ترأس البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير قداس الاحد في الصرح البطريركي في بكركي. بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك صفير عظة بعنوان »ان شئت فأنت قادر ان تطهرني«، تحدث فيها عن الاحد الثاني من الصوم المبارك، وقال: نحمد الله على ان قادة اللبنانيين عرفوا، كيف يلتقون على الرغم مما بينهم من تباعد، على ما فيه خير وطنهم وابنائه، ونسأله تعالى ان يرسخ في اذهانهم ان قادة الشعوب خدامهم، على ما يقول الرب يسوع: »من أراد ان يكون بينكم عظيما، فليكن لكم خادما«. وجميع اللبنانيين يتطلعون اليهم بأمل لاخراج البلد من محنته، وتوفير الحد الادنى من البحبوحة لهذا الشعب الكادح الذي كاد يكفر بالوطن وبجميع الذين يديرون شؤونه، لولا بقية امل في نفوسهم يحملهم على الصبر وطول الاناة«. حرب بعد القداس استقبل البطريرك صفير النائب بطرس حرب الذي اشار الى انه اطلع البطريرك »على اجواء الحوار الجاري في المجلس النيابي والاجواء الايجابية«. واعتبر »ان البطريرك معني بشكل كبير، وان لم يكن حاضرا على طاولة الحوار فهو موجود في اذهان الجالسين على الطاولة، واخذت توجيهات سيدنا بما يسهل عملية الحوار«. وقال: »ان توجيهات البطريرك هي السعي للمحافظة على وحدة لبنان في اطار الثوابت الوطنية، وفي موضوع الحوار، اننا نلتقي معه، اما في التفاصيل، فهذا امر يعود للمتحاورين«، معتبرا »ان المناقشات جدية وصادقة، ولا بد ان تلتقي الآراء في بعض الاحيان وان تتناقض، ونحن نسعى لتوحيد هذه الاراء، والخطوات حتى اليوم تبشر بالخير دون ان نتفاءل كثيرا«. لقاءات واستقبل البطريرك صفير على التوالي النائب شامل موازيا، امين سر نقابة شعراء لبنان الشاعر اميل نون الذي قدم لغبطته النسخة الاولى عن ديوان الشعر بعنوان »لكل عيد قصيد«، الزميل طوني فرنسيس، المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي جوزف صفير، المهندس جو صوما، المهندس جون مفرج، نائب رئيس كاريتاس لبنان رياض سلامة الذي قدم للبطريرك كتابا بعنوان »هياكل الشمس« للشاعر يوسف فضل الله سلامه، وفدا من هيئة الثقافة السريانية قدم لغبطته كتاب »السريانية بدون معلم«، وفدا من اكليريكية غزير، ووفودا شعبية من مختلف المناطق اللبنانية. رزق وجعجع بعدها استقبل البطريرك صفير وزير العدل شارل رزق واستبقاه الى مائدة بكركي. ثم التقى رئيس الهيئة التنفيذية في »القوات اللبنانية« الدكتور سمير جعجع واستبقاه ايضا الى مائدة بكركي. وقال جعجع بعد اللقاء: »وضعت البطريرك في اجواء الحوار الجاري، فالايام الثلاثة لم تكن سهلة ابدا حيث طرحت كافة المواضيع الوطنية بعمق وجدية وصراحة وجو حواري«. ونقل جعجع عن البطريرك صفير ارتياحه الكبير للحوار الجاري، »لانه يعتبر ان مجرد انعقاد طاولة حوار في هذا الشكل بين الشخصيات التي اجتمعت لاول مرة في تاريخ لبنان من دون وساطات ووصايات، واي اشراف من قبل اي طرف خارجي، هذا كله يشكل خطوة الى الامام«. وردا على سؤال قال جعجع: »ان التكتم الحاصل نتيجته الحديث الجاري بين الشخصيات بعمق ودون تحفظ، واذا لم يحصل هذا التكتم فلا يتحدث احد بهذا العمق، والمطلوب هو التحدث دون تحفظ، والرئيس نبيه بري تولى معالجة الامر واتفقنا على ان يكون رئيس المجلس هو الذي يتحدث ما يجب ان يتحدث به«. واكد جعجع ردا على سؤال »انه بحث مع البطريرك تصوره حول رئاسة الجمهورية وطرحناه بكل ابعاده، والجميع يعرف مواقف البطريرك ومواقفنا نحن، واتصور ان الجميع اصبح في جو ان الرئاسة الحالية انتهت، ونحن في صدد التفتيش عن رئيس جديد«. سئل: هل هناك اي مقايضة بين القرار 1559 وتنحية رئيس الجمهورية؟ اجاب: »أبدا هذا الموضوع لم يرد ولن يرد، لان كل موضوع يجب ان نعطيه حقه بحد ذاته ولسنا في صدد عملية تجارية خذ واعطني«. سئل: لماذا يضع الدكتور جعجع رأسه في رأس الرئيس لحود؟ اجاب: »ابدا، ليس هناك شيء بيننا، بل الموضوع هو موقع الرئاسة الذي يجب ان لا يستمر بالشكل الذي هو فيه الآن، فالحوار جار وكل قيادات البلد حاضرة، فأين رئيس الجمهورية؟ ليس له اي علاقة، فهل يعقل ذلك؟ وهو الذي أزاح نفسه ووضعها في هذا الموقع، مع انني في هذا الوقت كنت في السجن، والخطوة الاساسية التي يجب ان تحصل هي في موقع رئاسة الجمهورية واعتقد ان الاكثرية اصبحت متفاهمة عليه«. سئل: العماد عون يصر على استقالة رئيس الجمهورية وعدم اقالته؟ اجاب: »بالضبط، ولكن في نهاية المطاف الاكيد انه لا يجوز ان يستمر موقع رئاسة الجمهورية كما هو عليه، واذا استقال اتمنى ذلك«. وأيد جعجع »استمرار طاولة الحوار مفتوحة، حتى نصل على الاقل الى قسم كبير من النتائج المرجوة«. وردا على سؤال قال جعجع: »لا نستطيع ان نعد اللبنانيين بنتائج نهائية ايجابية لكن ما نستطيع قوله هو القيام بكل ما في وسعنا للخروج بنتائج مرجوة، وبالنسبة لنا لا سقف زمنيا لهذا الحوار«. سئل: هل لك ان تصف لقاءك الاول مع السيد حسن نصر الله؟ اجاب: »اسهل مما كنت اتصور، لان شخصا لا تعرفه يستلزم بعض الوقت كي تعرفه وتقترب شيئا فشيئا منه، واللقاء من اللحظة الاولى كان وديا ومحببا، فلم يحصل اي عتاب لانه لا توجد اشياء شخصية، لان المواقف هي اصلا واضحة ان كان من جانب السيد نصر الله او من جانبنا، والمواضيع تطرح بكل محبة وصراحة، وهل من الضروري اذا كان هناك اختلاف بين شخصين في الآراء السياسية يجب ان يختلفا«. سئل: وهل وجدت شخصيته محببة؟ اجاب: »طبعا، ولكن في الطروحات السياسية هناك فارق كبير، ولم يسألني من هو العدو، والجو العام طري جدا وودي للغاية، وهكذا يجب ان يكون بالرغم من وجود نظرتين مختلفتين جدا للامور«. واعتبر جعجع »ان قضية المعتقلين في السجون الاسرائيلية هي من النقاط الهامة المطروحة على بساط البحث ويجب ان يكون لدينا كل حيثياتها، ومن جهتنا سوف نقدم لائحة بالمعتقلين في السجون السورية«. سئل: من هو برأيك المرشح الابرز لرئاسة الجمهورية؟ اجاب ضاحكا: »انا، ولكن هناك مشكلة وحيدة هي انني لست مرشحا«. واكد »انه اذا تم الاتفاق على بديل سوف تحل كافة الامور، وطبعا سوف نجد البديل وهل ان البلد اصبح خاليا من البدائل، سوف نجد البديل بالتأكيد بالتوافق حول شخصية بحدود معينة، ولكن التوافق لا يعني ان يكون شخصا ليس له لا طعم ولا لون ولا رائحة«.