسوم أحيل إليه لاستحداث شعبة معلومات في قوى الأمن الداخلي . وعلى الرغم من ذلك، صار للفرع فروع في المناطق، ويقوم تنظيميا بعمل أكبر من شعبة، وصلاحياته أوسع من صلاحيات فرع أو شعبة؟ وإذ تحذر المصادر المعنية جداً من القضم المستمر للصلاحيات وخصوصاً في الأمن العام تعتبر أن توسيع صلاحيات فرع المعلومات، من خلال قرار ربطه الكترونيا بالإدارات التابعة لوزارة الداخلية، هو أشبه بانقلاب وفي أحسن الأحوال هو مصادرة صلاحيات بالتسلل، الأمر الذي قد يشعل جدلاً على غرار الجدل الذي أحاط لجنة مراقبة المعابر ولم ينته بعد، ويدور حول ما إذا كان هذا الربط بدعة، وحول مدى انطباقه على القانون، ومدى جواز المساواة في المهام بين فرع أو شعبة رئيسها برتبة مقدم ، مع مديرية رئيسها برتبة عميد ، أو مديرية ثانية رئيسها برتبة لواء ، وبالتالي منح من هو أدنى رتبة صلاحيات تعادل الصلاحيات الاستثنائية، والدخول الى ساحتي العميد واللواء ساعة يشاء، علما أن الإمرة في العسكر هي للأعلى رتبة، والتحية العسكرية تؤدى من أدنى رتبة الى أعلى؟! وما يجدر لفت الانتباه إليه هو أن موضوع الصلاحيات سواء كانت سياسية أو أمنية، أو في أي إطار أو قطاع آخر، هو أمر بالغ الحساسية، وله بعده الطائفي والمذهبي، وأي منها، ومهما كان نوعها (أي الصلاحيات)، هي حق مكرّس بالقانون. وفي هذا السياق، تذكّر المصادر المعنية جدا، باعتراضات طائفية بدرت من مراجع روحية وسياسية إسلامية ومسيحية، على ما اعتبر الإبعاد عن القرار الأمني ، وذلك من خلال ما تصفه المصادر، بالسعي الحثيث لدى الفريق الأكثري، ومنذ فترة توليه الحكم، الى استيعاب، أو بالأحرى الإمساك بالأجهزة الأمنية كافة، لكنه لم يستطع، بحيث ظلت مخابرات الجيش على ما يمكن تسميته استقلاليتها ومحافظة على ساحتها بعيدا عن متناول هذا الفريق. كما استعصى الأمن العام على محاولات الاحتواء، وبعدها محاولات التضييق التي تقول المصادر بأنها لم تتوقف، والعلاقات بينه وبين الوزارة لم تكن يوما أقل من ساخنة ومتوترة، والفجوة بينهما يرمح فيها الخيل . وإلى ذلك، أبدى وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت، استغرابه الشديد لطرح مواضيع ذات صلة بالأجهزة الأمنية وعملها في الإعلام، فهذا الأمر ليس من المصلحة بشيء، بل هو يسيء الى الأجهزة الأمنية ويفقدها مكانتها واحترامها، متسائلا عما أوجب تسريب قرار الداخلية. وهذا التصرف برأي وزير الداخلية خطير، ولا يخدم الأجهزة الأمنية اللبنانية، والأمر المريب كما يقول هو إننا كلما قمنا بخطوة أمنية، يأتي أحد ما ويسرب للصحافة، أبهذه الطريقة يتم الشغل ؟.. وفي أي حال يقول فتفت أنا أقوم بعملي لمصلحة البلد، وهناك من يريد أن يخربط.. فأنا من خلال هذه المذكرة، أقوم بعملية ربط لكل الأجهزة الأمنية ببعضها البعض، ووفق الأصول، وبالتالي تأمين كل المعلومات لكل الأجهزة الأمنية . وينفي فتفت أن يكون القصد من هذا القرار توسيع صلاحية شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ويقول إن القرار ليس محصورا بشعبة المعلومات وحدها، بل هو يطال كل الأجهزة الأمنية، بحيث يفيد القرار بما يلي: تتم عملية الربط الإلكتروني بين شعبة المعلومات والمديرية العامة للأمن الداخلي، والجوازات، والمديرية العامة للأحوال الشخصية... وما بين المديرية العامة للأمن العام والأحوال الشخصية.. إلخ. إن القصد من المذكرة هو ربط كل الأجهزة ببعضها، والهدف الأساسي مصلحة البلد.. ففي أي بلد في العالم، كل جهاز لديه معلوماته و مسكّر عليها؟!...

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة