As Safir Logo
المصدر:

العدوان الإسرائيلي يصيب القطاع الصناعي في الصميم 30 مصنعاً كبيراً و150 مؤسسة صغيرة ومتوسطة دمّرت التقديرات الأولية للأضرار 190 مليون دولار

المؤلف: حمدان عدنان التاريخ: 2006-08-11 رقم العدد:10471

في ظل استمرار العدوان على لبنان، من دون تمييز بين الحجر والبشر، وارتكاب المجازر اليومية المتنقلة في مختلف المناطق اللبنانية، وفي ظلّ التدمير المنهجي للبنى التحتية والقطاعات الإنتاجية من صناعة وزراعة وسياحة وغيرها، لا يمكن إجراء إحصاء دقيق لمدى الخسائر التي تلحق بهذه القطاعات. الا ان الاحصاء الاولي للمصانع التي دمرت كلياً او جزئياً، والذي تقوم به وزارة الصناعة بالتعاون بين جمعية الصناعيين وغرف التجارة في بيروت والمناطق، يشير إلى تدمير حوالى ثلاثين مصنعاً كبيراً ونحو 150 مؤسسة صغيرة ومتوسطة تعرّضت للقصف، إضافة إلى عدد كبير من المؤسسات الحرفية الموجودة في الضاحية الجنوبية، يتعذّر إحصاؤها بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة. ويوماً بعد يوم ترتفع التقديرات الأولية لقيمة الأضرار في القطاع الصناعي. لكن الأرقام متقاربة بين ما يعلنه مجلس الإنماء والإعمار وبين ما تعلنه هيئة الطوارئ لشؤون المصانع المتضررة ومركز المساندة الاقتصادية لمؤسسات القطاع الخاص. استناداً إلى المسح الذي يجريه مجلس الإنماء والإعمار بلغت الكلفة التقديرية للأضرار الناجمة عن الاعتداءات لغاية 24 تموز نحو 190 مليون دولار. وتوزعت على المصانع والمخازن في الجنوب والبقاع وجبل لبنان وعدد من المناطق بقيمة 180 مليون دولار اميركي، فيما وصلت كلفة الأضرار على محطات الوقود والغاز إلى 10 ملايين دولار أميركي. ويقدر عضو مركز المساندة الاقتصادية لمؤسسات القطاع الخاص، وصاحب مصنع الأمصال ومشتقاتها في صور عباس صفي الدين الخسارة التي حلّت بالصناعة بين 150 و160 مليون دولار، مع هامش اضافي بين 20 و30 مليون دولار، اي انها تصبح بين 180 و190 مليون دولار، وهو الرقم التقديري نفسه الذي وضعه مجلس الانماء والاعمار. ويقول إن الخسارة تتفاوت بين مصنع وآخر من حيث حجمه وإنتاجيته ومن حيث نوع الصناعة والآلات التي يحتاجها، إضافة إلى كميات المواد الاولية التي دمّرت، ومنها مثلاً في مصنع الأمصال في صور، حيث تبلغ حوالى ثلاثة ملايين دولار. ويصف صفي الدين خسارته بالكبيرة جداً، إذ ان التدمير أتى على كل شيء في المصنع الذي بلغت قيمة الاستثمارات فيه 12 مليون دولار. تضاف إليها ثلاثة ملايين دولار قيمة المواد الاولية. ويقول إن الخسارة الكبرى هي حرمان البلد من مادة المصل الاساسية والضرورية في مثل الاوضاع التي يعيشها لبنان. علماً أن الشركة الأخرى التي تنتج المصل في لبنان لصاحبها منير طبارة أُصيبت بالقصف الاسرائيلي، وتكبدت خسائر كبيرة بدورها. وبصفته عضواً في مركز المساندة، يعدّد صفي الدين المصانع التي دمّرت على الشكل التالي: شركة لامارتين لصناعة العلكة والسكاكر في تعنايل وتضم 60 عاملاً. شركة تريكو ستارلت في حارة حريك. شركة تاسكو لصناعة أكياس الورق في حارة حريك. شركة الأمصال اللبنانية في الشويفات. شركة بلاستيتيك وبلاستيميد في صور. معمل فاين في كفرجرة شرق صيدا. شركة مكسيموم لصناعة الالبسة وتضم 40 عاملاً. شركة دلال للإنشاءات المعدنية في تعنايل البقاع. شركة وحيد للتجارة والصناعة (روتكس). شركة عصام ومشاركوه في حارة حريك. مصنع ماليبان للزجاج في البقاع. شركة مايسترو لصناعة الاحذية في حارة حريك. شركة بلحص للتجارة والصناعة في العباسية صور. ويؤكد صفي الدين أن هذه المصانع هي في المناطق التي اعلن اصحابها عنها، الا ان التجوال في الضاحية الجنوبية وفي مناطق الجنوب صعب جدا بل ومستحيل، لذلك لا يمكن الركون الى العدد بشكل نهائي، الامر الذي سيظهر بعد وقف الاعتداءات الاسرائيلية ووصل ما قطعت اوصاله اسرائيل، ما يعني انه قد تظهر مؤسسات اخرى طالها العدوان، خاصة في الجنوب والضاحية الجنوبية وغيرهما، وبالتالي سترتفع قيمة الخسائر، وما نعلنه اليوم ليس سوى تقديرات اولية لحجم تلك الخسائر. وفي ما خص وزارة الصناعة، لم يعط المدير العام جرجي الخوري اية تقديرات لخسائر الصناعة، لكنه يتفق مع مركز المساندة وهيئة الطورىء في ضخامتها. ويقول ل السفير إن الاستمارة التي اتفق عليها خلال الاجتماع مع أصحاب مصانع مدمّرة ومع جمعية الصناعيين بدأ تعميمها عبر الوزارة والمركز، وهناك حوالى 30 مصنعاً ومعملاً كبيراً دمرت في مختلف المناطق اللبنانية وحوالى 150 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، ومئات الوحدات الانتاجية الحرفية، وهذه الأخيرة موجودة في ابنية مدمّرة في الضاحية الجنوبية ومعظمها غير حاصل على الترخيص. ويضيف الخوري: إن المصانع التي ما زالت تعمل تعترضها صعوبات تأمين المحروقات، لذلك يجب أن تعامل كما المستشفيات، إذ إنه لا يجوز ان تتوقف حركة الإنتاج. من هنا يجري السعي لتأمين المحروقات عبر الممرات الآمنة. ويقول الخوري إن الخسارة التي لا تعوّض هي الإيفاء بالالتزامات تجاه الزبائن في الخارج، ما يعني أن الصناعة ستخسر أسواقها لفترة طويلة تمتد الى حين إعادة إعمار المصانع وبدء الانتاج فيها. وهنا يطرح السؤال هل ينتظر الزبون او المستورد اعادة اعمار المصانع المدمرة، ام انه يتعاقد مع منتج آخر؟ هناك مشكلات كثيرة ستبرز في المستقبل القريب، وفي مقدمتها اليد العاملة وقدرة الصناعة على الإيفاء بمستحقات العمال. ويشير الخوري إلى المشاريع الممولة من الخارج. ويؤكد أن بعض الخبراء بدأ بمغادرة لبنان ومنهم اثنان في اليونيدو كانا يعملان في مشروع المسح الصناعي، إضافة الى الخبير في دليل شهادة المنشأ والتابع للاتحاد الاوروبي، وكان يعمل ضمن مشروع دعم اتفاق الشراكة الأوروبية الللبنانية. لا شك في أن خسارة القطاع الصناعي كبيرة جداً، وقد اصيب في الصميم، ومع تكلفة اعادة الاعمار لاحقاً المقدرة اولياً حتى ب190 مليون دولار، واستعادة الاسواق، خسرت الصناعة ما لا يقل عن 162 مليون دولار قيمة الصادرات الصناعية شهرياً، فيما لو بقيت قيمة هذه الصادرات ثابتة كما هي في شهر ايار حسب إحصاءات وزارة الصناعة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة