As Safir Logo
المصدر:

قصص ممتعة رسمت تاريخ المونديال منذ ولادته في العام 1930

كامبس محظوظاً بعدما حلق شنبه
المؤلف: برجاوي زينة التاريخ: 2006-06-07 رقم العدد:10411

في 26 أيار من العام 1928 في أمستردام، اتخذ مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا ، برئاسة الفرنسي جول ريميه، قراراً بتنظيم أول بطولة لكأس العالم في العام 1930 على أن تشمل جميع الدول الأعضاء. وفي 18 أيار ,1929 تقرّر في مؤتمر برشلونة أن تكون الأوروغواي أول بلد يستضيف كأس العالم، فأبصر المونديال النور، وهو يحتفل بعيده الثامن عشر في التاسع من الشهر الجاري على ملعب أليانز أرينا في مدينة ميونيخ الألمانية. لم يلقَ خيار ال فيفا باستضافة الاوروغواي لكأس العالم ترحيباً عالمياً حينها، لأن أوروبا كانت منغمسة في أزمتها الاقتصادية. فقد تطلّبت المشاركة في كأس الحلم رحلة طويلة عبر البحار، وسافرت المنتخبات الأوروبية الاربعة على متن الباخرة الشهيرة كونتي فيردي التي أبحرت من مدينة فيلفرانش سور مير الفرنسية في 21 حزيران في طريقها الى مونتيفيديو. وقد وصلت بعد ثلاثة أسابيع من الانطلاق أي قبل خمسة أيام من المباراة الافتتاحية بين فرنسا والمكسيك. وبين السفر واللعب والعودة، غاب المشاركون الأوروبيون عن بلادهم حوالى الشهرين. وقد لبّت 13 دولة دعوة للمشاركة من دون اجراء تصفيات، ولم تجرَ عملية القرعة إلا بعد وصول المنتخبات الى عاصمة الاوروغواي مونتيفيديو. ودخل يوم 30 تموز من العام نفسه تاريخ الأوروغواي، بجعله عطلة وطنية بعد حصولها على الكأس العالمية الأولى بفوزها على الأرجنتين في المباراة النهائية. بروباغندا موسوليني وهتلر في العام ,1934 كانت إيطاليا الدولة المستضيفة للبطولة الثانية واقعة تحت الحكم الفاشي بقيادة بينيتو موسوليني الذي استغلّ مع حليفه الألماني أدولف هتلر البطولة لتنفيذ بروباغندا واسعة النطاق للفاشية الإيطالية والنازية الألمانية قبل انطلاق أولمبياد برلين. وسط 55 ألف متفرج تقدمهم موسوليني، شهد العالم ثاني مباراة نهائية لكأس العالم بين إيطاليا وتشيكوسلوفاكيا، التي انتهت لمصلحة ايطاليا. وكانت أبرز أحداث البطولة مشاركة مصر لتكون الدولة الأولى من خارج أوروبا وأميركا التي تناطح الكبار في كأس العالم. منع الهنود من اللعب حفاة الأقدام وفي العام ,1939 اندلعت الحرب العالمية الثانية وأوقفت بطولة كأس العالم لمدة 12 سنة. خلال هذه الفترة، أنقذ نائب رئيس الفيفا الإيطالي أوتورينو براسي البطولة من الوقوع تحت سيطرة القوات المحتلة، وعادت لتحل ضيفة على البرازيل في العام .1950 في هذا العام، تأهّلت منتخبات كثيرة واعتذرت أخرى عن المشاركة، كان أبرزها منتخب الهند الذى رفض ال فيفا السماح لأعضائه باللعب حفاة الأقدام. واستغرقت إعادة بناء سويسرا وملاعبها ثماني سنوات بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية من أجل استضافة كأس العالم في العام 1954 التي تقرر استضافتها للحدث احتفالاً بمرور 50 عاماً على تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. وعلى الرغم من أن سعة الملاعب لم تكن مناسبة للحضور الجماهيري غير أن البطولة حققت فوائد مادية ممتازة. وأفضل ما كان فيها أنها حملت لقب أكثر بطولة تشهد أهدافاً في التاريخ حتى ذلك الوقت. أما الأسوأ فكانت الاشتباكات التي وقعت بين لاعبي المجر والبرازيل عقب انتهاء لقائهما في دور الثمانية للبطولة في مباراة عرفت باسم معركة برن . بيلية يبدّل مسار الكرة في 1958 وفي العام ,1958 بدّل الشاب البرازيلي بيليه ، ابن 17 عاماً، مسار كرة القدم، إذ تمكن مع زميله اللاعب اللامع غارينشيا من إيصال المنتخب البرازيلي الى النهائيات والفوز بالكأس ضد المنتخب المضيف السويد. وللمرة الأولى أيضاً فى هذه البطولة حظى كأس العالم بتغطية تلفزيونية عالمية. استضافت تشيلي النسخة السابعة من البطولة في العام ,1962 بعدما وقع اختيار الفيفا عليها، في خطوة منه لإرضاء دول أميركا اللاتينية التي غضبت بعدما استضافت القارة الأوروبية آخر بطولتين. وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهت تشيلي التي كانت تعاني من النقص في بعض الملاعب والفنادق والمواصلات، إلا أنها حاولت جاهدة إخراج البطولة على الوجه الملائم. الكلب بيكلز ينقذ انكلترا وعلى الرغم من أن الإنكليز يعتبرون أنفسهم مخترعي لعبة كرة القدم إلا أنهم لم يتمكنوا من الفوز بلقب كأس العالم أكثر من مرة واحدة فقط، وكان ذلك في البطولة التي استضافوها في العام 1966 في انكلترا، حيث يذكر أن في ذلك العام اقتبست فكرة البطاقات الصفراء والحمراء التي تشهر أمام اللاعبين في حال ارتكابهم أخطاء خلال المباريات وهي مستوحاة من إشارات المرور العالمية. كان وراء ذلك الحكم البريطاني عندما تذكر الفوضى التي عمّت في مباراة الارجنتين وانكلترا التي قادها في ربع النهائي أمام 90 ألف متفرج. وسبق انطلاق مباريات مونديال بأربعة أشهر أن اهتزت إنكلترا نتيجة سرقة كأس جول ريميه التي كانت معروضة في لندن. وبحثت الشرطة الانكليزية عن الكأس في كل مكان لمدة أسبوع من دون جدوى إلى أن وجدها كلب صغير يُدعى بيكلز ، بينما كان يتنزّه مع صاحبه في إحدى الحدائق في أثناء نبشه تحت أحد الاشجار في الحديقة، وعلى الفور أصبح بيكلز بطلاً قومياً. مونديال الحرب في المكسيك عرف مونديال المكسيك 1970 ب مونديال الحرب ، فقد شهد العالم وللمرة الأولى قيام حرب بين دولتين بسبب مباراة في التصفيات المؤهلة للنهائيات وهما هندوراس والسلفادور، أسفرت عن سقوط 10 آلاف قتيل و20 ألف جريح، مما دفع بال فيفا إلى اختيار المكسيك لتنظيم كأس العالم هذه، وفضلتها عن الأرجنتين التى رفض طلبها للمرة الثالثة، بسبب سوء الأحوال الاقتصادية فيها. اختلف الوضع حين استضافت ألمانيا البطولة في العام ,1974 فكان البلد مقسوماً إلى جزءين على صورة العالم آنذاك، المعسكر الشرقي مقابل المعسكر الغربي، فاحتضن القسم الغربي من المانيا فاعليات المونديال فيما كانت الحدود الفاصلة بين القسمين تعجّ بالآليات العسكرية الثقيلة. وكانت المانيا الغربية حينها تحت تأثير الصدمة التي خلّفتها عملية اولمبياد ميونيخ في العام 1974 عندما احتجز الفدائيون الفلسطينيون عدداً من الرياضيين الإسرائيليين على بعد أمتار من الملعب الأولمبي في ميونيخ الذي احتضن المباراة النهائية للمونديال بين المانيا وهولندا والتي انتهت لمصلحة البلد المضيف (21). كيمبيس حلق شاربيه وفي العام ,1978 شهدت البطولة عودة المشاركة العربية بعد غياب قصير، وتمثلت بالمنتخب التونسي الذي بات أول منتخب عربي وأفريقي يسجل فوزاً في نهائيات كأس العالم وكان ضد المنتخب المكسيكي. ومن طرائف المباراة حلق اللاعب الأرجنتيني ماريو كيمبيس شاربيه في أثناء مباريات الأرجنتين بناء على اقتراح من مدربه مينوتي بهدف فك النحس. فأحرز بعدها ستة أهداف حاسمة، كانت السلم الذي صعد عليه المنتخب نحو منصة التتويج للمرة الأولى. وأجمل ما كان في البطولة التي استضافتها إسبانيا في العام 1982 هو تحقيق المنتخب العربي الجزائري فوزاً تاريخياً على ألمانيا بهدفين مقابل هدف واحد. وأسوأ ما فيها هو أنها شهدت عدداً من اللحظات السيئة التي لا يمكن إغفالها، تأتي على رأسها مؤامرة ألمانيا والنمسا من أجل إقصاء منتخب الجزائر من الدور الأول، بالإضافة إلى الاعتداء الوحشي من جانب حارس المرمى الألماني شوماخر على المهاجم الفرنسي باتيستون. مارادونا و يد الله وفي العام 1986 وفي دولة المكسيك تحديداً، أثار مارادونا لغطاً كبيراً بتسجيله الإصابة الأولى لمنتخبه في مرمى المنتخب الانكليزي بيده من فوق حارس المرمى بيتر شيلتون وقال يومها إن يد الله هي التي سجلت الهدف، ومن ثم سجل واحدة من أعظم الإصابات في تاريخ كأس العالم عندما انطلق بالكرة من منتصف الملعب وتخطّى أربعة لاعبين انكليز وهزّ شباك حارس المرمى. واعُتبرت البطولة التي أقيمت في ايطاليا العام ,1990 بداية الظهور لكرة القدم الحديثة، إذ شهدت ظهور منتخبات ووجوه جديدة استحوذت على اهتمام الجميع، ذلك إلى جانب المنتخبات والأسماء الكبيرة المعهودة. وشاركت في نهائياته مصر للمرة الثانية بتاريخها (بعد الأولى في 1934)، كممثلة للدول العربية من أفريقيا، وسجلت نتائج ممتازة بقيادة المدرب القدير محمود الجوهري. اغتيال إسكوبار شهدت بطولة 1994 التي أقيمت في الولايات المتحدة مأساة كبيرة، وهي اغتيال اللاعب الكولومبي أندريس إسكوبار الذي أدخل هدفاً في مرماه بطريق الخطأ فخسر بلده أمام الولايات المتحدة وخرج من المنافسة. كما أهدر روبرتو باجيو النجم الذي قاد إيطاليا إلى المباراة النهائية ركلة الترجيح الحاسمة ليمنح البرازيل كأس العالم للمرة الرابعة بعد 24 عاماً من الغياب عن الفوز باللقب. وكان مارادونا قد تورّط في قضية تناول منشطات فأبعد عن البطولة، ليتأثر المنتخب الارجنتيني بغيابه ويخسر أمام رومانيا في دور ال.16 وجاءت المباراة النهائية لمونديال 1998 لتصبح أول مباراة نهائية بتاريخ المونديال تجمع بين منتخب الدولة المضيفة (فرنسا)، وحامل لقب البطولة السابقة (البرازيل)، وسجل المتألق زين الدين زيدان هدفين رائعين برأسه فى مرمى البرازيل من أصل ثلاثة، كانا سبب فوز فرنسا بأول كأس للعالم في تاريخها. وفي هذه البطولة أيضاً، أصبح المغربي سعيد بلقوله أول حكم عربي وأفريقي يدير مباراة نهائية في كأس العالم. وفي بطولة ,2002 كانت كوريا الجنوبية واليابان أول دولتين آسيويتين تستضيفان كأس العالم، وللمرة الأخيرة أيضاً، نتيجة صعوبة كبيرة في عملية التنظيم المشترك، كما أن اللاعبين والصحافيين والجمهور عانوا من اختلاف التقاليد والعادات بين الدولتين بالإضافة إلى الإرهاق الذي تسبّب به التنقل بين البلدين. هاجس الأمن يسيطر في ألمانيا 2006 في نسخة المونديال الثامنة عشرة التي تنطلق بعد يومين في ألمانيا، يسيطر الهاجس الأمني على المنظمين حيث اتخذت إجراءات لا سابق لها في المانيا خصوصاً وفي أوروبا عموماً، منعاً لحدوث أي خلل أمني قد يؤدي الى نسف الجهود الكبيرة التي بذلتها ألمانيا لاستضافة البطولة، وقد تمثلت بتقديم ملاعب أكثر من رائعة وتسهيلات قد تكون الأفضل في تاريخ المونديال. وبانتظار تتويج بطل النسخة ال,18 يبقى التذكير بأن كأس البطولة تنقل منذ انطلاقها في العام ,1930 وحتى مونديال ,2002 بين 7 دول فقط (4 من أوروبا و3 من أميركا الجنوبية)، ووحدها البرازيل أحرزت اللقب 5 مرات، وسبق لها أن احتفظت بكأس جول ريميه نهائياً إثر إحرازها لقبها الثالث في المكسيك العام .1970

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة