As Safir Logo
المصدر:

مختبرات كلية العلوم في اللبنانية تعمل ب50? من طاقتها قرض منتظر منذ أحد عشر عاماً لا يصل.. وحلم بالمحاكاة

طلاب الجامعة يمارسون الرياضة وتبدو مباني المجمع (حسن عبد الله)
المؤلف: ياغي زينب التاريخ: 2006-06-02 رقم العدد:10407

ملاعب رياضية، مسبح أولمبي، مبان حديثة، طرقات واسعة وممرات، أشجار وأدراج. مشاهد جديدة على كليات الجامعة اللبنانية، يتمتع بها الطلاب في المجمع الجامعي في منطقة الحدث، يدرسون فيها بعيدا عن زحمة المحيط وضجيجه. كلية العلوم الأقدم في المجمع لكنك تقف أمام مبنى جديد تقريبا بعد ترميمه، تمشي في الممرات الطويلة باحثا عما يخطر أولا على البال في الاختصاصات العلمية: المختبرات هي المكان الذي يجرب فيه الطلاب ما يتعلمونه، العلوم تفترض وجود المختبرات. في الكلية ثلاثة مراكز مختبرات رئيسية لكل من فروع الكيمياء والعلوم الطبيعية والفيزياء، تعاني كما أفاد رؤساء المختبرات من نقص في التجهيزات والمواد بنسبة خمسين بالمئة، أي أن نصف ما يحتاج اليه الطلاب غير متوفر. يعتبر قسم الكيمياء الأكثر احتياجا للمختبرات يأتي بعده قسم العلوم الطبيعية ثم الفيزياء. يقول رئيس مختبرات الكيمياء علي كنج إن نسبة النقص الكبيرة تؤثر على المستوى المعرفي، فبدل أن يكون لكل طالب أدواته الخاصة به يعمل كل ثلاثة طلاب في الأدوات نفسها، الأمر الذي يعني نقصا في التركيز والمتابعة. يلفت كنج الى نظام التعليم الجديد بدءا من هذا العام وهو نظام LMD يقسم مراحل التعليم الى ثلاث يجعل مختبرات الكلية لا تفي بمستوى الاجازة، فكيف بالماجستير دون مختبرات؟ يوضح أحد أعضاء مجلس فرع الطلاب نعيم شقير أنه يتم أحيانا جمع نقود من الطلاب لشراء مواد ناقصة للمختبر في مادة الكيمياء، ويورد مثلا على ذلك جمع خمسين دولارا منذ فترة وجيزة لشراء إحدى المواد، مع العلم أن الطلاب يدفعون مبلغ خمسين الف ليرة للمختبرات، وسبعين ألف ليرة للمكتبة من أصل رسم التسجيل السنوي الذي يبلغ مئتين وخمسة وأربعين ألف ليرة للطالب المضمون من قبل عائلته، وثلاثمئة وخمسة وثلاثين ألف ليرة للطالب غير المضمون، رئيس مختبرات الكيمياء يؤكد أن الطلاب يدفعون ثمن المواد التي تنكسر بين أيديهم. يضيف شقير أن بعض الأساتذة الذين يدرسون بين لبنان وبين فرنسا يجلبون معهم تجهيزات ويقدمونها للكلية كي يستفيد منها الطلاب، بسبب حماستهم. حلول جزئية للمختبرات يتعلم في كلية العلوم الفرع الأول ستة آلاف وثلاثمئة وخمسين طالبا، كما يفيد مدير الكلية محمد دبوق، يتوزعون على ستة فروع هي: الكيمياء والكيمياء الحياتية (ما له علاقة بالافرازات الكيميائية لدى الكائنات الحية مثل الهرمونات والغدد) والبيولوجيا والفيزياء والالكترونيك والرياضيات والمعلوماتية والاحصاء، بينما يبلغ عدد أفراد الهيئة التعليمية مئة وخمسة وعشرين أستاذا. يؤكد دبوق أن مستوى الأساتذة العلمي يوازي أو يفوق في بعض الأحيان المستوى العلمي لأساتذة الجامعات الخاصة، وقد حصل معظمهم على شهادات الدكتوراه من جامعات فرنسية وبريطانية وأميركية، مشيرا بذلك الى أن الجانب النظري في دروس كلية العلوم لا غبار عليه، وإنما المشكلة في الجانب التطبيقي. تعتمد الكلية الحلول الجزئية لمشكلة المختبرات بانتظار أن يأتي الحل الشامل، يقول دبوق في هذا الاطار إنه تم صرف مبلغ مئتي مليون ليرة من موازنة الجامعة اللبنانية لتجهيز مختبرات الكيمياء ومبلغ مئة وستين مليون ليرة لتجهيز مختبرات البيولوجيا، ومئة وخمسة وعشرين مليون ليرة لتجهيز مختبر الفيزياء، وقد تم صرف تلك المبالغ من الموازنة المخصصة للكلية على مدى سنتين، يذهب جزء منها للمواد التي يتم استهلاكها، وجزء آخر للمواد التي يمكن تخزينها. أما الحل الشامل فهو موجود لدى مجلس الانماء والاعمار، إذ تبين أنه يوجد قرض من البنك الاسلامي للتنمية، وهو بنك سعودي، لتجهيز مختبرات كلية العلوم الفرع الأول، وقد جرت المناقصات مرتين لكن لم تعرف من هي الشركات المختارة للتجهيز. وهي المرة الثانية التي يتم فيها تقديم قرض لتجهيز مختبرات الكلية بعد فشل تنفيذ قرض فرنسي أقر عام ,5991 ومع ذلك حصلت عوائق عدة أمام تنفيذ قرض البنك الاسلامي، أبرزها اعتراض الفروع الأخرى التابعة للكلية ومطالبتها بقروض شبيهة لتجهيز مختبراتها، وكان يمكن أن يشكل ذلك القرض فيما لو نفذ في الوقت المناسب حافزا للكليات الأخرى للمطالبة بحقها بعد تجربة مختبرات مجهزة، بدل توقيف قرض موجود لا يستفيد منه طلابها ولا يستفيد طلاب الفروع الأخرى، كما هو الحال لدى تنفيذ أي مشروع يثير مشكلة في لبنان. سألت السفير مجلس الانماء والاعمار الذي يتولى إجراء المناقصات عن موضوع القرض فأجاب أنه بصدد تقييم العروض المقدمة من الشركات المشاركة في المناقصات، وتوقع الانتهاء من عملية التقييم خلال مدة شهر. برامج المعلوماتية لكن هناك طرقا أخرى اقترحها مدير الكلية محمد دبوق أكثر حداثة لتعليم الطلاب، لا تقتصر فقط على استخدام المواد والتجهيزات، وتقضي تلك الطريقة باعتماد نظام simulation. يقوم النظام المذكور على إجراء الطلاب اختباراتهم عبر برامج المعلوماتية المتخصصة، من خلال الكومبيوتر، ثم يبدأون في مرحلة معينة من مراحل التعليم بتجريب المواد مباشرة في المختبرات، من خلال لمسها وشم رائحتها . ويوضح دبوق أن تلك الطريقة تستخدم في الدول المتقدمة وهي تسمح بتوفير المواد المستهلكة في المختبرات، وتتيح للطالب في الوقت نفسه الانفتاح على تكنولوجيا المعلومات، لكن شرط أن تتم الموازنة بين ما يجب الحصول عليه من تجارب عبر برامج المعلوماتية، وما يجب لمسه مباشرة في المختبرات. يتم شراء تلك البرامج مرة واحدة عبر اتفاقات تعقد مع جامعات أجنبية تحت عنوان الشراكة في البحث، كما يمكن انتاجها من قبل شركات لبنانية متخصصة في مجالات الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا. إلا أن تلك الطريقة في الاختبار لم تطرح مع عميد الجامعة، ويرد دبوق عدم طرحها لكونها تبدأ أولا مع الطلاب والأساتذة قبل أن تصل الى المسؤولين، وعندما يجربونها ويقتنعون بفاعليتها سوف يطلبونها، ويبدو من خلال كلامه أن المشكلة الأبرز هي في تأخر وصول وسائل المعرفة الأحدث الى الجامعات الوطنية في لبنان. شكاوى مزمنة لم يعتد الطالب اللبناني على الدروس التطبيقية في الكليات الوطنية، وتعتبر المشكلة في ذلك الجانب من العلوم تاريخية، إذ توجد شكوى دائمة من النقص في التطبيق، من عدم وجود المختبرات اللازمة لتأهيل الطلاب، الأمر الذي يحرمهم من المساواة في العلم مع طلاب الجامعات الخاصة. واذا كان الأمر يختلف هذه المرة لدى كلية العلوم، لكن الاختلاف يبقى نسبيا، لأن المختبرات تغطي جانبا من الدروس التطبيقية بينما تغطي البرامج المأخوذة عبر الأنترنت جانبا آخر، في الوقت الذي يحتاج فيه عصر العلوم الى السرعة في تقديم المعلومات. ويروي عميد كلية العلوم د.علي منيمنة أن الفرع الأول للكلية وهو أقدمها بين الفروع الخمسة (بني منذ خمسة وثلاثين عاما) خضع للترميم مرتين بسبب وجوده على خط التماس خلال فترة الحرب الأهلية، في المرة الثانية جرى ترميمه عام 59 بواسطة قرض، وتم بالمقابل توقيع بروتوكول مع الحكومة الفرنسية يقضي بتقديمها قرضا لتجهيز المختبرات شرط شراء التجهيزات من الشركات الفرنسية، لكن القرض ألغي بعد مرور خمس سنوات على إقراره في مجلس النواب من دون الافادة منه، فما كان من عميد كلية العلوم السابق د.محسن جابر إلا أن سعى لتجديد القرض مع الحكومة الفرنسية، لكنه لم ينجح في مسعاه لأن الأموال المخصصة له يجب أن تحسب في موازنة الحكومة الفرنسية. بعد ذلك تولى الرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما كان رئيسا للحكومة إجراء مباحثات مع البنك الاسلامي للتنمية وحصل على قرض بقيمة خمسة ملايين دولار أميركي تم إقراره في مجلس النواب، على أن يتم شراء التجهيزات عبر مناقصة دولية، وقد جرت المناقصة مرتين كانت المرة الثانية نهاية العام ,5002 وتدرس حاليا اللجان الفنية التي جرى تشكيلها في الجامعة العروض بعدما وضعت دفتر الشروط ، ولا يزال موضوع تنفيذ القرض عند تلك المرحلة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة