As Safir Logo
المصدر:

قرار يمنع عمل الممثلين العرب من دون إذن مسبق في مصر »هوليوود الشرق« تقفل أبوابها في وجه المواهب التمثيلية الجديدة

الممثل جمال سليمان
الفنانة نيكول سابا
الممثلة جومانة مراد
المؤلف: غصن زينب التاريخ: 2006-03-25 رقم العدد:10353

قد يكون القرار تطوراً طبيعياً »للطفرة« العربية التي أصابت الإنتاج السينمائي والتلفزيوني المصري في السنوات القليلة الماضية من خلال استقطاب السينما والتلفزيون لعدد غير محدود من الفنانين العرب، لا سيما اللبنانيين والسوريين. وهذه الحال التي اعتبرها البعض ربما »تهديداً لأكل عيش« الفنانين المصريين قابلها ترحيب بهذا الانفتاح وتذكير بالدور القومي العربي لمصر واحتضانها للفنانين العرب من كل الاتجاهات. لكن يبدو أن منطق »أكل العيش« و»الاكتفاء الذاتي« أو ربما هو محاولة »لضبط الفلتان الفني« كما يقال، ما غلب داخل نقابة الممثلين المصريين، حيث أصدر نقيب الممثلين المنتخب حديثا، أشرف زكي، قرارا بإلغاء تصاريح العمل المؤقتة التي كانت النقابة تصدرها سابقاً، وبمنع عمل الممثلين غير المصريين في المسلسلات والأفلام المصرية، إلا بعد حصولهم على إذن خاص من النقابة المصرية كما من نقابات بلادهم. هذا يعني عملياً أن النقيب حصر العمل بالممثلين »النقابيين« أي المنتمين إلى نقابات الممثلين في بلادهم... هذا القرار أحدث لغطاً في مصر، حيث اتهم البعض زكي »باضطهاد الممثلين السوريين« وب»الشوفينية«، وهي اتهامات نفاها النقيب المصري الذي اعتبر في تصريح لصحيفة »المصري اليوم« »أن هذا الكلام عار عن الصحة... ولكن هناك اعتراض على بعض الفتيات اللواتي يحضرن إلى مصر بدعوى التمثيل وهن لسن ممثلات، سواء كن سوريات أو جزائريات أو لبنانيات أو أيا كانت جنسياتهن... نحن نرحب بكل الممثلين العرب وضد القادمين للبحث عن فرص وهم ليسوا نقابيين...«، ومع التسليم بصحة بعض هذه الحالات مع هجوم »أشباه« المغنين على التمثيل، إلا أن هذا يعني عملياً إغلاق الباب أمام عمل أي موهبة جديدة بغض النظر عن قدراتها لو أنها لا تحمل »الكارنيه« النقابي من بلدها. وطال قرار منع العمل هذا الممثلة التونسية هند صبري وانتشرت شائعات عن منع الممثل السوري جمال سليمان من التمثيل في مسلسل »حدائق الشيطان« لصالح فاروق الفيشاوي. وقيل إن الممثلة السورية جومانا مراد استبعدت من العمل في إحدى المسرحيات وهو ما نفاه زكي. وكانت اللبنانية نيكول سابا قد استبدلت بممثلة مصرية شابة في مسلسل »أشباح المدينة« بسبب هذا القرار أيضاً. ويظهر الواقع أن الفنانين ممن لديهم مواهب ليسوا بالضرورة أعضاء في نقابات، كما أن أعضاء النقابات ليسوا بالضرورة ممثلين موهوبين والدليل أن الفنانة المصرية منة شلبي أوقفت عن التمثيل لأنها غير مسجلة في النقابة بالرغم من اعتراف النقاد والجمهور بموهبتها التمثيلية العالية. وتأتي استعانة المنتجين والمخرجين المصريين بوجوه عربية من أسباب عدة، إذ يبدو أن المبالغ المالية الكبيرة التي يطلبها بعض النجوم المصريين دفعت بمنتجين إلى استبدالهم بممثلين عرب يرضون بأجور أقل. وبالتالي فإن المشكلة لا تطال غالبية الممثلين المصريين المنتمين للنقابة من غير النجوم. ذلك أن المنافسة العربية للمصريين تنحصر في الأدوار الأولى حتى الآن في المسلسلات، وهي تتوسع أكثر في الأفلام لتطال أدواراً ثانوية. كما أن سيطرة مفهوم »السينما النظيفة«، أي بالمعنى المصري »الخالية من القبل والمشاهد المثيرة«، على عقول غالبية الممثلات المصريات دفع بمخرجين إلى استقدام فنانات عربيات من أجل تأدية الأدوار التي قد تتطلب قبلة أو »ثيابا غير محتشمة«، بعد رفض المرشحات المصريات أداءً هذه الأدوار. وهو ما حصل بالضبط مع المخرج خالد يوسف في فيلمه الأخير »ويجا« حين استعان بالمغنية اللبنانية دوللي شاهين. غير أن هذه النقطة لا تنطبق على المسلسلات المصرية كونها بالأساس لا تتضمن هذا النوع من المشاهد. ويتساءل الكاتب في »الأهرام« نادر عدلي قائلاً »تخيلوا معي أن السيد النقيب الحالي كان نقيباً للممثلين عندما جاءت صباح وماري كويني وفريد الأطرش وعبد السلام النابلسي واستيفان روستي ونور الهدى ووردة الجزائرية وغيرهم كثيرين، هل كانت السينما المصرية سوف تخسر كل هؤلاء وغيرهم، وهم جزء من تاريخها وإبداعها بسبب نقيب يهوى التصريحات والشهرة؟«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة