As Safir Logo
المصدر:

سفير السودان في بيروت ل»السفير«: الحل للبنان وسوريا في القمة العربية

البخيت على مكتبه في سفارة السودان في لبنان، أمس (»السفير«
المؤلف: شحادة ديالا التاريخ: 2006-02-17 رقم العدد:10322

بلد قلما عرف السكينة والأمن. تلقفته حرب أهلية بشعة قبيل استقلاله عن الاستعمار البريطاني، في العام 1955، ولم يعرف الراحة حتى العام 1972. وحين ظن أن السلام أصبح هوية، رجعت الحرب لتنهشه بعد 10 أعوام في العام 1983، ولم تهدأ طاحونتها سوى بعد 20 عاما، مع توقيع اتفاق السلام الشهير وإنشاء حكومة اتحادية في 9 كانون الثاني من العام 2005. هو السودان العربي الأفريقي، يحضر عبر سفيره في لبنان، سيد أحمد البخيت، الذي كان ل»السفير« حوار معه، روى فيه مأساة بلاده المفتعلة، وتحدث عن المبادرة السودانية بين لبنان وسوريا، القمة العربية والعلاقة مع واشنطن... ÷ بين العالم العربي والقارة الأفريقية، أين هو السودان اليوم؟ وهل ثمة انعطاف إلى أفريقيته على حساب عروبته؟ ؟ السودان يتمتع باستراتيجية بالغة الأهمية، حيث إنه يشكل جسر تلاق بين العالمين العربي والأفريقي من حيث موقعه وديموغرافياته وتنوع أعراق شعبه. ولعل هذا الدور هو ما حرك جهات دولية لا تريد للسودان ان ينتمي للعالم العربي، كي تؤجج صراعاته الداخلية من دون رحمة، وتسعى لجعله، على العكس، حاجزا بين العالمين العربي والأفريقي، خدمة لأهدافها الخاصة، مثلما فرض الاستعمار نظام المناطق المقفلة لمنع اختلاط الشمال بالجنوب، فترة الاحتلال الإنكليزي. نحن ندفع ثمن انتمائنا العربي. ÷ هل تعتقد ان المبادرة السودانية الأخيرة لحل الأزمة اللبنانية السورية كانت غطاءً لمبادرة مصرية لا تريد ان تكون مباشرة، وخاصة لتجنب مواجهة اللاعب الأميركي القوي في المسرح اللبناني؟ ؟ المبادرة مسعى سوداني ذو مظلة عربية سعودية ومصرية، بهدف رأب الصدع بين لبنان وسوريا، إثر مشاورات عربية شملت السعودية ومصر، ومن موقع مسؤولية السودان كبلد مضيف للقمة العربية المقبلة. والسودان حريص على ان تحصد هذه القمة نجاحا كبيرا في الوصول إلى حل كامل للأزمة اللبنانية السورية بدعم عربي ومصري. السودان لا يتحرك وحده. ÷ ما قولك في أن المبادرة جمدت بسبب انحياز السودان لمصلحة سوريا، ودعوة المبعوث الرئاسي السوداني في دمشق، مصطفى عثمان اسماعيل، ل»إيجاد موقف عربي تضامني خلال القمة العربية... في مواجهة استخدام التحقيق في اغتيال الحريري قميص عثمان أو حصان طروادة«؟ ؟ لا أحد في لبنان، سواء أكان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أم النائب سعد الحريري، يطالب بفرض الحصار على سوريا.. الكل يتحدث عن حق لبنان في مواصلة التحقيق حتى الوصول إلى غاياته، وهو حق لا ينكره أحد. ولكننا لا نريد ان يكون لبنان مطية لإيذاء سوريا، وكلنا يعلم ان أياً من الدول العربية لن تطالب بفرض عقوبات أو حصار على سوريا لأجل لبنان، وإنما بالتجاوب مع التحقيق الدولي. ولا يمنع ان يحاكم كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة. أما عن شكل المحاكمة، إذا وجدت، فهذا أمر ليس من شأننا أن نقدم اقتراحات حوله، بل يعود ذلك للمجتمع الدولي والأطراف المعنية. ÷ ماذا في جدول اعمال القمة العربية في الخرطوم في 28 29 آذار المقبل؟ ؟ السودان سيركز في هذه القمة على التعاون العربي الأفريقي وأساليب تطبيقه، ومسائل الإصلاح في أداء الجامعة العربية، ومشروع السوق العربية المشتركة، بالإضافة طبعا إلى حل قضايا عربية داخلية عالقة، كالأزمة اللبنانية السورية. ÷ ما صحة اتهام الجنوب السوداني المتواصل للحكومة المركزية في الشمال بعدم الوفاء ببنود اتفاق السلام في ما يخص توزيع الثروات النفطية التي فاق إنتاجها حتى الآن 600 ألف برميل يوميا؟ ؟ قد يكون هناك بطء في تنفيذ اتفاق السلام، ولهذا التأخير مبرراته، وخاصة مع حادثة مصرع الزعيم الجنوبي جون قرنق وما استتبعه من تغيير القيادة في الحركة الشعبية، وقد عقدت اجتماعات بين مختلف الأطراف للنظر في شكاوى الجنوب هذه، والموضوع يشق طريق الانفراج. وهذا التأخير لا يعني أن شائبة لحقت بالعزم الصادق في المضي باتفاق السلام ولا يشير البتة إلى نكوصه. والاكتشافات النفطية في السودان مستمرة وهناك حديث عن أن السودان يعوم في بحيرة من النفط. ÷ أين السودان في مسار العلاقة مع واشنطن، ونحن نراه تارة يتودد إليها بغية رفع عقوباتها الاقتصادية عنه، وطورا يتحداها سواء عبر مبادرته في دعم سوريا إزاء الضغوط الدولية عليه، أو عبر رفضه دعوتها بإرسال قوات دولية إليه، وأيضا استقباله مؤخرا وفد من حركة »حماس« الفلسطينية؟ ؟ السودان لا يريد أن تتوتر علاقاته مع قوى عالمية كالولايات المتحدة، ولكنه في الوقت نفسه دولة ذات سيادة لا تقبل بأن يكون قرارها رهينة لأي كان. هذا هو السودان. وقد تكيل واشنطن من حين لآخر اتهامات لا أساس لها من الصحة ضد الخرطوم، لأن صناعة السياسة الأميركية تخضع أيضا لجماعات الضغط والكونغرس، إضافة إلى الخارجية الأميركية. أما عن زيارة سيلفا كير مؤخرا لواشنطن لمطالبة الإدارة الأميركية برفع الحصار، فهي تأتي في سياق سعي سوداني مستمر منذ 10 سنوات وليست المبادرة الأولى. ÷ بالحديث عن زيارة كير إلى واشنطن، هل ترى أن الولايات المتحدة منحازة لمصلحة الجنوب فيما تدعي أنها وسيط بينه والشمال؟ وخاصة مع استقبالها مؤخرا أرملة الزعيم الجنوبي جون قرنق، التي طالبت الإدارة الأميركية والأمم المتحدة من منبر واشنطن بالضغط على حكومة السودان المركزية في الشمال للوفاء باتفاق السلام. ؟ إن السودان، إلى الآن، هو سودان واحد يشمل الجنوب والشمال، وينبغي لكل دولة متحضرة أن تتعامل معه على هذا الأساس. ونحن نرجو أن تتعامل الإدارة الأميركية مع السودان ككيان موحد. ÷ أين السودان اليوم من الصراع العربي الإسرائيلي؟ ؟ السودان كما كان دائما هو ملتزم بالموقف العربي، وحق الشعب الفلسطيني، والظلم الذي تعرض له لا يمكن أن يتجاهله أو ينكره أحد. والسودان ذاته متأزم من سياسات التدخل الإسرائيلية. وليس ثمة مجال للحديث عن علاقات سودانية إسرائيلية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة