هافانا : افتتح قادة دول حركة عدم الانحياز، أمس، قمتهم ال14 في هافانا، بانتخاب الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، رئيساً للحركة، في خطوة يأمل الكثيرون في أن تشكّل دعماً معنوياً للجزيرة المحاصرة، ولقائد ثورتها الذي سيسعى، في حال تعافيه، الى استعادة تجربته في ترؤس المجموعة في العام ,1979 والنهوض بها مجدداً لمواجهة ما وصفه شقيقه راوول ب العقيدة الامبراطورية المتفرّدة . وشكلت انطلاقة القمة رسالة الى دول العالم الآخر ، بأن عهد التبعية سينتهي مجدداً، وهذا ما كشفت عنه كلمات كل من الرؤساء الايراني محمود احمدي نجاد والفنزويلي هوغو تشافيز، والكوبي بالوكالة راوول كاسترو، في الجلسة الافتتاحية، فيما يناقش المجتمعون اليوم مشروع البيان الختامي، الذي لن يكون اقل حدة من كلمات قادة محور الشر بحسب الوصف الاميركي، أو محور التحدي بحسب التسمية الكوبية. ولعل اقل ما في البيان الدعوة المشددة الى اصلاحات في بنية الامم المتحدة ونظامها، بما يحول دون استمرار سيطرة القوة الاحادية الاميركية، وهو الامر الذي لم يستطع الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان تجاهله في كلمته، حيث اشار الى أن اصلاح مجلس الامن يمثل مصلحة للدول النامية وللعالم اجمع ، مقرّاً بأنه يجب الا يدوم استئثار خمس دول بالسلطة على العالم والا فإن الامم المتحدة متجهة الى التآكل والانقراض . وبعد كلمة رئيس الوزراء الماليزي عبد الله بدوي، تحدث راوول كاسترو، الذي وجّه تحيّة الى لبنان مديناً العدوان الاسرائيلي الذي استهدفه، بدعم من الولايات المتحدة الاميركية . وأكّد راوول في كلمته على ضرورة التضامن بين دول الجنوب من أجل الدفاع عن أهدافها ومصالحها المشتركة، في مواجهة العقيدة الامبراطورية القائمة على اسس الحرب الاستباقية والسيطرة على خيرات الشعوب . وشدّد راوول على ضرورة اصدار موقف يدين العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، الذي يستهدف تحطيم إرادته الكفاحية وحرمانه من موارد بقائه الأساسية والتصفية الجسدية لأبنائه ، مطالباً القمة بشجب الحرب الاسرائيلية على لبنان، التي شكلت تعبيراً واضحاً عن ازدواجية المعايير السائدة في العلاقات ، و الحصانة التي يتمتع بها البعض، مهما بلغ تلبسه بالجريمة و استخدامه أسلحة يمنعها القانون الدولي . وتابع راوول إننا نعرف جميعاً من الذي يدعم حكومة إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً، وينقض مرة أخرى مشاريع قرارات مجلس الأمن، أو حتى يمنع هذا المجلس من الاجتماع من أجل بحث سلوكها الهمجي . وطالب راوول القمة بالدفاع عن حق الدول بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، والسعي الدؤوب من اجل نزع شامل وكامل للأسلحة، بما فيها السلاح النووي ، وحث المشاركين فيها على ادانة نفاق حكومة الولايات المتحدة التي تهدد إيران بمنعها من الاستخدام السلمي للطاقة النووية، في الوقت الذي تدعم فيه إسرائيل في توسيع ترسانتها النووية . وتحدّث رئيس جمهورية جنوب افريقيا ثابو مبيكي بإسم مجموعة دول ال77 والصين، داعيا الى حماية السيادة والاستقرار والعدل، فيما دعا رئيس جمهورية الكونغو دنيس انغيسو، باسم دول المجموعة الافريقية، الى تحديد الاطار الاستراتيجي للحركة ولاهدافها وطريقة عملها. ثم تحدث احمدي نجاد، مؤكدا على التمسك بالمبادئ الاساسية للحركة، ومستنداً الى تجربة كوبا في هذه مواجهة الامبريالية، حيث شكلت مصدر الهام لشعوبنا . واستذكر تشافيز في كلمته المجازر التي ارتكبها الاستعمار في اميركا اللاتينية، بحق سكانها الاصليين، معتبراً ان الثورة الكوبية هي المثال الحي امامنا للثورة ضد الامبريالية الاميركية . وقال يحولوننا الى محور للشر، لكن علينا ان نجعل الشمس تشرق مجددا ، مردداً شعار كاسترو الشهير الوطن أو الموت، سوف ننتصر .