As Safir Logo
المصدر:

<أنا المصري: كريم العنصرين>

المؤلف: درباس رشيد التاريخ: 2006-04-18 رقم العدد:10371

هكذا هتف شعب مصر بصوت واحد، في ثورة ,1919 وهكذا صرخ المعتقلون المصريون في وجه الاحتلال الانكليزي الذي لم يكن القبطي ينظر اليه الا بصفته هذا، لا بصفته شريكا له في الدين. لقد عبّر سيد درويش عن وحدة المصريين بمختلف أطيافهم وطوائفهم، وانحاز أعيان الأقباط الى سعد زغلول، حيث تشكل الوفد لمفاوضة الانكليز من سعد زغلول ومصطفى النحاس وواصف غالي وسينوت حنا وويصا واصف، كنخبة عبّرت عن أرفع تجليات الوحدة الوطنية. ولا أظن ان المصريين والعرب يمكن ان ينسوا مكرم عبيد بلبل اللغة العربية وحافظ القرآن الكريم، وهم يحتفظون بأسمى آيات التقدير للفريق المرحوم فؤاد غالي قائد الجيش الثاني الميداني الذي اقتحم خط بارليف ورفع راية الانتصار على تراب سيناء. كما ان أرشيف المحافل الدولية يسجل للمؤرخ والمناضل المصري يونان لبيب رزق قوة حجته ودامغ وثائقه في مفاوضات طابا حيث استطاعت مصر استردادها بموجب حكم قضائي دولي. أما قداسة البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية، الذي ناداه الصديق توفيق سلطان ببطريرك العرب عندما زرناه لأربع سنوات خلت كوفد من محامي طرابلس برئاسة النقيب جورج موراني لنعايده في عيد الفصح المجيد، فاستقبلنا ببشاشته الرائعة ونظراته الذكية ورد لنا التحايا بأن أسمعنا قصيدة إيليا أبي ماضي في مناجاة لبنان، وطن النجوم أنا هنا حدّق أتبصر من أنا فإن الأمة العربية من محيطها الى خليجها تعتبره مرجعا عاليا في القومية العربية والوطنية المصرية، ورفض الاعتراف بالتطبيع، ولعل الناس كلهم يعرفون خلافه مع الرئيس السادات عندما رفض ان يقوم الأقباط بالحج الى القدس الشريف طالما هي تحت الاحتلال الاسرائيلي. ومن ينسى ان تموين شهور رمضان في أيام مصر الصعبة، قد عهد به الرئيس جمال عبد الناصر طوال فترة حكمه الى الوزيرين القبطيين جندي عبد الملك وكمال رمزي استينو، لعلي هنا إذا استرسلت في هذا السرد أقع في دائرة القول المشهور لو لم يكن عندك ألف شك وشك ولما بحثت عن ألف دليل ودليل ، ولذلك لا بد من الوقوف عند حقيقة عمرها اكثر من خمسة عشر قرنا، وهي ان قبط مصر ما كانوا يوما الا لحمة موصودة في نسيج الشعب المصري وفي ترابه ونيله ونخيله ومدنه وصعيده، ولا سيما في ثغره العظيم الاسكندرية، لؤلؤة البحر المتوسط، وحاضنة الحضارات واللغات والأديان، وسابع المعجزات، لا كمنارة دارسة، بل كمنارة حقيقية للتسامح والانصهار والتلاحم والاشعاع الثقافي. ماذا يجري إذا؟! نطرح هذا السؤال وبيت حافظ ابراهيم يلح على قلقنا: أنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي ونكرر طرحه باصرار، بعد ان اصبحت تلك الاحداث المتفرقة تتكرر بصور دورية ومتنقلة من وجه مصر القبلي، الى وجهها البحري، في محاولة لتشويه طلتها البهية التي عشش عشقها في قلوب العرب أجمعين، خاصة أنها كانت تشكل لهم صمام أمان وملاذ من الفتنة وقائدة لمسيرة، وراعية للمصالحات، فما بالها وقد أصيبت صماماتها بالخلل، وصارت الأجراس تنذر بالخطير من الأمور والمستطير من الشرور، وما بال الشاشة تمتلئ بالظلاميين الذين يثكلون مصر بأعز قيمها ورموزها؟ ما دفعني الى الكتابة، ما شهدته بالأمس على الشاشة، حيث كان السفير المقتدر والصديق العزيز الاستاذ حسين ضرار يحاور بعض الأقباط في الكنيسة القبطية، وذلك أنني أحثه على شرح القضية لجميع شرائح الشعب اللبناني الذي أصابه الهلع من انتقال هذه الانفلونزا الى شوارع مصر، وان يقيم الحوارات لإدخال السكينة الى قلوبنا، لأن سقوط مصر في هذا الأتون يذكرنا برؤية يوسف شاهين في عودة الابن الضال ، عندما شرع الأخ بقتل أبيه وأخيه والتنكر لأمه والاعتداء على العرض الحرام وذلك بحكم استقالة الفتى العربي من الريادة والقيادة. لا أظن ان مصر تستطيع ان تخلع عروبتها، ولا دورها، وهي لن تستطيع ان تحل مشكلتها الاقتصادية الا بالتكامل العربي، كما لن تكون هناك تنمية عربية حقيقية، الا بالاستعانة بالخبرة المصرية وطاقة الانتاج الهائلة فيها، هذا ما حاوله عبد الناصر وهذا هو الحل الباقي والواقي من الانقسام والشرزمة والهجنة والتغريب والبحث عن الظهر في الساعة الرابعة عشرة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة