يعيش سكان منطقة العرقوب الحدودية، المحاذية لخط التماس مع مزارع شبعا المحتلة، هاجس الخوف من افخاخ قاتلة وزعتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، خلال اعتداءاتها المتكررة على المنطقة، هي كناية عن قنابل عنقودية اطلقت من المدافع الاسرائيلية الثقيلة، او من الطائرات الحربية، غدت خطرا دائما يهدد حياة المواطنين بشكل عام والمزارعين ورعاة الماشية ومواشيهم بشكل خاص. ويشير الاهالي الى ان المناطق »الموبوءة« بهذه القنابل، تقع في خراج قرى كفرشوبا، الهبارية، كفرحمام وشانوح. وهي بمعظمها أراض حرجية ومراع للماشية، أو حقول مشجرة بالزيتون والكرمة والصنوبر. وأخطرها تلك الواقعة الى الشرق من بلدة الهبارية والمحاذية لمبنى المدرسة الرسمية. وهذه المناطق إستهدفها جيش الإحتلال بقنابل عنقودية محرمة دوليا، على مرحلتين بعد التحرير، الأولى في 21 تشرين الثاني عام 2005. والثانية في 3 شباط عام 2006. وأحصت الأجهزة العسكرية المعنية سقوط حوالى 35 قذيفة عيار 155ملم. تحوي كل منها 50 قنبلة عنقودية صغيرة، ينفجر بعضها عند انفجار القذيفة الأم. وعادة ما يحصل ذلك على أرتفاع بضعة أمتار عن سطح الأرض. في حين تتوزع القنابل الأخرى كأفخاخ قاتلة في الحقول، لتنفجر عند تعرضها لأقل حركة أو حتى لهبة ريح متوسطة. هذه القنابل العنقودية التي أطلقت باتجاه مناطق العرقوب مؤخرا، هي وحسب خبراء في المتفجرات كانوا قد عاينوا نماذجا منها، متطورة جدا ومغايرة من حيث الشكل والفعالية لتلك التي كان يستخدمها جيش الأحتلال في إعتداءاته القديمة، خلال سنوات حربه الطويلة على لبنان. فتلك القنابل كانت تطلق من الطائرات الحربية بواسطة قنابل كبيرة. وهي على شكل كرات صغيرة مضلعة بقطر حوالى 7سم. اما القنابل الجديدة، فمخروطية الشكل يبلغ طول الواحدة منها حوالى 20 سنتمترا وقطرها حوالى سبعة سنتمترات. وتطلق عبر المدفعية الثقيلة عيار 155 و175ملم. ويشير رئيس بلدية كفرشوبا عزت القادري، الى أن المنطقة الحرجية وبساتين الزيتون غربي بلدته، التي تطلق عليها تسمية »الصوان وديد«، كانت هدفا لمثل هذه القنابل، التي توزعت بالعشرات في كل اتجاه، فباتت اشباح قتل تتربص بحياة المواطنين الآمنين في كل لحظة. يضيف: نحن كبلدية نبهنا الأهالي عبر مكبرات الصوت لهذا الخطر وضرورة أخذ الحيطة منه؛ وعدم التجول في هذه الحقول، التي باتت شبه محرمة على أصحابها. كما أبلغنا الجهات المعنية من قوى أمن داخلي وجيش، عن وجود هذه القنابل في أرضنا وضرورة العمل على إزالتها. وبالفعل عملت عناصر من سلاح الهندسة في الجيش اللبناني، على تفجير العديد منها، لكن ذلك غير كاف، فالمطلوب حملة واسعة محليا ودوليا تندد بجيش الإحتلال لخرقه مواثيق الأمم المتحدة، من خلال إستخدامه مثل هذه القنابل المحرمة دوليا. وتحميله كل ما يترتب عنها من خسائر بشرية ومادية. واطلاق عمل سريع وجاد، لاجراء مسح شامل للمناطق المزروعة بهذه القنابل وتفجيرها، لأن الوضع لم يعد يحتمل. فالجهات المخولة إزالة مثل هذه القنابل، لم تقم حتى الآن بواجباتها كاملة في تنظيف الأرض منها. وفي معظم الأحيان تنتظر هذه الجهات عثورالمواطنين عليها، لتعمل على تفجيرها؛ وهذا امر غير منطقي، فالمبادرة يجب ان تأتي بشكل أساسي من الجهات المخولة معالجة هذه »الآفة«، التي تهدد الحياة العامة في مناطقنا. ويحذر رئيس بلدية الهبارية شوقي محمد يوسف، من مغبة التغاضي عن هذه المشكلة الخطرة وترك أمر معالجتها للصدف، ويعتبر ان تحرك الجهات المعنية لتفجير قنبلة أو قذيفة، في حال عثر عليها أحد المواطنين، أمرا مؤسفا وغير منطقي، فالقنابل كما بات معروفا للجميع »تزنر« بلدتنا، خصوصا من الجهتين الشرقية والجنوبية. والعشرات منها ينتشر في محيط المدرسة الرسمية، مهددا الطلاب والمدرسين في حركتهم اليومية، فكيف يكون تحاشي خطرها؟ يضيف: على الرغم من مرور أشهر عدة على هذه المشكلة، وقيام عناصر من سلاح الهندسة في الجيش اللبناني بتفجير الكثير من هذه القنابل، فإننا لم نلحظ في الأفق أي بادرة جدية لمواجهة خطرها بشكل جذري، عبر تنظيف هذه الحقول منها، ليطمئن السكان على حياتهم ويعودوا الى أرضهم وأرزاقهم، لأنها المصدر الوحيد في معيشتهم. ويشدد رئيس جمعية الرؤيا للتنمية والرعاية والتأهيل الدكتور ناصر ابو لطيف، على ضررورة إثارة هذا الخرق الإسرائيلي الفاضح أمام كافة المحافل الدولية، لأن مثل هذه القنابل يمنع إستعمالها ضد المدنيين الآمنين، فهي تهدد حياتهم وتنكد عيشهم وتحرمهم من موارد رزقهم. ويؤكد أبو لطيف أنه سيجري إتصالات مع ممثلي »المنظمة العالمية للحد من استخدام القنابل العنقودية«، التي تأخذ من فرنسا مركزا لها، لوضعهم في صورة الخرق الإسرائيلي الجديد لمواثيق الأمم المتحدة، عبر استهداف مناطق لبنانية آهلة بالسكان بالقنابل العنقودية. وانه سيسعى عبر هذه المنظمة للوصول الى قرار يدين الدولة العبرية ويلزمها بتدمير مخزونها من هذه القنابل، خاصة أنها حسب تلك المنظمة تملك أكبر مخزون من هذه القنابل في الشرق الأوسط. الكتيبة الاوكرانية على صعيد آخر، أكد القائد العام للقوات الدولية العاملة في الجنوب الجنرال آلان بيللغريني »استمرار حالة التأهب الإسرائيلي عند الحدود«. وناشد »الطرفين على جانبي الحدود، ممارسة أقصى درجات ضبط النفس«. معلنا أن طلائع الوحدة الصينية التي ستحل مكان الأوكرانية، ستصل في الأسبوع المقبل. وان عدد عناصرها موازٍ لعدد عناصر الكتيبة المغادرة (مئتي ضابط وعنصر)، (صور »السفير«). كلام بيللغريني ورد خلال احتفال وداعي للكتيبة الأوكرانية أقيم في بلدة الحنية. جنوب صور؛ »تلك المنطقة التي احتضنت الكتيبة المغادرة منذ تموز عام 2000، ولم يصب أحد من أفرادها بأذى«، حسبما أوضح بيللغريني، لافتا الى دورها المميز في نزع الألغام والأجسام المشبوهة. وقال: »سيكون مقر الكتيبة الجديدة الحنية أيضا. ونوه بأداء الكتيبة المغادرة وانضباط أفرادها، الذين توجه إليهم بالقول: »عليكم أن تشعروا بفخر؛ لأنكم لم ترتكبوا خطأ ولا ذنب لكم في ما اقترفه بعض الذين سبقوكم.. وخدمتم في الجنوب جنبا الى جنب مع جنود من دول متعددة، في سبيل توطيد الاستقرار والأمن.. ومن الصعب أن لا نتذكركم«. وفي الختام قدم بيللغريني أوسمة السلام لضابطين من الكتيبة. يذكر أن نحو 2000 جندي أوكراني خدموا في الجنوب خلال السنوات الست المنصرمة. ونفذوا مهاما متنوعة كنزع الألغام والاستطلاع الهندسي لقذائف غير منفجرة والتخلص منها وتحديد حقول الالغام، وإعادة اعمار مواقع وحدات »اليونفيل« وتقديم مساعدات انسانية لمواطنين، فضلا عن نشاطات عسكرية أخرى. من جهة ثانية، قامت المجموعة الاستشارية والتنفيذية للالغام »ماغ« بالتنسيق مع المكتب الوطني لنزع الالغام، بتفجير ذخائر غير صالحة في بلدة مارون الراس (بنت جبيل »السفير«) في حقل الالغام الذي يعملان على تنظيفه منذ مدة. وقد جرت عملية التفجير على ثلاث مراحل، حيث سمع دوي الانفجارات على نطاق واسع في المنطقة.