As Safir Logo
المصدر:

نقولا الحايك <أشهر من رئيس سويسرا>

المنزل الذي نشأ فيه الحايك في بشمزين
المؤلف: ريفي غسان التاريخ: 2006-06-29 رقم العدد:10430

الكورة: يفخر أبناء بشمزين قضاء الكورة، أن إبن بلدتهم نقولا جرجي الحايك، معروف في سويسرا أكثر من رئيسها ومسؤوليها السياسيين، حيث يردد بعضهم كلاما سمعوه من مواطنين سويسريين، أن اللبناني نقولا الحايك، الذي غادر لبنان قبل نحو خمسين عاما لطلب العلم في سويسرا، بات رجلا تاريخيا من خلال ارتباط اسمه بصناعة ساعات السواتش السويسرية التي ابتكر صناعتها وباتت الأشهر على صعيد العالم، وتشكل العصب الأساسي في الاقتصاد السويسري. ويعتبر أبناء البلدة أن لبنان تأخر كثيرا في تكريم هذا الرجل، الذي بات اليوم يملك أكبر مصنع للساعات السويسرية في العالم. وهو أحد مخترعي سيارة سمارت التي فازت بتصنيعها شركة مرسيدس الألمانية، بعد تفوقها على شركة جنرال موتورز الأميركية في المفاوضات التي جرت بهذا الخصوص. لكن أبناء بشمزين يرون أن يأتي التكريم متأخرا خير من أن لا يأتي. وبالتالي فإن هذا التكريم الذي صدر عن رئيس الجمهورية أميل لحود، هو تكريم معنوي من شأنه أن يعيد ارتباط نقولا الحايك بوطنه لبنان، بعد انقطاع دام عقودا. ولد نقولا الحايك عام 8291 في بيروت، حيث كان والده طبيب الأسنان جرجي نقولا الحايك، المولود في بشمزين يعمل هناك، بعد أن تزوج من السيدة ليندا تامر من بلدة شكا الساحلية. ونشأ نقولا الى جانب شقيقته الكبرى منى، أرملة الراحل المهندس فيليب كرم، المقيمة حاليا في بيروت؛ وشقيقه الأصغر سمير، المقيم في سويسرا. تلقى علومه الابتدائية والثانوية في مدرسة اليسوعية وتابع تحصيله العلمي الجامعي في جامعة القديس يوسف. نال شهادة في إدارة الأعمال وسافر مطلع الخمسينيات الى سويسرا لمتابعة الدراسة، حيث دخل في عالم اختراع الساعات، وأسس أول شركة لصناعة ساعات السواتش السويسرية، التي تطورت شيئا فشيئا وساهمت في إنعاش الاقتصاد السويسري، بعدما كادت مزاحمة الساعات اليابانية أن تقضي عليها، حتى أصبح يملك اكبر مصنع لصناعة الساعات في العالم. وكتب إسمه في السجل الذهبي لكبار رجالات العالم. في المنزل الذي تربى فيه في بشمزين وهو منزل عمته، يقيم ابن خال والدة نقولا الحايك، المربي أسعد نجار وهو صديق طفولته وشبابه، قبل السفر الطويل. يتذكر نجار أن نقولا عاش طفولة هادئة في بيروت. وكان يأتي الى بشمزين في الأعياد وأيام العطلة وفي فصل الصيف. كان دائم الاسئلة عن كل ما يرى ويسمع وكان يهوى الاختراعات الصغيرة والبدائية في ذاك الزمن. كما كان شجاعا مقداما لا يخاف من المبادرة. واستمر هذا السلوك حتى عمر الشباب، حيث بات نقولا أكثر نضوجا وأكثر حبا وتعلقا بالعلم والاختراعات. يضيف نجار: عندما سافر نقولا الى سويسرا انقطعت أخبارة تماما، باستثناء معرفتنا بأنه تزوج من فتاة سويسرية وانجب منها ولدا وبنتا. لكن في مطلع التسعينيات حصلت على رقم هاتفه واتصلت به وقمت بزيارته في سويسرا. وفوجئت بالمركز المرموق الذي يحتله هناك، حيث يقول السويسريون أن نقولا الحايك مشهور ومعروف اكثر من رئيس الجمهورية. وهذا طبعا يعتبر فخرا للبنان ولبلدته بشمزين التي ترفع رأسها به. يتابع: خلال اللقاء استذكرت مع نقولا أيام الطفولة والشباب. وكيف كنا نهرب من أهالينا ونقوم ب قلي البيض في الفخارة وتحريكها بغصن زيتون صغير. وما أثار دهشتي ان نقولا يواظب يوميا على تناول اللبنة والزعتر والزيتون مع الخبز العربي على الترويقة صباحا، الأمر الذي يؤكد حنينه الى لبنان والى الترويقة اللبنانية. لكن مشاغله الكثيرة والتزاماته تمنعه من العودة أو حتى زيارة وطنه الأم. ويرى نجار أن تكريم نقولا كان أمرا معنويا هاما للبنان، الذي يجب أن يعتز بأبنائه المبدعين في الخارج. لكنه يأسف لعدم وجود أي صورة تجمعه مع نقولا. أما المربي فيليب بركات (إبن عمة نقولا) المقيم في منطقة الحدث، فنفى علمه بتكريم نقولا، لافتا الى أن نقولا لديه التزامات وأشغال تمنعه من التواصل مع عائلته، التي لم يبق منها في لبنان إلا عدد قليل جدا. لكنه يتذكر أن نقولا منذ نشأته كان إداريا نشيطا ومبدعا. ولم يفاجئ أحدا بالمناصب الرفيعة التي وصل إليها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة