أشار وزير المال الدكتور جهاد أزعور إلى أن الحكومة اللبنانية تعتزم إصدار المزيد من سندات الخزينة متوسطة الأجل بالليرة اللبنانية، لتغطية استحقاقات الدين العام للسنة الحالية والتي تبلغ 1,2 مليار دولار. وأكد انه بعد نجاح الإصدار الأخير لسندات الخزينة بالليرة اللبنانية، ستطلق الحكومة في أعقابها إصدارات لمدة سبع سنوات وإصدارات بفوائد متحركة بالليرة اللبنانية، وهذا سيتم أربع مرات في السنة، بحيث يجري الإصدار المقبل في حزيران ومن ثم في أيلول يليه إصدار في أواخر العام الحالي. وكان أزعور قد عقد مؤتمرا صحافيا في مركز بورصة بيروت أمس، وقع خلاله على المستندات الخاصة بإصدار سندات الخزينة بالليرة اللبنانية بقيمة 400 مليار لمدة خمس سنوات وبفائدة بلغت 375,9 في المئة، والذي أوكلت إدارته إلى مصرفي »لبنان والمهجر« و»بيبلوس«، وتحدث عن نتائج الإصدار وأهميته في تطوير الأسواق المالية في لبنان، بحضور رئيس بورصة بيروت الدكتور فادي خلف وأعضاء مجلس الإدارة، وممثلين عن المصرفين المذكورين. خلف بداية، كشف خلف عن احتلال بورصة بيروت المرتبة الأولى بين البورصات العربية في الفصل الأول من العام 2006 لجهة التحسن في مؤشر صندوق النقد العربي، وانتقال الرسملة السوقية من 2,1 مليار دولار في العام 2001 إلى ما يزيد عن 7 مليارات دولار أواخر آذار 2006، إضافة إلى انتقال التداول اليومي من مئات آلاف الدولارات إلى عشرات ملايين الدولارات، وإدراج 10 أدوات مالية جديدة خلال السنوات الماضية بما قيمته مليارا دولار، وإدراجات سندات الخزينة، ومنها سندات الخزينة المخصصة للاستملاكات. وأوضح أن القيمة السوقية للأسهم المتداولة في البورصة ارتفعت من 4,2 مليار دولار في نهاية الفصل الأول من 2005، إلى 1,7 مليارات دولار في نهاية الفصل الأول من 2006. كما ارتفع حجم التداول من 119 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من 2005 إلى 1160 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2006. ورأى »أن هذا التحسن وإن كان يعود بغالبيته إلى الزيادة في السيولة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، فإن بورصة بيروت ما كانت لتستفيد من اهتمام المستثمرين العرب والأجانب لولا جهوزيتها التي مكنتها من مواكبة هذا الإقبال، أكان ذلك من الناحية التقنية أم التنظيمية«. أزعور من جهته، اعتبر أزعور إصدار الحكومة الأخير »اختراقا جديدا على صعيد تطوير الأسواق المالية في لبنان وخصوصا أسواق السندات، وقد أنجز على غرار الإصدارات الدولية وتم الاكتتاب به من قبل مستثمرين محليين ودوليين«، مؤكدا اندراجه في إطار متابعة عملية إصلاح الأسواق المالية والإصلاح المالي في لبنان. وأعلن أن »النجاح الذي حققه الإصدار يعود إلى التعاون المثمر الحاصل بين وزارة المالية ومصرف لبنان والقطاع المصرفي والمالي«، مشددا على طموح الوزارة والحكومة »بأن يعود لبنان مركزاً مالياً إقليمياً وان يتطور القطاع المالي غير المصرفي ليواكب تطور القطاع المصرفي«. وأضاف: »خلال الستة أشهر الماضية، تم تسريع عملية تطوير الأسواق المالية عبر إقرار الحكومة قوانين عدة تم إرسالها إلى مجلس النواب الذي اقرّ منها قانونين أساسيين، الأول تسنيد الموجودات والثاني صناديق الاستثمار، وهناك ثلاثة قوانين باتت في مرحلة متقدمة جدا في مجلس النواب، إذ تم مؤخراً إرسال قانون إدارة الأسواق المالية وتأسيس هيئة لرقابة وتطوير الأسواق المالية«. وبموازاة العمل التشريعي، تحدث أزعور عن عمل الوزارة على وضع استراتيجية لأسواق المال في لبنان ولبيروت كمركز مالي إقليمي، وأنه يجري من خلال فريق استشاري من خبراء محليين في الأسواق المالية. وتشمل خطة العمل تطوير سوق الأسهم وإدراج اكبر عدد من الشركات على بورصة بيروت هذا العام بالتعاون مع إدارة البورصة، إلى جانب مجهود الوزارة ومصرف لبنان لتطوير أسواق الدين والسندات. وشدد على أن »تطوير الأسواق سيساهم في إتمام عملية الخصخصة من خلال إدراج أسهم الشركات والمؤسسات التي ستخصص في الأسواق المالية، حتى يتسنى لأكبر شريحة ممكنة من اللبنانيين الاستفادة من عملية الخصخصة وامتلاك المرافق العامة الأساسية«. وردا على سؤال، لفت أزعور إلى أن هذا الإصدار هو الأول بالليرة اللبنانية الذي سيدرج على بورصة بيروت، وأنه قد يكون من أول الإصدارات بالعملات المحلية الذي يدرج في الأسواق المحلية في المنطقة العربية، موضحا أن نسبة المكتتبين الأجانب تصل إلى الثلث تقريبا. كما اعتبر أن الفائدة على الإصدار المنجز جيدة جدا، »فالفائدة بين ثلاث وخمس سنوات ارتفعت بمقدار 6,0 في المئة فقط، وهو ارتفاع طفيف جدا«. كما أبدى تفاؤله في إقرار مجلس النواب لمشروع قانون تطوير الأسواق، والدليل انتقاله الى اللجان النيابية المشتركة، علما بأنه في السابق أحيلت عدة مشاريع على هذا الصعيد لكنها ضاعت في أدراج اللجان النيابية.