As Safir Logo
المصدر:

الفاتيكان يطلق حملة لتفسير موقف البابا خامنئي: حلقة من الحروب الصليبية لبوش

الصفحة الأولى من صحيفة لوسرفاتوري رومانو الناطقة باسم الفاتيكان تنشر أمس تصريحا للبابا باللغات العربية والإيطالية والفرنسية والإنكليزية (رويترز)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2006-09-19 رقم العدد:10505

في محاولة لرأب الصدع الذي أحدثته تصريحات البابا عن الإسلام الأسبوع الماضي، أطلق الفاتيكان مبادرة دبلوماسية لشرح موقف الحبر الأعظم من الإسلام. وقال السكرتير البابوي تارتشيسيو برتوني إن الفاتيكان طلب من سفرائه في الدول الإسلامية عرض كلمة الحبر الأعظم وتفسيرها للسلطات السياسية والدينية في هذه الدول لإظهار العناصر التي أهملت فيها ، مؤكداً أن النص خضع لتلاعب خطير حوّله لشيء مختلف عن نوايا البابا . وعبّر برتوني عن أمله في أن يُستأنف الحوار مع الإسلام كما ينوي البابا والكنيسة . وفي ختام مؤتمر جدة لوزراء الداخلية أمس، طالبت سبع دول عربية هي السعودية والعراق والأردن والبحرين وسوريا ومصر والكويت، بالإضافة الى تركيا وإيران، البابا ب اعتذار واضح وصريح لما صدر عنه من إساءة للإسلام والمسلمين . من جهته، قال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة مسعود خان، متحدثاً باسم 57 منظمة في المؤتمر الإسلامي، أمام مجلس حقوق الإنسان الذي يعقد اجتماعاته في جنيف لثلاثة أسابيع، إن الدول الإسلامية اطمأنّت لإعراب البابا عن أسفه ، ولكنه أضاف أن الخطاب، مع ذلك، كان خاطئا ، محذّراً من أن هذه النزعة قد تتسبب بخلق شرخ بين العالم الإسلامي والغرب، وتقوّض الجهود المبذولة لتفعيل الحوار بين الأديان . ودعا خان المجلس إلى تخصيص جزء من أوقات جلساته لعرض وبحث موضوع التسامح الديني والمسائل ذات الصلة . أما أبرز ردود الفعل الاسلامية فكانت من إيران، حيث رأى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أن تصريحات البابا هي أحدث حلقة من سلسلة الحروب الصليبية التي أعلن عنها (الرئيس الأميركي جورج) بوش عقب أحداث 11 أيلول، وهي تندرج في إطار المؤامرة الأميركية الصهيونية لافتعال النزاعات بين الديانات. من جهتها، اعتبرت الحكومة الإيرانية أمس أن أسف البابا لفتة طيبة لكنها ليست كافية، وطالبته باعتذار أكثر وضوحا . وفي سوريا، قال المفتي الشيخ أحمد حسون البابا إن أسف البابا وإحساسه بمرارة شديدة هما اكبر من اعتذار ولهذا فأنا أتمنى منه المزيد من التوضيح ، وذلك خلال لقائه مع سفير الفاتيكان جيوفاني مورانديني في دمشق أمس، فيما اعتصم حوالى 200 شخص داخل مصلى الإمام الخميني في منطقة السيدة زينب وطالبوا البابا بالاعتذار علنا من المسلمين. وفي العراق، تعهد مجلس شورى المجاهدين المرتبط بتنظيم القاعدة في العراق، في بيان نشر أمس على الانترنت، بمواصلة الجهاد ضد عباد الصليب حتى إلحاق الهزيمة بالغرب ردا على كلام البابا. كما تعهد جيش أنصار السنة بمحاربة المسيحيين. إلى ذلك، تظاهر نحو 500 عراقي من أتباع آية الله محمود الحسني في مدينة البصرة احتجاجا على تصريحات البابا وطالبوه بالاعتذار، وحرقوا دمية تمثل الحبر الأعظم وأحرقوا أعلام ألمانيا وأميركا وإسرائيل. وفي مصر، طالبت لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشعب في بيان أصدرته أمس ب قطع العلاقات بين مصر والفاتيكان ، داعيةً البابا لتقديم اعتذار صريح واضح عن خطئه الذي ينم عن سوء قصده . في تركيا، أكّد رئيس مديرية الشؤون الدينية علي بارداكوغلو أن العالم الإسلامي لا يزال ينتظر اعتذاراً مباشراً من البابا ، فيما تقدّمت جهات حقوقية وفردية في تركيا بدعاوى ضد البابا تتهمه بإعاقة حرية المعتقد، وتشجيع التمييز على أساس الدين، وبث روح الكراهية بين الأديان. من جهة أخرى، توقع وزير الدولة للشؤون الدينية محمد ايدين أمس إلغاء زيارة البابا إلى تركيا إن لم يقدّم اعتذاراً واضحاً . وأجمع أساقفة الكاثوليك، ومقرهم في اسطنبول، أمس على التمسّك بزيارة البابا، بحسب ما أكّد أمس، المتحدث باسم الفاتيكان في تركيا جورج ماروفيك. إلى ذلك، استدعت الجزائر السفير البابوي لديها لطلب توضيحات حول تصريحات البابا التي تزدري الشعوب الإسلامية ، ووجّه الملك المغربي محمد السادس رسالة احتجاج للبابا تدعوه إلى احترام الإسلام ودعم الحوار بين الأديان. واعتبرت ماليزيا أن أسف البابا غير كاف، وطالبته باعتذارات عميقة. وشهدت كشمير الهندية أمس إضراباً عاماً دعا إليه ناشطون إسلاميون. وفي باكستان حث حزب الرابطة الإسلامية الحاكم أمس مواطنيه المسلمين على قبول كلمات الأسف التي قدمها البابا والتحلي بالهدوء. وفي اندونيسيا، أعلنت جمعيتا نهضة العلماء والمحمدية، وهما أكبر جمعيتين إسلاميتين في اندونيسيا أمس قبولهما لاعتذار البابا، فيما أصرّت جبهة المدافعين عن الإسلام في رسالة سلّمتها للسفارة البابوية في جاكارتا على مطالبة البابا بتقديم اعتذارات علنية ومباشرة للمسلمين ، وذلك خلال تظاهرة رفعت فيها لافتات تدعو ل صلب البابا . أما في الصين، فقد اعتبر رئيس الاتحاد الإسلامي تشين جوانجيوان أن ايضاحات البابا غير مُرضية وطالبه باعتذار شخصي وعلني . والصين تعتبر أن مواطنيها الكاثوليك ينتمون إلى كنيسة لا تعترف بسلطة البابا. دولياً، دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس لتجنّب إثارة التوترات بين الشعوب والأديان، رافضاً انتقاد تصريحات البابا. كما شدد على عدم الربط بين الإسلام والتطرف . من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي جورج بوش ان الأسف الذي أعرب عنه البابا صادق . وقال مدير شرق آسيا في مجلس الأمن القومي دنيس وايلدر إن بوش قال خلال لقائه رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي في نيويورك لاحظ الرئيس أن البابا قدم بعض الاعتذارات عن تصريحاته. ويعتقد الرئيس أن البابا كان صادقاً في تلك التصريحات. وعند ذلك توقف النقاش مضيفاً أن بدوي وافق على موقف الرئيس من هذا الموضوع . من جهتها، أكّدت المفوضية الأوروبية أمس على عدم انتزاع تصريحات البابا من سياقها عمدا ، مشددة على عدم تعريض حرية التعبير للخطر من جراء الضجة التي أثارتها هذه التصريحات . في المقابل، دعا أسقف كانتربري روان وليامز، الذي يمثل أعلى سلطة روحية في الكنيسة الانغليكانية، أمس إلى التهدئة، مضيفاً أن البابا اعتذر وعبّر بإيجابية عن ضرورة مواصلة الحوار . كما اعتبر رئيس أساقفة سيدني جورج بيل أنه ليس هناك حاجة للبابا لأن يعتذر عن تصريحاته. (ا ف ب، رويترز، ا ب، يو بي آي، د ب ا)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة