As Safir Logo
المصدر:

سلاح المقاومة: المصلحة والاستهداف

المؤلف: الحاج حسن حمزة التاريخ: 2005-12-03 رقم العدد:10262

بدأت الضغوط على لبنان من أجل نزع سلاح المقاومة منذ أن صدر القرار 1559 الذي شبّه للبعض على أنه ناتج عن التمديد للرئيس إميل لحود، فحقيقة القرار وأهداف من تسعى إليه هي أبعد من التمديد وأقرب إلى تجريد لبنان من قوته وإعادته إلى ما كان عليه قبل اتفاق الطائف، دولة رخوة وساحة للصراعات الإقليمية والدولية. والمستغرب أن بعض اللبنانيين يتحدثون عن القرار وكأنه في مصلحة لبنان دون الالتفات الى إصرار الدول الغربية على نزع سلاح المقاومة وعن الاندفاع الإسرائيلي الذي جاهر به رئيس حكومة العدو أرييل شارون لتنفيذ القرار بعد أن كان مستتراً وبالوكالة من خلال واشنطن المهيمنة على الأمم المتحدة وقراراتها. إن هذه الهجمة تستدعي من جميع اللبنانيين الحريصين حقاً على مصلحة وطنهم وإبعاده عن لعبة الأمم أن يبحثوا عن المصلحة الوطنية العليا والتي تجاوز الغيتوية والطائفية والمناطقية، وأن ينتبهوا للأهداف الإسرائيلية التي تتربص بوطنهم شراً من خلال القرار 1559 الذي تُطرح حوله أسئلة تحتاج إلى أجوبة. فهل سلاح المقاومة هو المشكلة؟ أم حقيقة المشكلة الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا؟ وما هي الأهداف الإسرائيلية من نزع سلاح المقاومة؟ وأين مصلحة لبنان في ذلك؟ إسرائيل ترى مع شركائها في القرار أن نزع سلاح حزب الله يشكل هدفاً استراتيجياً لإلحاق الهزيمة بروح المقاومة التي تواجه على أرض فلسطين والعراق ولبنان. كما وأن إسرائيل تريد إنهاء إرادة لبنان في الردّ على أي اعتداء إسرائيلي على أرضه لأنها تدرك أن مستوطنات الصهاينة في شمال فلسطين المحتلة ستكون هدفاً سهلاً لرجال المقاومة. لذلك فإن واجب الدولة اللبنانية وقبل الحديث عن سلاح المقاومة أن تطالب المجتمع الدولي إلزام إسرائيل بدفع جميع التعويضات المالية على ما سرقته من مياهنا وتدميرها لمدننا وقتلها وتشريدها لشعبنا، بدلاً من أن نستجدي الدول لدعم لبنان للخروج من الأزمة الاقتصادية، ويجب مطالبة الدول الداعمة لقرار نزع سلاح حزب الله وبسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها أن تقوم وبنفس الاندفاع والدعم لتمكين الجيش اللبناني الذي نفخر به ونعتزّ لعقيدته الوطنية والقومية من أن يمتلك طائرات حربية وصواريخ تسقط طائرات العدو الإسرائيلي الذي ينتهك سيادتنا براً وبحراً وجواً. وكل حوار حول سلاح المقاومة قبل تحقيق هذه الأولويات يكون خدمة مجانية للأهداف الإسرائيلية وهزيمة فعلية لإرادة اللبنانيين في الحرية والسيادة والاستقلال، وإذا كان الحوار مطلب جميع اللبنانيين فيجب أن يكون ليس على وجود سلاح المقاومة بل على كيفية استعادة الأرض المحتلة في كفرشوبا ومزارع شبعا والبحث عن السبل التي تمنع الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتحرير أسرانا من المعتقلات الإسرائيلية؛ ولأن المؤكد للجميع أن المقاومة هي نتيجة الاحتلال فليس على اللبنانيين إعادة تأكيد ذلك لأن المؤكد لا يحتاج الى التأكيد. ويبقى السؤال: إذا نُزع سلاح المقاومة ومُنع على الجيش التسلح لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، فمن يحمي لبنان؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة