As Safir Logo
المصدر:

قباني تسلم تقرير اللجنة الفنية قبل انتهاء مهلة الشهر والبت قريباً تحويل المعاهد التكنولوجية إلى جامعات مخالفة للسياسة التربوية

عويط (مصطفى جمال الدين
المؤلف: الزغبي عماد التاريخ: 2006-03-06 رقم العدد:10336

انتهت مهلة الشهر التي منحها مجلس الوزراء لوزير التربية والتعليم العالي د. خالد قباني، لإعادة طرح مراسيم تتعلق بتغيير تسمية عشر مؤسسات تعليم عال خاصة من معاهد جامعية الى جامعات. مع العلم بأن اللجنة الفنية التي تضم ممثلين عن ست جامعات خاصة قديمة مع ممثلين عن الجامعة اللبنانية ومسؤولين من وزارة التربية والتعليم العالي، أنهت تقريرها ورفعته الاثنين الماضي الى قباني، ويقع في ستين صفحة فولوسكاب. وبحسب المصادر المتابعة لهذا الملف، يتوقع ان يدعو قباني قريبا الى اجتماع لمجلس التعليم العالي لإعادة درسه ومن ثم رفعه الى مجلس الوزراء لإقراره. ما حقيقة الواقع القائم على صعيد التعليم العالي الخاص في لبنان؟ ففي لبنان حاليا جامعة رسمية واحدة، و17 جامعة خاصة، و18 معهداً جامعياً أو كلية جامعية، و5 معاهد تكنولوجية جامعية. والعدد ليس جوهر المشكلة، لكن المشكلة تكمن بصورة أساسيّة، من جهة أولى في التشريع، الذي يشكو من نواقص وثغرات في الصياغة، ومن خلل في التطبيق، وتكمن من جهة ثانية في المخالفات التي تقدم عليها بعض مؤسّسات التعليم العالي الخاصّ، فضلاً عن تكاثر عدد المؤسّسات التي تملكها شركاتٌ مدنيّة، وهي بطبيعتها تتوخّى الربح. علمأ بأن التراخيص الجديدة، منحت اسم معاهد جامعية لمؤسسات سمح لها بتدريس اختصاصات عدة، وحازت ابتداءً من العام 2003 قرارات المعادلات لشهاداتها من لجنة المعادلات في المديرية العامة للتعليم العالي. وبذلك أصبح الواقع القانوني لهذه المعاهد أنها تحمل تسمية معاهد جامعية بمضمون جامعات. ومنذ ذلك الوقت، يحاول القيّمون على هذه المعاهد تصحيح الوضع القائم عبر طلب تغيير التسمية. ويبقى السؤال: لماذا لا يحق لهذه المؤسسات الجديدة تغيير التسمية؟ ويجيب مصدر في اللجنة رفض الكشف عن اسمه، ان التراخيص أعطيت في الاساس على أنها معاهد جامعية محدودة الاختصاص، لكن الثغرات الموجودة في قانون التعليم العالي عام 1961 والمراسيم عام 1996، سمحت لهذه المؤسسات بالاستفادة منها والتوسع أفقيا وعموديا. ويشدد على ضرورة إصدار قانون جديد، يحدد ادق التفاصيل، بدءا من الترخيص، والبناء وتفرغ الاساتذة، وصولا الى شروط الانتساب والامتحانات، ولعل اهم التعديلات التي يؤمل أن يدخلها القانون الجديد، هو التمييز بين إعطاء الترخيص بإنشاء مؤسّسة جديدة للتعليم العالي، وبين منحها الإذن بمباشرة التدريس، بعد التثبّت من أنّها استوفت كل الشروط والالتزامات التي نالت الترخيص على أساسها. وبانتظار بتّ الموضوع في مجلس الوزراء، كثر الحديث عن تدخل يبذله عدد من مسؤولي الجامعات القديمة أو المسماة العريقة، في محاولة لمنع طرح المراسيم مجددا على مجلس الوزراء بعد انقضاء مهلة الشهر التي أقرتها الحكومة. وعلى الرغم من الضجة المفتعلة يبقى الرهان من قبل مسؤولي الجامعات الحديثة، على وزير التربية، الذي أظهر جدية في التعامل مع الملفات المطروحة، لا سيما أنه أكد غير مرة انه لن يخضع للضغوط، وسيمارس قناعته وأحقية المطالب، ومن له حق سيناله. في جلسة مجلس الوزراء في 26 كانون الثاني الماضي، طرح قباني ثلاثة بنود على مجلس الوزراء: سحب الترخيص المعطى لمعهد عرقة للتكنولوجيا، مراسيم بإنشاء اختصاصات وكليات جديدة في مؤسسات جامعية قديمة، وثالث يتعلق بتغيير تسمية عشر مؤسسات تعليم عال، من معاهد جامعية الى جامعات. وبعدما تم إقرار البندين الأولين (صدرا في الجريدة الرسمية الخميس الماضي)، تم تأجيل البت بالبند الثالث، بناءً لطلب قباني، وأعطى مهلة شهر لمزيد من الدرس. لكن ما هي حقيقة تدخل رابطة الجامعات الخاصة في لبنان مع قباني، قبل الجلسة بيومين؟، خصوصا أنه بدا واضحا أن أحد أبرز أسباب التأجيل يعود الى ما نتج من الاجتماع الذي عقدته الرابطة مع قباني. ينفي الخبير التربوي في شؤون التعليم العالي، الأمين العام للجامعة اليسوعية د. هنري عويط ممارسة أي ضغوط على الوزير لسحب الملف من مجلس الوزراء. ويؤكّد أن الرابطة لا تسمح لنفسها، من موقعها الأكاديمي، بممارسة الضغوط، ولا الوزير قبّاني المشهود له بالموضوعيّة والنزاهة والاستقلال، يقبل أن تمارَس عليه ضغوط. وأوضح د. عويط أنه بعد نشر جدول اعمال مجلس الوزراء قبل الجلسة بثلاثة أيّام، والاطلاع على الملف، تبيّن أن في الملف المرفوع توصيات بُنيت على تقارير اللجنة الفنية، علما بأن ستة تقارير على الأقلّ من أصل عشرة، وضعتها اللجنة الفنيّة، هي تقارير سلبية. واللقاء مع الوزير قباني كان للاستيضاح حول هذه النقطة. فتم تحديد موعد قبل ساعات من جلسة مجلس الوزراء لجلاء هذه النقطة بالتحديد. أيجابيات و.. ويشير المدير العام للتعليم العالي د. احمد الجمّال، الى أن تقرير اللجنة الفنية سيناقشه مجلس التعليم العالي، بعد دعوته من قبل الوزير، لافتا الى وجود ايجابيات وسلبيات في تقرير اللجنة الفنية، علما بأن رأيها هو استشاري وغير ملزم لمجلس التعليم العالي. ورفض الكشف عن مضمون التقرير، مكتفيا بالقول إنه تم الاتفاق على نقاط أساسية أهمها، ضرورة وجود هيئة عليا مستقلة في كل جامعة أو معهد، تعمل وفق صلاحيّاتها بعيدا عن تدخّل أصحاب المؤسّسة، خاصّة عندما تكون شركة مدنيّة. ونفى ان يكون لدى اللجنة أي مأخذ على أي جامعة أو معهد، لجهة الترخيص بتغيير الاسماء، أو اضافة اختصاصات جديدة. موضحا أن كل طلب يرفع لاختصاص قائم بإعطاء شهادات عليا، سيُدرس بعد استيفاء الشروط المطلوبة. وكل طلب باختصاص غير قائم، يرفض مباشرة، ولا يحوّل حتى على اللجنة الفنية، والسبب، يقول الجمال، »ضمان النوعية وجودة التعليم«. موضحا أن أي مرسوم يصدر يربط بشرط المباشرة لأي مؤسسة، سواء بناء أو تجهيز أو كادر تعليمي. وأكد أن أيّ مؤسسة يتمّ التبليغ عنها وقيامها بمخالفة، تُحال فوراً الى النيابة العامة. وعن نوعية المخالفة، قال: حسب القانون، تنطوي المخالفة على أوجُه عدة: فهناك بعض المؤسسات المرخصة التي تقوم باستحداث فروع جديدة لها على بقع جغرافية مختلفة، من دون الحصول على إذن بذلك، وهذا يدخل ضمن اطار المخالفة. كما أنّ استحداث أيّ اختصاص جديد بحاجة الى ترخيص. التحويل مخالفة.. ويشير د. عويط الى ان عدداً من المعاهد طلبت تحويلها إلى جامعات هي معاهد تكنولوجيّة. ويعتبر أن من الضروريّ التذكير بأن الترخيص بإنشاء المعاهد التكنولوجية بني على رؤية خاصة ومستنيرة، تميز بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وحملته على تشجيع إنشاء هذا النمط من المعاهد. وان محضر اللقاء الذي ترأسه في السراي الحكومي في العام 1996، ودعا إليه جميع المسؤولين عن مؤسسات التعليم العالي في لبنان، بحضور وزير الثقافة والتعليم العالي آنذاك، يشهد على الاهمية الكبيرة التي كان يعلّقها على إنشاء أكبر عدد ممكن من المعاهد التكنولوجية، لأنه كان يعتبرها عن حق، ضرورة ملحة، في إطار ورشة إعادة إعمار لبنان. ووزارة التربية والتعليم العالي، تطبيقا لهذه السياسة حرصت على اصدار مرسوم خاص يرعى المعاهد التكنولوجية، هو المرسوم 8864 تاريخ 26 تموز 1996، والقاضي بتحديد شروط الترخيص بإنشاء معهد جامعي للتكنولوجيا. وحددت المادة الاولى من المرسوم بوضوح الأهداف المنشودة من إنشاء هذه المعاهد، فنصّت على أنّها ».. تمنح شهادة دبلوم جامعي للتكنولوجيا بعد ثلاث سنوات تدريس وتتجاوب من حيث ادارتها ومناهجها مع حاجات سوق العمل والانتاج«. واعتبر إن كل قرار يؤول الى تحويل المعاهد التكنولوجية الى جامعات، يخالف السياسة التربوية التي تبنتها وزارة التربية والتعليم العالي، بل هو نقيضها تماما. التنافس ويشير عويط الى ان الحديث كثر في الفترة الأخيرة عن التنافس بين الجامعات المسماة عريقة ومؤسسات التعليم العالي الناشئة حديثا، لافتا الى انه في كل بلدان العالم، جامعات عريقة وأخرى فتية، وجامعات كبيرة، وأخرى صغيرة و..، وستبقى هذه التصنفيات قائمة، وليست معيارا كافيا للمفاضلة الاكاديمية بين الجامعات. فالاقدمية أو العراقة ليست بصورة آلية مرادفا للجودة، والتفوق، والامتياز. فقد تكون مدعاة للنوم على الامجاد وسببا للترهل، والجمود والتحجر، وليست الحداثة بالضرورة مرادفا للرداءة، فقد تكون مصدرا للحيوية وحافزا على التجديد. وأكد ان التميز الحقيقي هو التنافس الاكاديمي المشروع والمفيد والمستحب. لا يمكن ان نعيب على مؤسسة أنها حديثة العهد، فالنشوء والتطور سنة في الطبيعة، وما من كائن يولد بالغا، ولكن يمكن ان نعيب عليها أنها لا تلتزم بالقوانين، وتمعن في مخالفتها، وتضلل الرأي العام، وتغرر بالطلبة، وتتساهل في شروط قبولهم وترفيعهم ومنحهم الشهادات. كما يمكن أن نعيب عليها تغليبها المنطق الاستثماري. ويأخذ د. عويط على القانون الحالي البالي (أصبح عمره 45 سنة)، انه لم يعد ملائما، ويعتبر انه في ظل مراسيم تطبيقية تفتقر الى الدقة والوضوح والفعالية، يتعين على مؤسسات التعليم العالي الخاص ان تلتزم بمعايير الجودة والامتياز. ويرى أنه لم يعد بوسع أي مؤسسة للتعليم العالي، ولا من مصلحتها، سواء أكانت حكومية أم خاصة قديمة أم جديدة، أن تعفي نفسها من شرط تقديم الادلة المقنعة على جودة برامجها وتعليمها، ونوعية الشهادات التي تمنحها، ومستوى متخرجيها. ويشدد عويط على أهمية ضمان الجودة المتمثلة بثلاثة مصطلحات، يختلف مفهوم كل واحد منها عن الآخر، وإن تكن متكاملة: التدقيق، التقييم، والاعتماد. فالتدقيق تقوم به مؤسسات متخصصة، هي مكاتب أو شركات خاصة، أو هيئات رسمية. أما التقييم، فيمكنه أن يكون ذاتيا، أو خارجيا، ويشمل التدقيق، ولكنه يتخطاه، لأنه يأخذ في الاعتبار عناصر ومعايير ومتطلبات غير ملحوظة في استراتيجية المؤسسة، ويقدم اقتراحات تهدف الى تطوير المؤسسة. أما الاعتماد، فهو عملية التقييم التي تخضع لها أحدى مؤسسات التعليم العالي، أو يخضع لها أحد برامجها، بمبادرة طوعية منها، لا تنفيذا لقرار حكومي، وتقوم بعملية التقييم هذه احدى هيئات أو مجالس الاعتماد، استنادا الى معايير محددة، وتقرر بنتيجتها أن هذه المؤسسة، أو هذا البرنامج، تستوفي الحد الادنى من المعايير، فتصبح بالتالي معتمدة لفترة زمنية معينة. فالاعتماد هو شهادة تثبت ضمان النوعية والجودة، وهي تختلف عن عملية اعتراف السلطات الحكومية بالشهادات التي تمنحها المؤسسة. وللخروج من مشكلة المستوى، يقترح عويط، إنشاء هيئة وطنية مستقلة لتقييم النوعية والاعتماد في التعليم العالي، تتألف من شخصيات أكاديمية مشهود لها بالاختصاص والكفاءة والخبرة في ميدان التعليم العالي، على غرار ما هو معمول به في اميركا وأوروبا.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة