As Safir Logo
المصدر:

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ وليد جنبلاط

المؤلف: فاخوري عبد الحميد التاريخ: 2006-02-08 رقم العدد:10315

ورد على لسانك في مقابلات تلفزيونية وصحافية مؤخرا تصريحان أثارا قلقاً واسعاً في أوساط قدّرت وتقدّر نضالك الطويل في سبيل القضايا العربية. في التصريح الأول تقول عبر مراسل الواشنطن بوست ديفد أغناسيوس بتاريخ 5/1/2006، كما أوردتها جريدة »السفير« في اليوم التالي »لقد أتيتم إلى العراق باسم حكم الأكثرية، بإمكانكم فعل الشيء ذاته في سوريا«. أما الثاني فقد ورد في المقابلة التلفزيونية على شاشة »المستقبل« وفيه تقول إن »عدوي ليس إسرائيل حالياً، بل النظام السوري«. حاولت جاهداً خلال الفترة التي مضت أن أرصد ردود الفعل على هذين القولين الخطرين فلم أجد الصدى السلبي الجاد الذي توقعته. قيل في التبرير إنهما صدرا عنك بدافع التوتر الذي يسببه لك التهديد المتواصل الذي تتعرض له حياتك. وقيل أيضا في التبرير إنك لم تنس، مع مرّ السنين، اغتيال والدك القائد التاريخي كمال جنبلاط. وقيل في التفسير إن النظام السوري يحاول استرداد نفوذه في لبنان ولا بد من التصدي له كي لا تعود الوصاية السابقة. وقيل في التفسير أيضاً إنك تتخوف مما بدا لك أنه حلف إيراني سوري بامتداد لبناني. لا أريد أن أناقش هذه التفسيرات وتلك التبريرات، إذ ان ذلك قد يجرني الى مناقشة مواقفك من المقاومة وسلاح حزب الله ومزارع شبعا والسلاح الفلسطيني (الغادر!) وترسيم الحدود، وهذا ليس هدفي من هذه الرسالة التي قصدت من خلالها أو أوجه إليك السؤالين التاليين: الأول: هل أنت موافق على مبدأ أن تقوم الدولة الأعظم أي الولايات المتحدة أو الأقل عظمة كإنكلترا، وربما غيرها مستقبلاً، باحتلال دولة أخرى، صغرى طبعاً، بداعي تخليص شعب تلك الدولة من نظام »ظالم« وذلك بهدف نشر »الديموقراطية« فيه بالأسلوب الذي يناسب تلك الدولة الأعظم أو الأقل شأناً. هذا مع العلم بأن حجة غزو العراق لم تكن الظلم الذي يلحقه النظام بالشعب بل تملكه أسلحة الدمار الشامل واعتبار أن ذلك يهدد السلام العالمي. ولعل هذا السؤال يدعوني الى تساؤل حول الدول العربية التي ترشحها لنشر الديموقراطية فيها بالقوة الأميركية غير سوريا، وهو تساؤل أترك لك الجواب عليه. أما السؤال الثاني فهو الأخطر، في نظري، أي عدم اعتبارك إسرائيل عدواً الآن، مع الملاحظة أن هذا السؤال لا يتطرق إلى الشق الآخر من مقولتك أي اعتبارك سوريا عدواً، إلا إذا كنت تتبع القول المأثور: عدو عدوي صديقي. لن أقدم الحجج والبراهين على أن إسرائيل هي عدو للبنان ولن ألجأ الى تاريخها الطويل في الإجرام والإرهاب بحق اللبنانيين، فالحجة والبرهان عليك كي تثبت للذين أدهشهم هذا القول الموقف بأن إسرائيل ليست عدوتنا في أي لحظة من اللحظات منذ إنشائها، بل منذ وعد بلفور حتى يومنا هذا امتداداً الى المستقبل المنظور وغير المنظور. إن إجابتك عن هذين السؤالين لمن الأهمية بمكان، فأنا لا زلت مع الكثيرين، وضد رأي الكثيرين، أعتبر أن ثوابتك اللبنانية والعربية لم تتغير، مستندين في ذلك الى تاريخك وتاريخ كمال جنبلاط في النضال الوطني والعربي، علّ التوضيح الذي ننتظر يكون موقفاً نهائياً من القضيتين المثارتين تتجاوز به الصراعات الداخلية التي قد تحجب، ولو مؤقتاً، رؤية المخاطر الحقيقية المحدقة بلبنان وبالمنطقة العربية بأكملها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة