As Safir Logo
المصدر:

استشهاد أربعة عسكريين بينهم ضابطان بسقوط مروحية خلل فني أدى إلى ارتطام الطائرة وسقوطها في جرود نيحا

مكان سقوط المروحية يحيط بها عناصر من الجيش (سامي الحسيني)
مروحية للجيش خلال عملية التفتيش
الشهيد المعاون ريمون عزيز في صورة له مع زوجته وطفلهما
والدة عزيز وزوجته تتقبّلان التعازي
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2006-05-13 رقم العدد:10391

فجع الجيش اللبناني ولبنان امس، بكارثة جديدة اسفرت عن استشهاد اربعة عسكريين بينهم ضابطان، في تحطم طائرتهم المروحية في منطقة البقاع خلال تحليق تدريبي روتيني انطلاقاً من قاعدة رياق الجوية فوق جرود بلدة نيحا القريبة من زحلة ورياق والفرزل. وشكلت لجنة عسكرية للتحقيق في الحادث الذي رجحت المعلومات الاولية ان يكون ناتجا عن خلل فني في الطائرة، ادى الى اصطدامها بجبل وسقوطها. ونقلت جثث الشهداء الى مستشفيات المنطقة ومن ثم الى المستشفى العسكري في بيروت لاجراء الكشف الطبي عليها. الحادث وافاد مندوب السفير في زحلة سامي الحسيني ان المروحية العسكرية نوع بل 205 كانت تقوم كالمعتاد بمهمة تدريبية، فوق مناطق البقاع فتعرضت لحادث جوي لم تعرف تفاصيله بدقة بعد بانتظار التحقيق العسكري، أدى إلى تحطمها فوق تلال نيحا البقاع، مما نتج عنه استشهاد طاقم الطائرة. ونظرا الى وعورة المكان، لم تستطع آليات الجيش الوصول، واستقدمت طوافات من مطار رياق الجوي. وبعد طلعات عديدة، عثر على حطام الطائرة وانتشلت جثث الشهداء الاربعة ونقلت الى قاعدة رياق في طوافة عسكرية. وفور تحطم الطائرة، حضرت الى المنطقة وحدات من الجيش وضربت طوقا أمنيا، كما حضرت عناصر من قوى الامن الداخلي تابعة لسرية بعلبك، وعلى رأسها آمر السرية المقدم مروان سليلاتي. وسارعت سيارات الاسعاف التابعة للجيش والصليب الأحمر والدفاع المدني وسيارات إسعاف تابعة ل الكشافة الاسلامية"" في حركة ""أمل ، كما هرع أهالي المنطقة على متن جرارات زراعية لمحاولة المساعدة. وبعد توارد المعلومات الامنية حول سقوط المروحية العسكرية اصيب اهالي المنطقة بنوع من الصدمة والذهول ، وعلى الفور هرع العديد منهم مع الصحافيين الى المرتفعات التي اعلن عن احتمال سقوط الطائرة فيها، فقصدوا بلدة نيحا على طريق وعرة وامامهم سيارة كبيرة للجيش اللبناني ومروحية في الاجواء، فوصلوا الى طريق مسدود، مما اضطرهم الى الترجل والسير على الاقدام في الجبال والهضاب والمرتفعات مسافة ساعتين، ووصلوا الى المكان الذي سقطت فيه المروحية، حيث كان عدد كبير من عناصر الجيش اللبناني قد طوق المكان ومنعوا اي احد الاقتراب وحتى الصحافيين. وتم انتشال جثث الشهداء قرابة الساعة الثانية والنصف. وتبين حسب المعلومات من تقارير الاطباء الشرعيين الذين كشفوا على جثث الشهداء بعد نقلهم الى مستشفى ابلح العسكري، انهم مصابون بكسور في الجمجمة ونزيف في الرأس، ما يرجح فرضية ان يكون العسكريون قد قفزوا من المروحية فور اصطدامها بجبل ما قبل ارتطام الطائرة بالارض. واجرى الكشف على الجثث الطبيبان الشرعيان رعد رعد وعلي سلمان. مع أهالي الشهداء وبعد التأكد من استشهاد طاقم المروحية عمدت قيادة الجيش اللبناني الى ابلاغ ذويهم باستشهادهم، وقامت اربعة وفود عسكرية بتقديم التعازي لاهالي العسكريين. ففي زحلة لم تكن تعرف عائلة النقيب الطيار الشهيد جورج صدقة الذي سقطت طائرته فوق البحر في 24 آذار عام 1988 ان فلذة كبده وابنه الملازم الشهيد هادي صدقة سيلقى المصير نفسه بعد سنوات من جراء تحطم مروحيته في جرود نيحا. وفي منزل الملازم الشهيد هادي صدقة في حي المعالفة في زحلة، افاد الاهالي والجيران ان الملازم الشهيد يعيش مع والدته وشقيقه في عين علق في المتن , ولدى محاولة التحدث مع بعض الحاضرين وجلهم من المسنين لم يفد أحد بشيء. وفي بلدة تربل مسقط رأس المعاون الشهيد ريمون عزيز فجعت عائلته بخبر استشهاده، وهو متأهل من لينا جوزف طراد وله طفل يبلغ من العمر سنتين واسمه جان بيار. العائلة عرفت بخبر استشهاد ابنها عندما زارها وفد يمثل قيادة الجيش وقدم التعازي باسم قائد الجيش العماد ميشال سليمان، حيث توجهت عائلته مع أهالي البلدة الى صالون الكنيسة. خبر الاستشهاد شكل صدمة ونوعا من الذهول لعائلته ولاخوته الثلاثة الاخرين، وجلهم يعمل في السلك العسكري. وبعد انتشار الخبر في البلدة سارع الاهالي الى منزل الشهيد عزيز لتقديم التعازي ولم يستطع منزل العائلة استيعاب الحشود، فانتقلت العائلة المصدومة والمفجوعة الى صالون كنيسة البلدة وسط مظاهر الحزن وبكاء النسوة، ولا سيما والدته جوزفين التي لم يكن على لسانها سوى ترداد آه يا ولدي، انا المقهورة، يا قلبي عليك . اما زوجته لينا التي اغميّ عليها مرات، فلم تكن تعرف بما تنطق وبما تودع وتندب حبيبها واب ولدها جان بيار الذي ابعد عن جو الاستشهاد. واشقاؤه الذين كانوا يتقبلون التعازي الى جانب والدهم فاروق عزيز المنهار والعاجز عن الوقوف لم ينقطعوا عن البكاء وعن ترداد محاسن شقيقهم ولا سيما اصغرهم رانين وهو دركي، وكان ينتظر ان يكون شقيقه الشهيد ريمون اشبينه بعد اشهر فحال دون ذلك القدر. في كفردان ومن كفر دان بعلبك، كتب مراسل السفير عبد الرحمن شلحة ان الشهيد المؤهل نزار عبيد غادر منزله في بلدة كفردان البقاعية عند السابعة صباحا على امل العودة ظهرا لتمضية عطلة الاسبوع مع اطفاله، ولم تكن كلوديت مشيك زوجته تدري ان شكل وداعه المميز لحظة مغادرته المنزل سيكون الوداع الاخير . مجرد شيوع خبر سقوط الطائرة على شاشات التلفزة استنفرت العائلة والجيران لعلمهم بان نزار مساعد قائد الطائرة قد يكون احد شهداء الطائرة. واستمرت حالة القلق حتى اتى من يعلم العائلة بالخبر السيء. ساد الوجوم كل ابناء بلدته، ذهبت الام والزوجة والاشقاء الى قاعدة رياق ثم الى بيروت لتسلم الجثة. تولى الاقارب حضانة الاطفال الستة اكبرهم علي في العاشرة واصغرهم عباس ابن الثمانية اشهر . على الفور أم ابناء القرى المجاورة بلدة كفردان منزل الشهيد نزار عبيد للقيام بواجب التعزية والتحضير لاجراءات التشييع. وقد انتسب الشهيد الى الجيش اللبناني منذ اكثر من عشرين عاما. له ستة اولاد هم علي. زينب، آية، حسن، مهدي وعباس. بيان الجيش وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه البيان الاتي حول الحادث: الساعة 10.25 فقد الاتصال مع الطوافة العسكرية نوع بل 205 خلال قيامها بمهمة تدريبية وتبين انها تعرضت لحادث جوي ادى الى تحطمها فوق تلال نيحا البقاع. مما نتج عنه استشهاد طاقم الطائرة المؤلف من: الملازم الطيار هادي صدقة، الملازم الطيار البير مسلم، المؤهل نزار عبيد والمعاون ريمون عزيز. جميعهم من القوات الجوية. وشكلت لجنة فنية للتحقيق ومعرفة ظروف حصول الحادث. واجرى رئيس الجمهورية إميل لحود اتصالا هاتفيا بقائد الجيس العماد ميشال سليمان معزيا بالشهداء الاربعة، واطلع منه على ظروف الحادث. وطلب لحود من سليمان نقل تعازيه الى اهالي الشهداء. كما أجرى رئيس مجلس النواب نبيه بري، اتصالا بقائد الجيش معزيا. كما وجه التعازي الى ذوي الشهداء الاربعة، معتبرا اياهم شهداء الوطن. واتصل بوزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش معزيا كل من: الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس نجيب ميقاتي، وزير الخارجية فوزي صلوخ، وزير السياحة جو سركيس، رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن، عضو المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع الزميلة ريتا شرارة. واتصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس السنيورة معزيا. تسليم الجثامين وليلاً أصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بيانا أشارت فيه الى أنها ستقوم بتكريم طاقة الطوافة العسكرية التي تعرضت لحادث جوي فوق تلال نيحا البقاع أمام المستشفى العسكري المركزي للملازم الطيار الشهيد ألبير مسلّم، والمؤهل الشهيد نزار عبيد، والمعاون الشهيد ريمون عزيز عند الساعة العاشرة من صباح اليوم. وللملازم الطيار الشهيد هادي صدقة عند الواحدة، بعدها تسلم الجثامين لذويهم حيث يتم نقلها الى بلداتهم وقراهم لإقامة الصلاة على أرواحهم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة