As Safir Logo
المصدر:

اللغة الإسبانية

المؤلف: حبش اسكندر التاريخ: 2005-12-31 رقم العدد:10285

منذ أسابيع وبالي مشغول بفكرة وإن كنت أعرف من أين مصدرها إلا أنني لا أعرف، لغاية الآن كيف أوصلها لأبناء وطني كي يقتنعوا بها. فكرة بسيطة وقد لا تتطلب منهم الكثير من الجهد، وبخاصة أن اللبنانيين كما يقال عنهم، أو كما يشاع أو حتى كما يرغبون هم أنفسهم في تقديم أنفسهم، لا فرق يميلون إلى تعلم اللغات، وبسهولة كبيرة، ويتقنون البعض منها. تتلخص الفكرة بأن يبدأوا منذ الآن ولا مجال لأن يُضيّعوا على أنفسهم ولو للحظة واحدة بتعلم اللغة الإسبانية. نعم الإسبانية ولأسباب عديدة، سأحاول أن أشرحها تباعاً. أمام هذه الخاطرة ولكي أعد لها العدة مثلما ينبغي، أي من أجل أن أدعم رأيي بأدلة دامغة، لجأت مؤخراً إلى بعض الموسوعات والقواميس والمراجع التي تتحدث عن هذه اللغة. على سبيل المثال تجد موسوعة »أغورا« أن هذه اللغة هي واحدة من ثلاث لغات عمل في العالم اليوم، وأنها لغة تخاطب البشرية الثانية. وتمضي الموسوعة المذكورة بالقول إن نسبة الذين يتحدثون اللغة الإسبانية في البلاد التي تتكلمها هي 6,94 وهذه النسبة تتفوق من بعيد على الفرنسية (6,34) والإنكليزية (6,27). ناهيك عن اتساع رقعتها المتزايد في مختلف أرجاء المعمورة. إذ نجد، في الولايات المتحدة على سبيل المثال، أن 4 ملايين شخص ينحدرون من البلاد »الهيسبانية« كانوا يسكنونها في عام 1950، بينما يصل عددهم اليوم إلى أكثر من 27 مليون أميركي لاتيني، أي أنها اللغة »الرسمية« الثانية في بلاد العم سام. أستطيع أن أروي عليكم تفاصيل مماثلة لغاية الصباح، لأدلكم على تعاظم شأن هذه اللغة وعن دورها الحيوي في العالم اليوم. لكن المشكلة ليست هنا. أي لم أبح بعد بالأسباب التي دفعتني إلى أن أطلب منكم أن تتعلموها. الأمر بسيط للغاية. مثلي مثل غيري من اللبنانيين، أتابع كل يوم نشرات الأخبار وأقرأ الصحف للوقوف على أخبار البلد وتطوراته الأمنية و... و... ومؤخرا شدتني بعض مواقف القوى السياسية التصعيدية فخطر لي، أنه إذا ما اندلعت الحرب مجددا، قد يهاجر اللبنانيون مثلما يفعلون عادة، ولا أعرف لماذا أشعر بأنهم قد يرحلون إلى بلدان أميركا اللاتينية هذه المرة، بالطبع لا لتأسيس »عصبة أندلسية« جديدة، بل ليبتعدوا قدر المستطاع عن أمكنة تواجد اللبنانيين الدائمة. وحتى إذا فكروا في الذهاب لتأسيس »رابطة قلمية« جديدة في بلاد »الشر الأعظم«، (وفق التوصيف السائد اليوم)، لا بد لهم أن يتقنوا الإسبانية، للأسباب التي ذكرتها سابقاً. معكم حق. لا تتساءلوا ولا تبدوا عدم فهمكم. ليس هذا هو السبب الحقيقي الذي دفعني للمطالبة. مخاوفي الباطنية، أن يخطر على بال بعض هذه القوى، وبعد أن تُحرر مزارع شبعا، والقرى السبع والقدس والجولان والاسكندرون (عفواً لم يتحدث أحد عن اللواء السليب منذ مدة طويلة) أن يكملوا مسيرتهم للمطالبة باسترداد الأندلس والعودة إليها. تخيلوا هذا الأمر! كل شيء معقول في لبنان، أليس كذلك؟ هيا بنا، لنبدأ بتعلم اللغة الإسبانية، من هذه اللحظة. قد يفوت الوقت صباح غد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة