المختارة »السفير« حملت الساعات الماضية عاصفة تصريحات للنائب وليد جنبلاط، واصل فيها هجومه على حزب الله وحركة امل، رافضا »ان يبقى لبنان رهينة لحلف معين يبدأ من شاطىء المتوسط وينتهي في اقاصي بلاد فارس«، وقائلا: نحن اقوى من السلاح الذي يملكونه، سلاح الغدر، واقوى من السلاح ايضا الذي يدعون انه للتحرير، واقوى من العصابات التي تتمركز في حارة الناعمة وغيرها من المغاور التي تحوي مجرمين وقطاع طرق«. كما رد في هذه التصريحات على رد الحزب والحركة عليه، بكلام توضيحي ينفي فيه وصف سلاح المقاومة بسلاح الغدر، معلنا »اننا لن نرد على الشتيمة بالشتيمة، بل بهدوء وبالكلمة الحرة«، لكنه قال امام حشود من المواطنين: »اتمنى فقط منهم، ان يعتذروا من هذا الجمع الذي كان شارك معهم ومع غيرهم في معركة التحرير«. واكد جنبلاط، في حوار مع قناة »الحرة« مساء امس، ان العقدة المركزية والخلاف مع »حزب الله« سياسي في الدرجة الاولى، ولفت الى ان هذا الخلاف يتمثل في الموقف من »التورط السوري في الاغتيالات«، وسأل الحزب »الى اين؟« في موضوع السلاح الذي كرر بان مهمته قد انتهت »ولا بد من ارسال الجيش الى الجنوب على ان تدخل كتائب الحزب في اطاره«. وجدد انتقاده للوزراء الشيعة بسبب تعليقهم المشاركة في الحكومة ودعا الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله الى اعلان موقفه بصراحة حول قضية المحكمة الدولية وتوسيع التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري كمخرج للأزمة الحالية، مؤكدا في الوقت عينه »اننا لم نطرح عودة هذا التحقيق الى الماضي«. واكد جنبلاط قوله ان مسلسل التفجيرات منذ محاولة اغتيال النائب مروان حماده حتى اغتيال النائب جبران تويني يشكل حلقة اجرامية واحدة، ودعا الحزب الى توفير أي معلومات بحوزته حول تلك العمليات »فمن يستطيع مواجهة اسرائيل يستطيع ان يعطينا معلومات« نافيا في الوقت نفسه قوله السابق حول علم الحزب بتفخيخ السيارة التي استعملت لمحاولة قتل حمادة في الضاحية الجنوبية مشيرا الى اعتقاده بحرص الحزب على لبنان ومستبعدا خضوع الاخير لضغوط خارجية من اجل استخدام سلاحه في الداخل. كما نفى جنبلاط اقواله حول عمليات تسليح تجري على الساحة اللبنانية تشمل رئيس »الحزب الديموقراطي اللبناني« طلال ارسلان. وقال جنبلاط ان المشكلة في مسألة مزارع شبعا هي قانونية ويجب اثبات لبنانيتها ولفت الى ان قضية الاسرى المعتقلين في السجون الاسرائيلية تحل من خلال التفاوض وعبر التوصل الى رفات الطيار الاسرائيلي رون اراد. ورفض الشروط السورية حول ترسيم الحدود وقال ان »النظام السوري يريد الاعتداء علينا والقبض على لبنان امنيا ولجم الصحافة رسميا«. وقال ان على سوريا لجم المتسللين عبر حدودها من طريق ضبط الحدود في وجه مجموعات معينة من شتى اصقاع الارض »استخدمت سوريا واستخدمتها سوريا«. وحول المبادرة السعودية الاخيرة، رفض جنبلاط تحميله مسؤولية افشالها واشار الى ان ثمة تنسيقا كاملا على هذا الصعيد مع النائب سعد الحريري. وقال ان الرئيس السوري بشار الاسد حاول فك طوق عزلته عبر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ولفت الى ان المشكلة تمثلت »في الابتزاز الذي مارسه النظام السوري مع الانظمة العربية عندما قال اما انا واما الفوضى« مجددا دعوته الى وقف »الارهاب« السوري وتغيير النظام في سوريا، لكنه اكد انه لم يطالب السعودية بالمساعدة في هذا التغيير. واشار جنبلاط الى ان على المعارضة السورية ان تقرر ما هو الاصلح لها ومؤكدا ان حركة التغيير ستشمل سوريا عاجلا ام آجلا، لكنه قال في المقابل انه لا يقيم أي اتصالات مع تلك المعارضة او مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام. ولم يشأ جنبلاط الخوض في كلام مسؤول »الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة« انور رجا، حول طلبه شراء اسلحة الجبهة، واتهم الجبهة بالارتباط والائتمار بالمخابرات السورية »فلا يحق لهم التكلم وقد اعتدوا اخيرا على المواطنين الآمنين في الناعمة«. واعلن جنبلاط ان ثمة حوارا مع النائب ميشال عون »لانه ركن اساسي في حركة 14 اذار وحركة الاستقلال اللبناني«، واضاف »عندما نصل الى الانتخابات الرئاسية نتعاون مع عون او غيره لنرى المرشح الافضل«. استقبل جنبلاط السبت، وفدا من عين وزين زاره في المختارة: »انتم الذين صنعتم التاريخ في 14 آذار ونذكر الذين يملكون السلاح ولا يملكون سوى السلاح والغدر والسيارات المفخخة، والمزايدة والولاء لغير الوطن. ان جمهور 14 آذار اقوى بكثير من هذه الطغمة، على ان تكون سنة 2006 سنة الاستقلال الحقيقي، وتثبيت الديمقراطية، والسيادة، والحرية. اضاف: بالامس قلنا ان القرار 425 قد طبق وهذا لا يعني ان مزارع شبعا ليست لبنانية، هناك ملكية لبنانية لها ربما نعم مطلوب من الحكومة السورية شيء واحد وهو ان ترسل الى الامم المتحدة قرارا او تصريحا واضحا بأن مزارع شبعا لبنانية ونسخة منه الى الحكومة اللبنانية، والامم المتحدة. وعندئذ يطبق على المزارع القرار 425 وتعود السيادة للمزارع الى لبنان. والا تبقى السيادة على مزارع شبعا لغير لبنان، وبالتالي تحت القرار 242. حتى هذه اللحظة هكذا هي سورية. وقال: طالبنا بمحكمة دولية انسحبوا (وزراء امل وحزب الله) خوفا من العقاب الدولي، وكي لا يتوسع التحقيق الى نفس المجرمين الذين حاولوا اغتيال مروان وانتهوا بجبران، وفي السياق نفسه اتمنى ان يكون ولاؤهم للبنان، اما اذا تشعب الولاء، اصبحنا في محور اخر كما سبق وذكرت محور خارج الاطار اللبناني، فأن جمهور 14 اذار سيقول لا مجددا . وغريب امر الوزراء، استقالوا، لم يستقيلوا وخرجوا، لم يخرجوا، لكن دون ذلك ألعاب خطيرة لانه نحن كنا على مشارف مؤتمر دعم اقتصادي للبنان، بيروت 1, استكمالا لما فعله الشهيد رفيق الحريري، باريس 1، وباريس 2، يبدو انهم يريدون التعطيل بانكفائهم تعطيل بيروت، كي يفقر الشعب اللبناني اكثر فأكثر، وكي يجوع ويهاجر الا طبعا الذين يستفيدون من الدعم النفطي من الدول غير العربية، طبعا باسم القضية، والمزايدة والصراع العربي الاسرائيلي هذا امر آخر، يبدو انهم يريدون حرمان غالبية الشعب اللبناني من لقمة العيش لان مجمل الشعب اللبناني يريد الاستقلال، والحرية. وقال جنبلاط امام وفد من عائلات بلدة شارون يتقدمه مشايخ ووجهاء الاهالي ، امامه: »جمهور 14 اذار ما زال موجودا، وهو قوي جدا، والخلافات الانتخابية الجانبية لن تزعزع عزيمتنا، نحن الذين اجتمعنا وقلنا لا لحكم الطغيان، سنبقى ونحن الاقوى، اقوى من السلاح الذي يملكونه، سلاح الغدر، واقوى من السلاح ايضا الذي يدعون انه للتحرير، واقوى من العصابات التي تتمركز هنا وهناك في حارة الناعمة وغيرها والمغاور، وكله تحت شعار الصراع العربي الاسرائيلي، كفانا هذه الكذبة الكبرى باسم الصراع العربي الاسرائيلي، سجن عشرات الالاف من العرب والسوريين وقتل عشرات الالاف من العرب والسوريين واغتيل خيرة المثقفين والسياسيين في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، وكله باسم هذا الصراع. وقال: تحرر الجنوب، واذكر ان بداية تحرير الجنوب كانت قبل المقاومة الاسلامية، كان الحزب الشيوعي اللبناني، كان الحزب السوري القومي الاجتماعي، كان الحزب التقدمي الاشتراكي، كان المناضلون الاحرار المثقفون في الجنوب، اتى هؤلاء بعدهم واستكملوا مسيرة التحرير ، شكرا، لكن ماذا بعد؟ ملكية الارض لمزارع شبعا لبنانية، لكن السيادة عليها ليست من قبل الدولة اللبنانية. الاحد وقال جنبلاط امام وفد من البنيه زاره امس الاحد في المختارة: »قصدنا بالسلاح الذي غدر هو السلاح الذي حاول اغتيال مروان حمادة، واغتيال رفيق الحريري وجميع الاشراف والاحرار وآخرهم جبران تويني. قصدنا بالسلاح الذي اعتدى على المواطنين الامنين في حارة الناعمة والناعمة، قصدنا بتلك الصواريخ التي يقال عنها انها مجهولة الهوية وهي معروفة الهوية والتي اذا ما استمر ارسالها بهذا الشكل العشوائي قد تاتي ضربة على البنية التحتية في لبنان، ولن نجيب على الشتيمة بالشتيمة ابدا. اضاف: لن ننجر الى الانفعال كما انفعلوا، غريب هذا الانفعال، للبعض منهم على الاقل، سنستمر في هذه المسيرة. وامام وفد شعبي كبير من عاليه، قال جنبلاط: كنت اتمنى على من ينتمي الى كتلة الوفاء ان يكون له الحد الادنى من الوفاء لصمود اهل الجبل ومقاومة اهل الجبل، للاحتلال الاسرائيلي، وتضحيات اهل الجبل من عاليه والشحار وغيرها من المناطق. ذكرنا فقط ان سلاح الغدر هو السلاح الذي حاول اغتيال مروان حمادة، وقتل رفيق الحريري، وقتل باسل فليحان ورفاق رفيق الحريري وجورج حاوي، وسمير قصير، وحاول اغتيال مي شدياق، والياس المر، واغتال جبران تويني، وبالامس اعتدى على المواطنين الآمنين في الناعمة وحارة الناعمة، ولا نقبل، ولن نقبل بتجهيل الفاعل تحت حجة الصراع العربي الاسرائيلي. نحن نحيي كل شهداء لبنان لا نميز، غيرنا يبدو انه نسي تضحياتنا، نحيي كل شهداء لبنان لانه بهذه الطريقة نكون اوفياء للبنان. وقال جنبلاط امام وفد من بلدة اغميد: »يعتبرون، اذا كانت قراءتي صحيحة للبيان الذي صدر بالامس، هذا الجمع والجموع السابقة هكذا ورد في البيان يعتبرون انها حفلة جنون قائمة منذ اسابيع. هذا معيب للذين قاموا بعمل جبار في جنوب لبنان، هذا معيب ان يصفوا هذا الجمهور، الجمهور العربي في الجبل بانه حفلة جنون، ليس بحفلة جنون، فقط نطالب بالمحكمة الدولية، بتوسيع التحقيق، بتثبيت قانونيا لبنانية مزارع شبعا، ونطالب بتاييدهم لهذا. ليس هذا الجمع يوصف بانه حفلة جنون هذا معيب. اتمنى فقط منهم، ان يعتذروا من هذا الجمع افضل لهم الاعتذار من هذا الجمع الذي كان شارك معهم ومع غيرهم في معركة التحرير، التحرير ليس حكرا على احد، ولبنان تحرر والمصالحة تمت، والجنوب تحرر، والوصاية خرجت، لا عودة الى الوراء، لن نعود الى الوراء، وتجهيل الفاعل. وقال جنبلاط امام وفد من بلدة كفرفاقود: اذا كل هذه المطالب تعتبر كما قالوا في بيانهم، حفلة جنون، اذا كل هذه المطالب مطالب مجنونة اذاً ماذا يقول العاقل؟. السؤال موجه اليهم، اتمنى ان تكون هفوة لسان الا اذا كان انقلب عقلاؤهم الى مجانين الى تحريف الحقائق، لست ادري لا اعتقد. وقال امام وفد بقعاتا الجديدة: »بالهدوء، وبالصبر سنجيب، غريب الذاكرة، كيف فجأة فقد البعض منهم الذاكرة، ذاكرة النضال، نضال اهل الجبل، وغير اهل الجبل، في سبيل القضية العربية، يبدو انهم لم يسمعوا ابدا بالشهيد انور الفطايري، كي ننعت بهذه الصفات. واستقبل جنبلاط وفدا كبيرا من كوادر الحزب الشيوعي، المعارض للقيادة وقال امام الوفد: »كنتم الطليعة في حركة المقاومة الوطنية اللبنانية، ظننا انهم قد يتذكرون تلك الطليعة، وكم دفعت هذه الطليعة على يد الاحتلال الاسرائيلي لكن بنفس الوقت، وتعلمون ونعلم كم دفعت هذه الطليعة على يد البعض منهم، اقول البعض، من اغتيالات من خيرة كوادركم اغتيلوا، من اجل مصادرة القرار الوطني اللبناني الحر والمستقل في لبنان، وليس فقط انتم الذين اصبتم، اصيب ايضا حزب كان حليفا، الحزب القومي السوري الاجتماعي، واذكر فقط باغتيال محمد سليم وغير محمد سليم، فقط للتاريخ. أبو فاعور الى ذلك، قال النائب وائل ابو فاعور في بيان له »ان النائب وليد جنبلاط لم يقصد سلاح »حزب الله« عندما تحدث عن سلاح الغدر، بل ان تصريحات النائب جنبلاط تم تفسيرها خطأ وفي شكل متعمد لتبرير حملة سياسية معاكسة بعد وصول الفخ الذي حاول النظام السوري نصبه في حق القيادات اللبنانية والشعب اللبناني«. اضاف: »اذا كان من جنون، فهو جنون اضعاف المقاومة وتبديد الاجماع الوطني حولها من اجل اعتبارات التحالف مع نظام متداع يغفل الشركاء في الوطن، وتجاهل لحملة التصفية التي يتعرض لها اللبنانيون. وقال: اما في الحديث عن التاريخ، فالحزب التقدمي الاشتراكي يحفظ ويحترم جميع الشهداء في لبنان، وكل التضحيات، خصوصا شهداء المقاومة الاسلامية. لكن على الآخرين ان يتهيبوا في الحديث عن تاريخ وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي، فشهداء الحزب ومناضلوه، كما شهداء ومناضلو الحركة الوطنية اللبنانية، كانوا اول من اطلق رصاصات المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي بالتحالف مع الثورة الفلسطينية، وهم من فتحوا طريق المقاومة الى الجنوب، والتي لولاهم لما وصلت اقدام مجاهد واحد الى ارض الجنوب. وشهداء الحزب والحركة الوطنية هم من حموا عروبة البلد، وأقاموا نظاما سياسيا طالما شكل خلفية آمنة للمقاومة. وبهذا المعنى، فوليد جنبلاط كان وسيبقى جزءا من إرث ومستقبل المقاومة، ولا يحتاج الى شهادات من احد في وطنيته وعروبته، بل هو الاجدر في منحها الى الآخرين«.