As Safir Logo
المصدر:

فخامة الوزير فيليب تقلا

المؤلف: علم جورج التاريخ: 2006-07-11 رقم العدد:10440

رائد، من روّاد الدبلوماسية اللبنانيّة الاوائل، طبعها، بطابعه الخاص، هدوء، ورصانة، وتألق، وتفوق، وانفتاح. قامة مديدة، وجبهة شامخة، ووجه ألف المهابة، والجديّة، مع ابتسامة هادئة، توحي بالامان والاطئنان. إنه من مقلع الرجال، والافعال. من زمن تحول، كانت الكلمة فيه صاحبة شأن، ووزن، من عائلة عريقة عملت لاستقلال لبنان، وشاركت في ترسيخ دعائمه، حيث أتى الى السياسة من حصافة المحاماة، ليملأ مقعدا نيابيّا شغر بوفاة شقيقه الاكبر الوزير، والنائب سليم تقلا. ارستقراطيّ بتفكيره، بقيافته، وأناقة مظهره، واعتمد على كاثولكيته لكي يدور الزوايا الحادة، وما كان أكثرها في زمانه، مع تلك الكوكبة من رجالات لبنان الطليعيين، حيث كان الاحترام يليق بالسياسة، والسياسة تليق بفرسانها؟. خاض الانتخابات النيابية، وعرف في خلال مداخلاته، كيف يدعم حجة المنطق بحجة القانون، وعندما عيّن وزيرا للمرة الاولى، وتسلم حقيبة الاقتصاد في العام ,1947 كان في طليعة من أسهم في قوننة النظام الاقتصادي الحر، القائم على روح المبادرة، والحرية الفرديّة. لكن لم يجد نفسه إلا في وزارة الخارجية والمغتربين، حيث سطع نجمه، واتسع إطار شهرته، فكان ان وسم الوزارة بإدائه المترفع، وسلوكياته الفخمة، مما جعل بعض عمالقة ذلك العصر الذهبي، من الذين عاصروه في رفع شأن الدبلوماسية اللبنانية، ان يطلقوا عليه لقب فخامة الوزير . كثيرون لم يعرفوا فيليب تقلا، ومواقفه، وطروحاته، إن في صحن جامعة الدول العربية، او فوق منابر الجمعية العامة للامم المتحدة، او في المؤتمرات، والمنتديات الدولية، والاقليميّة. لم يكن على شغف في السفر، لكن عندما كان يتحرك، كانت له الصدارة، والجدارة، والصوت المسموع. آمن بلبنان العقل، وعندما ضربت رياح الجنون وطن التعايش الذي آمن به، في العام ,1975 غادر الى فرنسا، ثم عاد الى العاصمة، مع عودة الهدوء اليها، ليستقل عن الآخرين في جمهورية منزله، منقطعا عن الخارج، يطالع، ينقب، ويتابع ما يجري بصمت الملهم، ليعود فيغدق على محدثه، الحكمة، وبعد النظر، وعمق التحليل... استقر في محيط شارع سرسق، على مسافة بضع مئات من الامتار، من قصر بسترس، الذي أحبه، وترك في حناياه الكثير من بصماته، وشكلا معا نقلة نوعية في تاريخ الدبلوماسية اللبنانية، رافقت مرحلة نهوض لبنان الاستقلال، والانفتاح؟!.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة