بعلبك : فجأة تصدرت بلدة عرسال المهملة تاريخيا، افتتاحيات الصحف وفضائيات لبنان والعرب والعالم. العنوان ليس الإهمال ولا الفقر ولا موت المرضى على الطرقات. إشكالية الحدود المنسية هي الحكاية. صارت بالنسبة إلى البعض سياسيا مزارع شبعا فيما عمد البعض الاخر إلى التقليل منها إلى درجة المطالبة بالتخلي عن بعض الامتار في الجرد العرسالي. إلا أن التضخيم والتقزيم أثارا الريبة لدى اهالي عرسال فوجدوا انفسهم في فوهة بركان الخلاف السياسي مع سوريا حيث لا يرغبون وهم العروبيون الذين رفعوا العلم السوري في بلدتهم عام 1958 عندما حاول مشروع بعض الساسة اللبنانيين الحاق لبنان بحلف بغداد. بعد الدخول السوري الى لبنان في العام ,1976 عمدت بعض قوات الهجانة (حرس الحدود) إلى التغلغل داخل اراضي عرسال في منطقة سرج العجرم بعمق 10 كلم وتم احراق بعض منازل اصحاب المواشي، وكانت الحجة اقامة حواجز لمنع التهريب. وحصلت اثرها حوادث جراء الاعتراض على وجود نقاط ثابتة وذهب ضحيتها عدد من القتلى من اهالي البلدة ورغم المراجعات للمسؤولين اللبنانيين والسوريين لم تحل المشكلة بل وصل الامر باحد كبار المسؤولين في بيروت للقول لوفد من البلدة عندما نستطيع إخراجهم من بيروت نخرجهم من جرود عرسال. المختار عبدالله الحجيري يملك أراض في منطقة النزاع في جرود البلدة. يبدي المختار أسفه لما وصلت إليه الأزمة الحدودية, محملا المسؤولية إلى بعض المسؤولين الذين يتدخلون من دون أية معرفة بواقع الحال. ويتهم احد رؤساء الحكومة السابقين، الذي تكارم على حساب اهالي عرسال بقوله فلنتخل عن بعض الامتار من الارض . وحسب المختار الحجيري فان رئيس الحكومة الاسبق لا يعرف اين تقع عرسال على الخارطة عندما طالبناه ببناء مدرسة، اذ انه لم يتوان في سؤالنا اين تقع عرسال ؟ ويؤكد المختار ان لا مشكلة بيننا وبين السوريين ولا نقبل التدخل من احد ولا نرضى ان تربط قضيتنا بقضايا سياسية اخرى ولا نريد ان يستغلها احد لغايات لا علاقة لنا بها. وحدد المختار مطالب عرسال المجمع بالآتي: الاول: ازالة كل السواتر الترابية المقامة غربي الحدود المبينة في الخريطة العسكرية التابعة للجيش اللبناني. الثاني: منع دوريات الهجانة والمخابرات السورية من التنقل داخل اراضي عرسال. الثالث: ممارسة الدولة اللبنانية سيادتها على الاراضي اللبنانية عبر تسيير الدوريات على الحدود الفاصلة بين لبنان وسوريا لنشعر بالارتياح اثناء التنقل الى اراضينا من دون اهانة او قلق. ويشرح عبد الله الحجيري الفترة الزمنية التي تم الاعتداء على اراضي عرسال من قبل مواطنين من بلدة قارة ، ويشير الى انها بدأت في العام 1984 وتطورت في العام 1999 عندما اقدمت الدولة السورية على مؤازرة الفلاحين السوريين على استصلاح اراض وتشجير اراض اخرى تعود ملكيتها الى اهالي عرسال، وتم حينها تقديم تقارير الى الجهات اللبنانية والسورية المعنية لمعالجة الامر دون جدوى. وقدم المختار الحجيري مستندات تعود بتاريخها الى العام 1933 و1937 تبين اجراء عقود بيع وشراء بين اهالي عرسال لعقارات في وادي آرمان ومار طيبا وحرمل وشعبة الوشل مدونة امام معاون كاتب العدل في بلدة الفاكهة احمد حمدي سكرية، والعقارات المشار عليها تقع تحت سيطرة اهالي قارة المدعومين من قبل بعض الجهات في سوريا. ويستغرب صلاح الرفاعي، وهو صاحب اكبر الاراضي المعتدى عليها في منطقة وادي الشاحوط، تكبير الازمة الى هذا الحد رغم حصول اشكالات شبيهة منذ اربعينيات القرن الماضي عندما كان يشتد الخلاف بين اصحاب قطعان المواشي على افضلية سقي قطعانهم من الينابيع المتواجدة داخل الاراضي اللبنانية وكانت تحل بالتفاهم بين عقّال البلدين وتراجعت الخلافات كثيرا لتراجع حجم قطعان الطروش. ويعتبر الرفاعي ان التواصل بين اهالي عرسال والقرى السورية المجاورة اكبر بكثير من التواصل مع القرى اللبنانية ولكن تغيرت الاحوال بعد الدخول السوري الى لبنان وبعد الاعتداءات على اراضينا وتقسيمها من قبل بعض النافذين من بلدة قارة الذين أساؤوا للعلاقات التاريخية ولم نشهد اساءات من القرى الاخرى المجاورة لبلدتنا مثل جراجير والمشرفة والمعرة والعلاقة معهم على افضل ما يرام. ويوجه الرفاعي اللوم إلى الدولة اللبنانية التي لم تمسح ملكيات الاهالي مما جعلنا نشعر أننا نعيش وحدنا بينما يجد السوري كل الدعم من حكومته ولو كان معتديا في بعض الأحيان. اما الفلاح السبعيني الحاج محمد علي عيسى (ابو علي) فيشير الى ان عددا من ينابيع الماء العائدة لاهالي عرسال جرى منعهم من وصول قطعانهم اليها وهذا الامر نظمته حسب قول ابو علي اتفاقية المفوض الفرنسي الذي اعطى الحق للراعي السوري فقط بالنهل من الينابيع دون حق الرعي. بينما الان انقلبت الامور ومنعنا من النهل منها وصودرت اراضينا المجاورة لينابيع (قطنين بربروت شل القريص شل المير علي عين غراب وعين القبو) ويطالب الدولة اللبنانية ان تقوم بدورها بحماية ملكيات الناس وحقوقهم. علينا وضع الازمة في اطارها الصحيح . هذا ما اعلنه رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري وبالتالي من غير الجائز تضخيمها واعتبارها قضية كبرى تشبه قضية مزارع شبعا كما يحاول بعض الموفدين من منظمات مجهولة الهوية تقوم بالاستغلال لاهداف سياسية مبيتة تؤدي الى تضييع حقوق الناس, وفي الوقت نفسه لا يجوز تصغيرها الى حد ايقاع الظلامة بالناس. حجم القضية الطبيعي وجود سواتر ترابية داخل الاراضي اللبنانية تعيق وصول المزارع الى ارضه. هناك دوريات تابعة للهجانة السورية تخلق حالة قلق لدى المواطن من امكانية تعرضه للاذى كما حصل في مرات سابقة اضافة الى بعض الاعتداءات على ملكية مزارعين في منطقة وادي الشاحوط من قبل متنفذين من بلدة قارة ممن ما زالت اطماعهم الاقطاعية طاغية على تفكيرهم. ويضيف رئيس البلدية: طموحنا كمواطنين عرب ان نزيل الحدود ولكن للاسف في ظل وجود انظمة مختلفة ومتناحرة نضطر للجوء الى تخفيف الخلافات عبر تبيان الحدود وحماية الملكيات ليس على قاعدة التقسيم بل على تحديد مواقع السيادة لكل طرف مع حفظ اواصر الصداقة والاخوة . واقر رئيس البلدية بحق مزارعين سوريين اشغال اراض داخل الاراضي اللبنانية هي اما مشتراة او عبارة عن حصص ارثية او عبر التفاهم مع الاهالي وخصوصا من اهالي بلدة جراجير مشترطا ان يخضعوا للقوانين اللبنانية. وشدد على ضرورة حل الاشكالات عبر الهيئات المعنية في البلدين تجنبا للوصول الى ازمات اكبر. واعلن الحجيري انه تم الاتفاق على ازالة اي انتهاك سواء كان مواقع عسكرية او سواتر ترابية اعتبارا من الاثنين المقبل في عرسال وراس بعلبك، وذلك في ضوء الاتفاق الذي تم التوصل اليه اثناء اجتماع جرى بين محافظ البقاع انطوان سليمان ومحافظ ريف دمشق محمد سعيد عقيل، في مدينة بلودان السورية امس الاول. واوضح ان الوفد اللبناني قدم خرائط ووثائق رسمية تثبت لبنانية الاراضي التي اقيمت فيها هذه المواقع والسواتر.