قبل نحو سنة دخل61 نائبا جديدا الى البرلمان اللبناني. لا يمكن القول ان المواصفات الشخصية والسيرة، أو المسيرة السياسية، هي التي عبدت للكثيرين منهم الطريق. حملتهم الى المجلس النيابي السابع عشر في الجمهورية اللبنانية أمور كثيرة: الثأر والحلم. الطائفية والعصبية. النكاية والاندفاع. خليط من كل شيء. تتساوى في ذلك كل الكتل. لكن وصل الى هذا المجلس ايضا نواب يحملون معهم خطا وخطابا سياسيا واضحا. أتوا من تجارب مختلفة تقاطعت دروبها في ساحة النجمة. هذه الزاوية تحاول أن تقرأ مع النواب الجدد تجربتهم وانطباعاتهم بعد نحو سنة على دخولهم جنة السلطة التشريعية . ----------------------- تساهم ابتسامة حسن فضل الله، التي تسبقه غالبا، في إكسابه ميزة اضافية عن الصورة الجدية لنواب حزب الله . شبابه، وجهه المريح، حيويته، كلها أوراق رابحة تضاف الى مقدمة بطاقة التعريف عنه. مقدمة تشجع على متابعة القراءة في السيرة الشخصية. ولد حسن نظام الدين فضل الله عام 1967 في بلدة عيناتا من قضاء بنت جبيل. وفي حيّ السياد الذي يختبئ وراء طبيعته الخاصة، حتى يكاد يكون من البلدة وخارجها، نشأ حسن. لم تكن السياسة من أولويات آل فضل الله. كانوا يكتفون ب ضخ رجال الدين الى كل المنطقة وبعض الجوار. لكن حسن والكثير من مجايليه اهتموا باكرا ب السياسة ، اذا كانت السياسة تعني البحث عن سبل لمقاومة الاحتلال . نشط في الجامعة وها هو ينشط، على قدر ما تسمح به المعطيات، في البرلمان. وبين الاولى والثاني مسافة زمنية قصيرة نسبيا تنقل فيها الشاب الجنوبي في مناصب متعددة وإن كانت في بعض جوانبها متشابهة. وصل حسن فضل الله الى السلطة الاولى بعد أن احتل مواقع في السلطة الرابعة في مؤسسات حزب الله . فهو من مؤسسي إذاعة النور وتولى مديرية الاخبار فيها قبل أن يصبح مديرها العام. وتولى لسنة رئاسة تحرير صحيفة العهد . وكان مسؤولاً عن مديرية الاخبار في تلفزيون المنار منذ تأسيسه عام 1991 قبل أن يصبح مديرا للأخبار فيه. عند تعيينه عضوا في المجلس السياسي ل حزب الله منذ العام 1998 الى 2004 بقي يمارس مهامه الإعلامية. لم يؤثر فيه كثيرا الانتقال من تغطية الاحداث الى المساهمة في صنعها. وبقي كذلك حتى بعد أن أصبح نائبا عن كل الأمة كما يصر. يعتبر فضل الله النيابة تكليفاً من الناس، كل الناس، للدفاع عن مصالحهم وقضاياهم وحقوقهم. يقر بأنه في هذا العام الاول لم نستطع تحقيق الكثير لتلاحق الاحداث والمستجدات. لكننا نعمل على أكثر من جبهة وصعيد . يشدد على العمل الجماعي. ففي الكتلة، كما في الحزب، نعمل كفريق لأن لنا أهدافا واضحة، محددة ومعلنة . لكن ذلك لا يمنع النائب الشاب من استقبال اهل منطقته في نهاية كل اسبوع في منزله في عيناتا. الناس تحب أن تلتقي مباشرة بنوابها تسألهم وتطلب منهم وتبدي رأيها في مواضيع مختلفة . وهل يحاسب الناس نوابهم؟ يؤكد فضل الله انني ورفاقي في الحزب ننتمي الى ثقافة تستند الى أخلاقيات في التعاطي في الشأن العام. أولى هذه الاخلاقيات أن نحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا الآخرون. أن ننتقد حيث يجب ونصحح حيث يمكن. هذه أمور لا نفرّط بها لأنها في صميم سلوكياتنا. واننا برحابة صدر نتلقى الملاحظات التي قد يبديها أهلنا وناخبونا . لا ينفي فضل الله أن العمل البرلماني والتشريعي يحتاج الى عمل كثير. عمل قد يستدعي الاستعانة بخبراء في بعض القضايا المطروحة. ونحن كنواب حزبيين نسعى الى الإلمام بالمواضيع المطروحة من أصحاب الاختصاص وعبر الاطار الحزبي. اضافة الى الجهد الشخصي الذي يقوم به كل فرد منا . لم تستطع الندوة البرلمانية أن تسرق فضل الله من اهتماماته الكثيرة الاخرى. قللت منها فقط. تراجع الوقت الذي كان يعطيه للكتابة هو الذي في رصيده ثلاثة كتب الخيار الآخر: سيرة حزب الله و حرب الإرادات اضافة الى سقوط الوهم الذي أصدره عام 2001 بعد زوال الاحتلال. يتحدث فضل الله بلطف وتهذيب شديدين. يجيب عن كل الاسئلة. لكنه لا يفصح إلا عما يريده. في جعبته الكثير من الاسرار . وبعد سنة في الندوة النيابية ازدادت هذه الجعبة امتلاءً، لكنها بقيت محكمة الاغلاق. انتصر السياسي فيه على الإعلامي.