As Safir Logo
المصدر:

<باريس مدينة أبدية> صُوَر فوتوغرافية لجان ميشال برتس طبيعة صامتة بالكاميرا

المؤلف: ح ا التاريخ: 2006-07-06 رقم العدد:10436

من الطبيعة الصامتة إلى تصوير الأزياء في كبرى الدور العالمية، مثل لانكوم و كاشاريل و ديور وصولا إلى تصوير المدن، هكذا تختصر مسيرة المصور الفوتوغرافي الفرنسي جان - ميشال برتس الذي تعرض أعماله حاليا في المركز الثقافي الفرنسي في دير القمر، ومن ثم تنتقل إلى باقي فروع المركز في المناطق اللبنانية، قبل أن تحل في بيروت. فوتوغرافيات بالأبيض والأسود، تشكل محطة حقيقية لاكتشاف أعمال هذا المصور الذي يختار مدينة باريس كمحطة أولى لأعماله المميزة. فهذه السلسلة الأولى، المتكاملة، من أعماله التي حملت عنوان باريس مدينة أبدية كانت عرضت في كاليري كاميرا وورك الشهير في مدينة هامبورغ الألمانية العام الماضي والتي عرفت نجاحا جماهيريا كبيرا. من ثم تجولت ما بين بروكسل ولندن وسان تروبيه وبرلين قبل أن تحط رحالها في لبنان. ولد جان ميشال بيرتس العام ,1959 ابتدأ فن التصوير باكرا وهو في السابعة عشرة من عمره، وبعد أربع سنوات من التعلم والاكتشافات انحاز إلى مدرسة نورمان باركينسون الذي يعتبره بمثابة معلمه. هذا التعلم استمر لسنوات طويلة، عرف خلالها النجاح، وبخاصة عبر الطبيعة الصامتة. لكن اكتشاف كُنه المدن وسرها كان الهاجس الذي سيّره طيلة الأعوام الماضية. فتصوير المدن كان ولا يزال بالنسبة إلى المصورين الفوتوغرافيين هاجس لتحسين فنهم كما وسيلة لاكتساب المزيد من التقنيات التي تعلموها في مختلف أرجاء الأرض، لأنها تسمح لهم بدراسة مختلف الأبعاد الممكنة. هذه الأبعاد، هي التي تظهر بوضوح في أعمال بيرتس، إذ من الصحيح أن مدينة باريس كانت ولا تزال مادة غنية للاكتشافات الفوتوغرافية المحتملة، إلا أننا هنا أمام مقتربات أخرى. أول ما يلفت نظرك في أعمال المصور الفرنسي، أن صور الأمكنة التي يلتقطها تبدو خالية من أي حضور بشري، حتى الشوارع المكتظة عادة، يلتقطها بيرتس وهي في هذه الحالة من الخواء البشري ، بهذا المعنى تقترب صورة المكان كثيرا لتصبح وكأنها عبارة عن بورتريه أكثر مما هي مجرد طبيعة صامتة. الطبيعة الصامتة عند بيرتس، هي أقرب إلى مفهوم موراندي في اللوحة التشكيلية، أي يحاول الفوتوغراف أن يلتقط هذه الحياة الداخلية، الخفية، ليظهرها في صورته. من هنا، فنحن لو تركنا جانبا هذا البهاء المعماري التي تتصف به الأمكنة الباريسية، لوجدنا أيضا هذا التاريخ الحاضر بكل تفاصيله والذي يرويه لنا. يرويه بمثابة حلم يتقاسمه الأمل بأن يقبض على جوهر هذه المدينة الأبدية، الخالدة. أعمال بالأبيض والأسود، إلا أن لعبة النور والظلال تشكل الجزء الأكبر من هم الفنان الفرنسي، الذي يدخلنا في عواطف وأحاسيس بشرية لم يعرف الكثيرون كيفية التقاطها. من هنا، علينا أن لا نفوت الفرصة بمشاهدتها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة