As Safir Logo
المصدر:

حنان الترك والدور ذو الاحتياجات الخاصة

حنان ترك (م.ع.م)
المؤلف: حايك رنا التاريخ: 2006-03-18 رقم العدد:10347

أتحفتنا النجمة حنان ترك خلال مقابلة عرضت في اليومين الماضيين مع المقدمة هالة سرحان على قناة »روتانا سينما« بمزيد من »تقمص« دور سارة الذي جسدته في المسلسل الرمضاني الذي سمي على اسم بطلته. وقد أحب المشاهد أداء حنان في فيلم »أحلى الأوقات« كما في فيلم »سهر الليالي«، فالحالة الجميلة والأداء المميّز للممثلاث اللواتي شاركنها فيه (هند صبري ومنة شلبي) كما السيناريو الجميل في الفيلم الأول، والموضوع الذي عالجه الفيلم الثاني بحوار ذكي ورسم للشخصيات وأداء لامع من قبل الممثلين جميعًا، جعلا الجمهور يتغاضى عن مشكلة حنان ترك الأساسية في التمثيل، ألا وهي المبالغة. ولطالما كان التجسيد الحقيقي والانفعال مع الموقف يشكلان رصيدًا إيجابيًا لصالح الممثل، إلا ان ثمة فرقاً بين ايفاء الموقف والشخصية حقهما خلال تأدية المشهد وبين المبالغة في الأداء من خلال الصراخ والانفعال الزائد، أو من خلال تحويل الممثل لتعابير الوجه إلى مغالاة لا تلبث أن تخرج عن حدود العقلانية لتصبح كذباً بدل أن تكون »حقيقية«. هي تمثل »زيادة«، ولكن بإمكان المشاهد أن يتغاضى. ولا شك أن المنتجين رأوا في هذا جانبًا عليهم آستغلاله، فكانت شخصية »سارة«، الفتاة المتأخرة ذهنيًا، حيث رأوا أنها الفرصة الأصلح لتصب فيها حنان كل العصبية الواضحة التي تتخلل أداءها دائمًا. والممثلة، أو المخرج أو السيناريست لم يتكبدوا عناء دراسة شخصية مركبة مثل هذه، كلاما وانفعالا وهواجسا، فكانت الشخصية كما عرضت أقرب منها إلى طفلة مدللة مثيرة للاشمئزاز حينًا أو امرأة مصرية »تردح« في إحدى الحارات في أحيان أخرى. تناول حالات ذوي الاحتياجات الخاصة، أمر يُحترم ولكن اذا تمّ التعرض له بشكل لائق. وللتعرض له بشكل لائق وجبت استشارة طبيب نفسي، والتدرب في مصح والاحتكاك بشخصيات من ذوي الاحتياجات الخاصة وليس رسمها وتأديتها بشكل سطحي يصل الى حد الإساءة، كما حصل في المسلسل. هالة سرحان سألت حنان ترك بالامس: »كيف رسمت الشخصية؟« فأجابتها حنان بنبرة واثقة وفخورة بالجهد الذي بذلته: »من مراقبة وتقليد إبني آدم«. هذا الاستهتار والإسفاف يشكل خطورة في التعامل مع المواضيع المعقدة ويعكس آستخفافًا بمهنة التمثيل وبذهن المشاهد. حتى لو جاءت التسوية في تخفيف حدة الموضوع خدمة للظرف، حيث أنه مسلسل رمضاني عليه أن يكون خفيفًا ومسليًا. الغاية هنا لا تبرر الوسيلة بل تطيح بجودة العمل وتفقده احترامه الذي كان يمكن أن يحظى به لو قدم بعد دراسة جدية. حنان خسرت بأدائها هذه الشخصية لكنها قوبلت بالتصفيق إعلاميا. وهذا لا يثير العجب، فهو المنطق نفسه الذي جعل الإعلام والشارع يتعاملان مع تامر حسني كونه مظلومًا بعد الفضيحة التي أثارها تزويره لأوراق رسمية. هل كان الموقف ليكون نفسه لو قام أحد العمالقة الكبار في زمن النقد »النظيف« والفن الحقيقي بمثل هذه السلوكيات أو بمثل هذا الأداء؟ أمر مشكوك فيه...

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة