As Safir Logo
المصدر:

<مسلمون وأحرار> لإرشاد منجي.. <مسلمة رافضة> وسطحية أيضاً

المؤلف: الحجار احمد التاريخ: 2006-05-05 رقم العدد:10384

إرشاد منجي مسلمة رافضة ، كما سمت نفسها. تثير ضجة في الغرب منذ مدة، بعضهم كتب عنها باللغة العربية دون ان يعرف جنسها أهي رجل أم أنثى، بل تعدت الكتابات عن جنسيتها. منهم من قال إنها كندية من أصل أوغندي ووالدتها مصرية. ومنهم من كتب انها في الاصل من الجزيرة العربية وهاجرت إلى اوغندا، وبعضهم ذكر أنها باكستانية. كل ذلك حدث بعدما أصدرت كتاب "the trouble with Islam" الذي ترجم الى العربية بعنوان مسلمون وأحرار/ متى توقفنا عن التكفير؟ (صدر عن دار الجمل) وترجم في الانترنت تحت عنوان الخلل في الاسلام . هذا الكتاب بمثابة رسالة مفتوحة الى المسلمين، تتخطى الكاتبة من خلالها كل المحرمات ، وقد أثارت ردود فعل قوية من جانب المعجبين بها أو المعارضين لها، فبالنسبة الى المجموعة الأولى فهي امرأة شجاعة، تقول ما كان يجب ان يقال منذ مدة طويلة خصوصا من قبل المسلمين المعتدلين. وبإزاء هذا وصفتها صحيفة نيويورك تايمز ب الكابوس الاسوأ الذي هز عرش زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، ووصفتها وسائل الاعلام الكندية بأنها سلمان رشدي كندا ، وكتب توماس فريدمان في مدح دعوتها ل الاجتهاد . أما بالنسبة إلى معارضها فإن بعض آرائها غير مستساغة، اذ اتهمت بأنها صهيونية ومتجنية... تطرح منجي في كتابها أسئلة من قبيل لماذا يعادي الإسلام المرأة؟ ولماذا يعادي السامية ويضطهد الأقليات من الديانات الاخرى؟ لماذا يمنع الاسلام التساؤلي في الدين والقرآن والرسول؟ تتحدث على طول تسعة فصول بلسان المسلمة المتدينة الحريصة على الدين الاسلامي والحاملة لهمومه: إخوتي المسلمين وأخواتي المسلمات في الدين... وتقول : يقودني تفسيري الخاص للقرآن الى ثلاث رسائل تتكرر باستمرار. أولا، ان الله وحده يعلم حقيقة كل شيء علم اليقين. وثانيا، ان الله وحده يحاسب غير المؤمنين، وذلك أمر منطقي إذا اتفقنا على ان الله وحده يعرف ما هو الايمان الحقيقي. وعلى البشر أن يحذروا من الممارسات المنكرة ولكن هذا هو كل ما يستطيعون ان يفعلوه لتشجيع التقوى. وثالثا، إن إنسانيتنا في المحصلة النهائية تجعلنا أحراراً في التعامل مع مشيئة الله . وبرغم أن عنوان الكتاب هو مسلمون وأحرار فإن الكاتبة تجنح ابتداءً من الفصل الثالث للحديث عن إسرائيل واليهود، وتقوم بهذا الفعل عبر طريقة منهجية تعتمد على إخراج النص المقتبس عن سياقه واللجوء إلى تحويره بطريقة ذكية. فتسوق الأمثلة والأحداث على طريقتها، فتبدأ بمحاولة تبرئة إسرائيل من مسؤولية تهجير الفلسطينيين من أراضيهم عام 1948 معتمدة بذلك على شهادة يتيمة أخرجت عن سياقها العام لتبدو اعترافا قاطعا بالمسؤولية العربية عن النكبة، اذ تقتبس عن خالد العظم في معرض حديثه عن أزمة اللاجئين الفلسطينيين النص الآتي: هؤلاء اللاجئون نزحوا ليس بأمر من الإسرائيليين وإنما من العرب . وتعلق الكاتبة على هذه الجملة: هذا ما قاله خالد العظم، رئيس الوزراء السوري خلال تلك الحرب. ففي مذكراته التي نُشرت عام 1973 كتب العظم عن دعوة الحكومات العربية لسكان فلسطين للجلاء عنها والرحيل إلى البلدان العربية المجاورة بعد زرع الخوف في نفوسهم . وتواصل الاقتباس عن العظم: ومنذ عام 1948 نطالب بعودة اللاجئين الى ديارهم لكننا نحن الذين شجعناهم على النزوح . واجتزاء ارشاد منجي النصوص من اجل اسناد نصها، يشبه قراءة بعضهم للنصوص الدينية، فكل فريق يأخذ من النص الديني ما يلبي ايديولوجيته، ومعروف ان النص الديني الاسلامي يحمل الكثير من التأويلات خصوصا في زمن تعدد الملل. ترجم كتاب منجي وبيع في أقل من سنة، في كل من الولايات المتحدة، والبلدان الاوروبية، وإسرائيل، والباكستان والعالم العربي، وهذا يعني بحسب بعضهم أن الكتاب يلقى تسويقًا ورواجا، وهناك تلهف ملحوظ على شرائه كون الكاتبة مسلمة تتحدث عن الخلل في الإسلام! ويأتي تشديد الكاتبة على أنها مسلمة مؤمنة ليزيد من مصداقية ما تقول لدى القارئ الغربي. ولكن هل يفيد ذلك القارئ العربي او المسلم؟ ولماذا العمل على الإصلاح، إذا كانت طريقة العيش المرجوة موجودة في الغرب منذ زمن؟ لا يبدو ان منجي على علم بواقع العالم الاسلامي ومشكلات الدين فيه، فهي تشكر الله لانه خلق الغرب، وهو عنوان للفصل الأخير. وتضع قدرا كبيرا من مسؤولية الإصلاح على عاتق المسلمين الذين يعيشون في الغرب ايضا، اذ تعتقد أنهم المجموعة التي تستمتع بالحريات ومزايا النظام الديموقراطي ويجب عليهم أن يستغلوا الحرية التي يتمتعون بها للمطالبة بالتغيير لشركائهم في العقيدة الذين يعيشون في أنظمة قمعية. وتخاطب فقط المهاجرين المسلمين في الغرب، ولا يبدو انها تدرك تعقيدات المجتمعات الاسلامية. إرشاد منجي كاتبة مثيرة وجريئة ولكنها فصامية اذا جاز التعبير، او تشبه الشخصيات القلقة في الاسلام . فماذا يعني انها تدعو الى الاجتهاد والاصلاح ولكنها لا تأكل لحم الخنزير ولا تشرب الكحول، او هي مؤمنة وتصلي ولكنها سحاقية . هذا هو الوجه القلق في شخصيتها، ولكن تساؤلاتها في الكتاب يجب ان تؤخذ على محمل الجد فهي وإن كانت سطحية في افكارها ولكنها تبقى محاولة في كسر الاقفال التي وضعها الغلاة للنصوص الدينية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة