As Safir Logo
المصدر:

<تأملات> أوشو ترجمة صفوان حيدر السر هو أننا آلهة والبؤس هو أننا أصبحنا متسولين

المؤلف: قاسم جميل التاريخ: 2006-06-13 رقم العدد:10416

الكتاب: تأملات قبل النوم المؤلف: أوشو ترجمة: صفوان حيدر الناشر: دار الخيّال حين تحدث نيتشه عن تعاليم بوذا في كتابه هذا هو الانسان Eccehomo وصفها بأنها نظام صحي يحرر الاخلاق من الضغينة سمة الأديان الاخلاقية . وبالفعل تسمو البوذية بالدين فتجعله أقرب الى الفضيلة منه الى الأخلاق . والاخلاق غايتها الأمر والنهي، والعقاب والثواب، والحق والواجب، اما الفضيلة فغايتها الحكمة والسمو والتعالي وهي أقرب الى منطق الحياة، فيما الاخلاق اقرب الى تعاليم العقل وتكاليفه. وفي ما يتعدى الخير والشر تسعى البوذية الى تحرير الروح من علائق المادة، بتحويل العلاقة ما بين المادة والروح الى علاقة وجودية مناطها التحرر من الذات والذاتية! دعا بوذا أي المنّور بالهندية الى التجرد والزهد والتخلص من شهوات الجسد، في جدلية الألم والندم والفناء في المطلق (النيروفانا). وعلى اساس هذا السعي الى التحرر من الأنا وامتلاك الوعي المتنور، القائم على المحبة، والتعالي، والتناغم بين الموجود والوجود، الكائن والكينونة، للوصول الى النعمة قامت البوذية على مذهب انتربولوجي، يجعل الألوهة في الطبيعة، والانسان، والوجود. واذا كان الوعي الشقي بتعبير هيغل يقوم في اليهودية على فكرة الإله اليهودي Monolatrie، وفي المسيحية على الزهد، وفي الاسلام على النزعة الدالاتية (شمولية الدين والدولة والدنيا) فهل تخلو البوذية، حقا، من الوعي الشقي؟ لعل الوعي الشقي في البوذية هو في التراتبية التي تحيل الدين حتى لو تحول الى فضيلة الى مذهب، يحرسه غورو، إمام هندي يحدّد الفضيلة بحدود حكمته المتناهية، فيما الحكمة بطبيعتها، تصبو الى الحق لذاته، والحقيقة لذاتها. ومن علامات هذه المذهبية مناوأتها للفلسفة التي تحول الألوهة الى سؤال انطولوجي، ميتافيزيقي لا يمكن التوصل الى ماهيته، الا من خلال ظواهرية الوجود، من خلال العلم والفلسفة والحق والحقيقة وهو سؤال نصل فيه ولا نصل الى الحقيقة ، في التأمل الروحي المحض. تنتقص الفضيلة حين ترفض فضيلة العقل والفلسفة حتى لو جردت الدين من الحرف، والقشور واكتفت بالمعنى واللباب. الله في الوجود لكن فضيلة البوذية بالمقارنة مع أديان التوحيد الأخرى تظل قائمة في جعل الله متجذرا في الوجود، ومن الذات، وفي النفس على طريقة المتصوفة الكبار، المؤمنين بدين الحب والحق والحقيقة أنى كانت وظواهرها. كتاب تأملات قبل النوم لأوشو osho يقدمه الناشر دار الخيّال بوصفه استاذا للفلسفة وواحدا من اعظم المثقفين عبر العصور، وبصفته صاحب تعاليم في علوم التحول والتجاوز . وهو من المصنفات البوذية المستحدثة التي تنطوي على ادعاء التجاوز، والاختلاف، والجدة الدينية الدنيوية، بمنطق السوق الروحانية. لماذا قبل النوم، وليس بعده، أليس ثمة يقظة، و نهضة في هاجرة النهار ايضا، في جدلية الصحو والمحو، والوجود والعدم. تدعو بوذية أوشو الانسان الى التجذر في الوجود وفتح النوافذ على الوجود، وأن يذهب الانسان الى الله لا نتيجة للخوف وإنما من خلال المحبة، فالمحبة ليست مسيحية، ولا اسلامية، ولا هندوسية واذا كان السيد المسيح يرى ان الله هو المحبة لا تقل الله في قلبي ولكن قل أنا في قلب الله فإن أوشو يقول المحبة هي الله وفي هذا اقتراب من مفهوم ابن عربي لدين الحب: الحب ديني وإيماني . تدعو وجودية أوشو للتخلي الكامل عن الذات، حتى تنجر الأنا، وفي لحظة النيرفانا العدمية هذه تتلاقى السماء بالأرض، والله بالانسان، والخلق بالحق، ودرامية البوذية هي هاهنا في ذهاب الانسان الى ما وراء ارادته ليحقق الارادة؛ كيف يصبح المرء سيدا آمرا ناهيا ومعلما بالتخلي عن الارادة، تلك هي الوجودية العدمية المقلوبة، والتحقق السلبي للكينونة الانسانية. ارقص تتلاقى البوذية مع النيتشوية في مفهوم العلم والدين الجذل، حيث الطريقة الوحيدة للحياة هي ان تغني، ترقص، تتفتح، وأن تكون مبدعا، مع تراقص النجوم والاشار وامواج المحيطات... ولكنها تختلف في مقولة موت الله وحياته، وعند أوشو الله هو النعمة والبركة والخلود. وإذا قتلت الكنيسة الله حسب نيتشه فالرهبان حسب أوشو لا يستطيعون ان يقتلوا الله الحقيقي، وإنما الله الذي ابتدعوه لانفسهم (ص21) المال، السلطة، المكانة، كلها زوائد يمكن التخلي عنها في مقابل التأمل والصلاة والألوهة: من يقوم بالبناء والتنمية واعمار العالم، إذاً، وهل يمكن اعمار الذات بدون اعمار العالم، السؤال هذا لا يعني الغورو ، وذلك لأن الانسان برأيه لا يمكن ان يعرف العالم الا من خلال معرفته لكينونته، والتلاشي في الألوهة؟! ولأن كل ما هو موجود على الأرض موجود في السماء،... هل يمكننا ان نقلب السؤال فنقول ان كل ما هو في السماء موجود على الأرض؟! ما معنى الامتلاء بالوجود، إذاً، إذا كان كل ما على الأرض موجودا في السماء وكيف يصبح الموجود هاهنا، وجودا مفارقا، إذا لم يكن الامتلاء بالوجود هو الامتلاء بالحياة لا بالماوراء، ما وراء الحياة الوجود. الوجود في البوذية وهي وجودية أوشو، ليس هو الكينونة Da-Sein، انه الوجود في الله، حيث يكتشف الانسان في وصوله الى مركز ذاته سرّه الالهي: السر هو اننا آلهة والبؤس هو اننا اصبحنا متسولين، (ص30) هل يعني كوننا آلهة اننا نمتلك قرار الروح والوعي والكينونة. كلا! فالروح حسب أوشو ليست ملكا لنا، انها انسياب القدرة الكلّية فينا أما نحن فلا شيء. انه الوقوع في اللاشيئية، كيف يمكن ان يكون الانسان الالهي لا شيء، هل يحقق وجوده من خلال اللاوجود، العدم، نعم! تلك علامة من علامات الوعي الشقي في البوذية. وعلى هذا الاساس يخالف أوشو التأمل الغربي التفكير في الشرق التأمل يقول يعني حالة من اللاتفكير، يضع العقل جانبا استعدادا للتعرف على الألوهة؟! كتاب أوشو الجميل بتأملاته بلغته الانسانية والتي صاغها المترجم الشاعر صفوان حيدر، كما تصاغ الدرر والجواهر يريد مع ذلك ان يقنعنا بأولوية العدم على الوجود، والماوراء على الوجود في هاجرة الوجود والعالم...

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة